تصدر يوميا العشرات بل المئات من الأحكام القضائية، قلما نقف أمام أحدها، لكن الحكم الصادر اليوم ضد مدير فندق “يوتوبيا الصفوة” بالحبس غيابيا لمدة سنة، وتغريمه 50 ألف جنيه، عن الاتهام في واقعة التمييز ضد الزميلة آلاء سعد، ورفض تسكينها في غرفة منفردة، يرسخ لمبدأ المساواة في الحقوق، التي طالما تناضل النساء من أجلها، ويرفع راية المواطنة الكاملة التي تنادي بها الحركة النسوية منذ عقود
مالك عدلي: على “السياحة” تنبيه الفنادق لعدم التمييز ضد النساء
وجَّه مالك عدلي، المحامي الحقوقي، الشكر لصاحبة الدعوى القضائية التي فتحت هذا الباب، ووضعت الأمر برمته أمام القضاء ليتم البت فيه، وبذلت هذا الجهد وحملت على عاتقها هذه القضية من أجل كل النساء وليس من أجلها وحدها.
وقال عدلي، في تصريحات خاصة، إن هذا الحكم يمهد لوزارة السياحة كي تنبه على إدارات الفنادق بعدم التمييز ضد النساء، وعدم تكرار هذه المأساة مجددا، التي تسببت في معاناة للكثير من السيدات اللاتي كُن يواجهن رفض التسكين، ويضطررن للبحث عن مكان يأويهن بدلا من الشارع.
وأعرب عدلي عن أمنياته في أن تحمل الأيام المقبلة مزيدا من القواعد والأحكام التي تضرب التمييز ضد النساء في مصر، وتهدمه من أساسه، لتحيا النساء المواطنة الكاملة بشكل حقيقي.
رغم ما يثيره الحكم من سعادة في نفوس البعض، لكن البعض الآخر يفكر بعقلانية تدفعه للبحث عما إذا كان هذا الحكم سيغير من الواقع شيء أم سنظل في نفس الوضع.
عيد: الحكم يعيد الاعتبار لنساء مصر.. ونتمنى أن يكون أقوى من التعليمات
قال المحامي جمال عيد، مؤسس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن هذا الحكم يعيد الاعتبار لسيدات مصر، ويرسخ للمساواة والمواطنة، ويقف في وجه الوقائع المتكررة التي حدثت وتحدث للنساء بخصوص نزولهن أو إقامتهن في فنادق بمفردهن، حيث يتم رفض تسكينهن بشكل مهين، ويتسبب في معاناة للفتاة أو السيدة التي ترغب في التسكين في فندق وحدها لأي سبب.
وأضاف عيد، في تصريحات لـ”القصة” أن فرحته بهذا الحكم مبتورة، موضحا أن أحكام القضاء بالنسبة للسلطة والأجهزة التنفيذية لا تدخل حيز التنفيذ بالسهولة التي يتخيلها البعض، مشيرا إلى أن الحكم يصبح حكما حين يدخل حيز التنفيذ، وليس بمجرد صدوره، وتابع: “عندما تستطيع أي سيدة أو فتاة مصرية النزول في فندق وحدها دون رفض أو مضايقات يكون الحكم معتبرا ومعترف به”.
ولفت مؤسس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إلى أنه من المفترض أن يتم الإستناد لهذا الحكم مستقبلا، مشددا على أنه حال حدوث واقعة مشابهة فيما بعد، يتعين على السيدة التي يحدث معها هذا الأمر أن تتحرك، ووقتها لا بد من تشديد الحكم ضد من رفض تسكينها، وتابع “لإن هناك جريمة اسمها عدم تنفيذ أحكام القضاء، وإذا رفض أي مسئول في فندق تسكين سيدة بعد صدور هذا الحكم فإنه يعتبر متعنتا ضد حكم قضائي ورافضا لتنفيذه، بما يستوجب معاقبته بالحبس مدة قد تصل إلى ثلاث سنوات”.
واختتم عيد تصريحاته قائلا: “جميعنا يعلم أن رفض تسكين السيدات ما هو إلا خضوع من إدارات الفنادق لتعليمات شرطة السياحة والأجهزة الأمنية، وسنعلم في الأيام المقبلة هل الأحكام القضائية أقوى أم التعليمات”.
الهرش: الأمر يكمن في تعليمات وزارة السياحة
وأيدت سميرة الهرش، المحامية، الرأي السابق، حيث قالت لـ”القصة” إنه رغم ما يقدمه الحكم من سعي لوقف التمييز ضد المرأة لكن تظل الحقيقة أن واقعنا العربي يرفض نزول السيدات في غرف منفردة، وأن المشكلة ليست مشكلة قانون أو حكم قضائي، ولكن الأمر يكمن في تعليمات وزارة السياحة التي تسير الفنادق وفقا لها، ولا يمكنها تجاهلها.
وأضافت الهرش أن البعض ينظر لنزول المرأة في غرفة وحدها بشكل سلبي، ويعتبر الأمر بمثابة إثارة للشبهات، لكن هذا تفسير ضيق، ولا بد من تغييره، ليس عبر الأحكام القضائية فقط، ولكن عبر تغيير أسلوب التفكير نفسه، والاعتراف بأهلية المرأة الكاملة، مع احترامنا الكامل للعادات والتقاليد والآداب العامة، التي لن تخدشها نزول المرأة في غرفة منفردة.