بينما كانت ألسنة اللهب تتصاعد من مصفاة “توابسي” الروسية على ساحل البحر الأسود، إثر هجوم مسير أوكراني وصف بـ”واسع النطاق”، لم يكن الحريق مجرد خسارة اقتصادية في ممتلكات الدب الروسي، بل كان شرارة لسؤال استراتيجي أعمق: هل تدرك أوكرانيا أنها تلعب “لصالح غيرها” في حرب حسمت ميدانياً لصالح موسكو؟
في تصريحات خاصة لـ “القصة”، يضع الخبير العسكري محمد الشافعي هذا التصعيد في إطاره الحقيقي، معتبراً أن ما تفعله أوكرانيا الآن هو بمثابة “صحوة الموت”، وأن هذه الهجمات في العمق لن تغير من واقع الأرض شيئاً، بل قد تعجل بنهاية مأساوية للعاصمة كييف.
سلاح “العاجز” وتفوق الميدان
يرى الشافعي أن المسيرات تحولت إلى “سلاح فاعل” في الحروب الأخيرة، مبرزاً تميز الأوكراني في صناعتها وتفوق الإيرانيين فيها، لكنه يؤكد أنها تظل سلاح “العاجزين عن المواجهة المباشرة”، ويضيف لـ “القصة”: “الأمور تكاد تكون شبه محسومة ميدانياً؛ فروسيا تسيطر على الغالبية العظمى من الأراضي والمقاطعات الأربع، وهناك حالة تسليم بالأمر الواقع حتى من قبل الأمريكيين”.
توريط أوروبا و إنهاك “السوفيت”
يفجر الشافعي مفاجأة حول “عراب” هذه الحرب، متهماً الإدارة الأمريكية بأنها هي من فجرت هذا الصراع لتوريط الأوروبيين وإجهاض حلم “الجيش الأوروبي” الذي كان يخطط له ماكرون و أنجيلا ميركل بعيداً عن الناتو، ويوضح: “أمريكا أرادت إنهاك السوفيت اقتصادياً، لكن الحرب الاقتصادية حسمت لصالح روسيا منذ أكثر من عامين، والآن المناقشات تدور فقط حول المساحات المحدودة التي سيسيطر عليها الروس”.
فخ “توابسي”.. هل يستفز الدب لضرب كييف؟
وحول هجمات المسيرات الأخيرة على المنشآت النفطية، يحذر الشافعي من أن استهداف الاقتصاد الروسي لن يؤدي لانتصار أوكرانيا، بل سيؤدي لمزيد من “العنف الروسي”. ويقول : “هذا النوع من الهجمات سوف يسرع بإنهاء المسألة في أوكرانيا، وربما يصل الأمر إلى ضرب كييف نفسها، واستهداف المواقع الاقتصادية الكبرى التي تمتلكها أوكرانيا، فليس لدى موسكو خطوط حمراء عندما يتعلق الأمر بتهديد أمنها القومي”.
مأساة إنسانية.. صور “الجوع” التي هزت أوكرانيا
وبعيداً عن لغة الصواريخ، يكشف الشافعي عن أزمة إنسانية طاحنة داخل الصفوف الأوكرانية، مستشهداً بصور نشرتها زوجة أحد المجندين لمقاتلين يعانون من “هزال شديد” نتيجة الجوع والحصار الطويل، دون إمدادات أكل أو شرب هذه الصور، بحسب الشافعي، تعكس الأزمة الحقيقية التي تعيشها أوكرانيا خلف بروباجندا المسيرات، مؤكداً أن “أوكرانيا لن تملك القوة لتقف نداً لروسيا، و الأوروبيون يحاربون معركتهم الأخيرة بعد استنزافهم اقتصادياً بأكثر مما يجب”.
حرب الطاقة.. الهدف هو الصين
يربط الشافعي بين جبهة أوكرانيا وحرب الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن المستهدف النهائي من التحركات الأمريكية في فنزويلا، إيران، وروسيا هو تعطيل وصول الصين للقوة الاقتصادية رقم واحد في العالم بحلول 2030.
ويختم الخبير العسكري حديثه بالقول: “بوتين لديه ثلاث مناطق حمراء لا يقبل المساس بها: أوكرانيا، جورجيا، و بيلاروسيا، وما يفعله الأوكرانيين الآن بالعبث في العمق الروسي لن يؤدي إلا لسيطرة روسية كاملة وشاملة على المقاطعات الأربع، تماماً كما حدث في شبه جزيرة القرم عام 2014، التي أصبحت أرضاً روسية بقرار الواقع والقوة”.