تشهد الساحة الحزبية حراكًا ملحوظًا مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات التنظيمية لعدد من الأحزاب، وسط ترتيبات لإجراء الانتخابات الداخلية والمؤتمرات العامة لعام 2026. وفيما يلي آخر تطورات المشهد داخل بعض الأحزاب
حزب المحافظين.. إغلاق باب الترشح وتزايد الدعم لقرطام
أنهت لجنة انتخابات حزب المحافظين مرحلة تلقي طلبات الترشح، معلنة غلق باب التقدم وفقًا للجدول الزمني المعتمد بلائحة الحزب، وتسليم الكشوف المبدئية للمرشحين إلى رئيس المؤتمر العام، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التنظيمية.
وشهدت الأيام الأيام الأخيرة قبل الغلق سلسلة اعتذارات، إذ أعلن عدد من المرشحين المحتملين انسحابهم من السباق، بينهم محمد خطاب، وعماد الشريف، فيما اعتذر شريف النمر وفيصل سالم عن خوض انتخابات نائب الرئيس.
وجاءت هذه الانسحابات مقرونة بإعلان دعم واضح للمهندس أكمل قرطام في سباق رئاسة الحزب، إلى جانب تأييد ترشح عمرو الشريف لمنصب نائب الرئيس، ما يعزز من فرص قائمة قرطام في قيادة المرحلة المقبلة.
كما تقرر مد فترة تجديد العضويات حتى 28 فبراير الجاري، مع قصر حق التصويت على الأعضاء الذين جددوا اشتراكاتهم لعام 2026.
وبموجب اللائحة، سيتولى رئيس المؤتمر العام اختيار لجنة إدارة العملية الانتخابية، التي ستشرف على التصويت، وإعلان النتائج، وتنظيم أعمال المؤتمر العام، بما يضمن أعلى درجات الانضباط والشفافية.
التحالف الشعبي الديمقراطي.. الزاهد خارج السباق والحريري مرشح توافقي محتمل
في حزب التحالف الشعبي الديمقراطي، تتجه الأنظار إلى الانتخابات المرتقبة لاختيار قيادة جديدة، بعد إعلان رئيس الحزب مدحت الزاهد عدم خوضه سباق الرئاسة، التزامًا بمبدأ “دورتين كفاية”.
قرار الزاهد فتح باب التكهنات بشأن هوية الرئيس المقبل، في ظل نقاشات داخلية حول مستقبل الحزب وتحالفاته السياسية، خاصة في إطار تقييم تجربة الحركة المدنية، والدعوات للعودة بشكل أكبر إلى القواعد الشعبية والتركيز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
وبينما لم يحسم المشهد رسميًا، يبرز اسم النائب السابق هيثم الحريري كأحد الأسماء المطروحة بقوة لتولي رئاسة الحزب، سواء عبر منافسة مباشرة أو في إطار توافق داخلي يعكس توجهًا نحو ضخ دماء جديدة في المكتب السياسي وتمكين القيادات الشابة.
حزب العدل.. ترتيبات إجرائية قبل انطلاق الاستحقاق
على صعيد آخر، واصلت اللجنة العليا للانتخابات في حزب العدل اجتماعاتها استعدادًا للانتخابات الداخلية والمؤتمر العام 2026، برئاسة عبدالغني الحايس وعضوية عدد من قيادات الحزب.
وأكدت اللجنة التزامها بتنفيذ قرارها رقم 1 لسنة 2026 الخاص بالجدول الزمني المنظم لكافة مراحل العملية الانتخابية، استنادًا إلى تفويض الهيئة العليا الصادر في 14 فبراير 2026.
ومن أبرز الضوابط التي تم التشديد عليها:
الالتزام الكامل بالمواعيد المعلنة، و غلق قاعدة بيانات العضوية المعتمدة للتصويت والترشح اعتبارًا من 28 فبراير، قصر الترشح على الأعضاء المسددين لاشتراكاتهم، و ضمان سرية الاقتراع عبر بطاقات مختومة ومحاضر رسمية للفرز، حظر الدعاية داخل مقار اللجان، وتأكيد تكافؤ الفرص بين المرشحين.
كما أعلنت اللجنة اعتماد لائحة إجرائية تفصيلية لإدارة العملية الانتخابية، مع الاستعانة بكفاءات تنظيمية لضمان حسن الإشراف على مختلف المراحل.
الحزب العربي الديمقراطي الناصري.. انقسام قبيل الدورة الجديدة
في السياق ذاته، يستعد الحزب العربي الديمقراطي الناصري لدورة انتخابية جديدة، في ظل حالة انقسام تنظيمي بين جبهات مختلفة داخل الحزب.
ويقود الجبهة الأولى الدكتور محمد أبو العلا، رئيس الحزب الحالي وعضو مجلس الشيوخ، وسط انتقادات من قيادات سابقة تتهمه بحصر إدارة الحزب في نطاق محدود، إلى جانب تعيين نجله عمرو أبو العلا في منصب نائب رئيس الحزب.
في المقابل، تتحرك مجموعة أخرى يقودها الدكتور رضا طلبة النائب الأول لرئيس الحزب، ومعه محمد عبد الدايم الأمين العام، وتحظى بدعم عدد من أمانات المحافظات، بينها المنيا والإسكندرية والجيزة وأسوان والوادي الجديد والقليوبية والفيوم وأسيوط وسوهاج.
كما توجد مجموعة ثالثة تترقب تطورات المشهد، يقودها المهندس محمد نمر، والتي كانت قد تولت إدارة الحزب عقب رحيل سيد عبد الغني، قبل أن تغادر المقر المركزي بشارع طلعت حرب العام الماضي.
وتشير هذه التطورات عن تعدد أنماط التنافس داخل الأحزاب، بين حسم مبكر للمواقع القيادية في بعض الحالات، ومنافسة مفتوحة أو انقسام تنظيمي في حالات أخرى، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في رسم خريطة القيادة الحزبية لعام 2026.