أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حدود بلا سقف.. ماذا تعكس التصريحات الأمريكية – الإسرائيلية الأخيرة؟

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكاثر المؤشرات التي تدفع إلى طرح سؤال جوهري: هل ما نشهده اليوم مجرد تصعيد عسكري عابر، أم أننا أمام تحوّل أعمق في الرؤية السياسية الإسرائيلية تجاه حدود الدولة ودورها الإقليمي؟

الجدل الذي انفجر أخيراً لم يكن وليد تحليلات أو تسريبات، بل جاء نتيجة تصريحات رسمية مباشرة، بعضها صدر من منصة دولية بحجم مجلس الأمن، وبعضها الآخر من ممثل دولة كبرى يُفترض أنها تلعب دور الوسيط في الصراع (وسيطاً بالاسم فقط).

خطاب مجلس الأمن.. السردية المكررة!

أخبار ذات صلة

IMG-20260225-WA0053(1)
المجالس المحلية.. استحقاق دستوري تم إهداره عمدًا
عمر مرموش
تقارير: عمر مرموش على رادار برشلونة… واهتمام النادي يتصاعد مجددا
IMG_2672
رمضان والطالب العامل: بين السحور والمحاضرة والشغل.. زحمة يا دنيا زحمة

أمام مجلس الأمن الدولي التابع لـ الأمم المتحدة، ألقى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر كلمة دافع فيها بقوة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية الوحشية في غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بأي ترتيبات سياسية “تقيّد حريتها الأمنية”.

الخطاب لم يخرج ظاهرياً عن إطار السردية المكررة عن “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”، والتي سقطت بعدما رأيناه بأعيننا من مجازر دموية تحدث يومياً على مدار أعوامٍ كُثر، لكنه تضمّن إشارات سياسية لافتة، أبرزها التمسك بما وصفه بـ “الحقوق التاريخية للشعب اليهودي في أرضه!”. هذه الصيغة، وإن بدت مألوفة في الخطاب الإسرائيلي التقليدي منذ نشأة هذا الكيان، إلا أنها أثارت تساؤلات واسعة حول حدودها السياسية، وما معناها في ظل توغل إسرائيلي في بلدان مجاورة ذات سيادة، ومدى انسجامها مع قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة!

عدد من الدبلوماسيين العرب اعتبروا أن الإصرار على استمرار السيطرة العسكرية ورفض أي انسحاب غير مشروط يعكس توجهاً نحو تكريس واقع دائم، لا يتوافق مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وأيضاً ما يتعلق بلبنان وسوريا. وهنا لم يعد النقاش متعلقاً بإجراء أمني مؤقت، بل بمفهوم الحدود ذاته: هل هي خطوط معترف بها دولياً، أم مساحات مفتوحة لإعادة التعريف وفق موازين القوة؟

تصريحات “من النيل إلى الفرات”.. العاصفة التي كشفت القلق الكامن!

في موازاة ذلك، فجّر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي موجة غضب عارمة بعد حديثه عن فكرة امتداد “الأرض الموعودة من النيل إلى الفرات”، في إشارة توراتية تحمل أبعاداً جغرافية تتجاوز حدود إسرائيل الحالية.

ورغم محاولات لاحقة لتخفيف وقع التصريحات، فإن الرسالة التي التقطتها العواصم العربية كانت واضحة: استدعاء مفاهيم دينية ذات أبعاد جغرافية واسعة في سياق سياسي معاصر يفتح باب القلق حول طبيعة الرؤية المستقبلية للمنطقة.

وقد سارعت جامعة الدول العربية إلى إصدار بيان شديد اللهجة، رافضة أي تبرير ديني لشرعنة التوسع أو المساس بسيادة الدول. كما أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي أن مثل هذه الطروحات تمثل خروجاً عن قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً لاستقرار الإقليم.

ردود الفعل لم تكن شكلية، بل عكست إدراكاً عربياً بأن الخطاب السياسي حين يبدأ بتوسيع تعريف “الحق التاريخي”، فإن باطنه قد ينعكس على خرائط الجغرافيا لا على النصوص فقط!

بين غزة والضفة.. وتوسيع هامش السيطرة

ميدانياً، لا يمكن فصل هذه التصريحات عن واقع يتسم بتكثيف العمليات العسكرية في غزة، واستمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وسط حديث داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد، بل وضم كامل لبعض المناطق.

كما أن التوترات المتكررة على الجبهتين السورية واللبنانية، وما يصاحبها من ضربات عسكرية وتحذيرات بالتصعيد، تعزز الانطباع بأن مفهوم “الأمن الوقائي” بات يتجاوز الحدود التقليدية، ليمتد إلى نطاق إقليمي أوسع.

مفارقة “السلام” في ظل التصعيد!

المفارقة الأبرز تكمن في الحديث المتزامن عن مبادرات سلام تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تضم فيه هذه المسارات شخصيات إسرائيلية على رأسها بنيامين نتنياهو، الذي ارتبط اسمه بحروب دامية في غزة وصلت إلى حد الإبادة الجماعية، وسياسات توسيع استيطاني في الضفة الغربية، بالإضافة إلى احتلال سافر لمناطق في جنوب سوريا ولبنان، والذي يعاني يومياً من عمليات اغتيال وتدمير قرى حدودية.

هذا التناقض بين خطاب “السلام” واستمرار الوقائع العسكرية على الأرض يعمّق الشكوك حول ماهية التسوية المطروحة: هل هي تسوية تُعيد تعريف الحقوق الفلسطينية ضمن سقف أمني إسرائيلي مطلق؟ أم أنها تمهيد لمرحلة يُعاد فيها ترتيب الإقليم وفق موازين قوة لا وفق قواعد قانونية؟

حدود بلا سقف.. أم اختبار لميزان القوى؟

السؤال اليوم لا يتعلق فقط بفلسطين، بل بمفهوم السيادة في الشرق الأوسط. حين تتكرر الإشارات إلى ادعاءات “حقوق تاريخية” غير محددة السقف، وحين يُربط الأمن بالسيطرة الدائمة، يصبح الأمر أكثر من مجرد كلام عابر، بل هناك من يقول إن ترتيباً ما يتم تدبيره على أرض الواقع.

المنطقة تقف أمام اختبار حقيقي

هل تبقى الحدود محكومة بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والتي لا تحترمها إسرائيل على الإطلاق إلا عندما تواجه بقوة ردع؟

أم تتحول إلى خطوط قابلة لإعادة الرسم كلما تغير ميزان القوى؟

في النهاية، قد لا تكون التصريحات وحدها هي ما يثير المخاوف، بل السياق الذي تأتي فيه: سياق حرب ممتدة، وتوسع استيطاني، وخطاب سياسي يتسع جغرافياً أكثر مما ينكمش.

وهنا تحديداً تكمن خطورة المرحلة. فحين تصبح الحدود بلا سقف، يصبح الاستقرار نفسه بلا ضمانات، بل يمكن القول إنه شيئاً بعيد المنال.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2674
حدود الدعم الروسي لإيران في مواجهة الحرب الأمريكية المحتملة.. سياسيًا وعسكريًا
365b72c4-6d35-4492-96bf-5dc579772913
صحاب الأرض.. النكبة بين الألم والصمود
IMG_20260225_134440
حالة الاتحاد..تفاصيل الخطاب الأطول لترامب منذ صعوده للرئاسة 
IMG_20260225_131945
هل نجحت العقوبات في كبح إيران أم أعادت تشكيل نفوذها الإقليمي؟

أقرأ أيضًا

IMG_9278
حدود بلا سقف.. ماذا تعكس التصريحات الأمريكية - الإسرائيلية الأخيرة؟
IMG_9247
وعد ترامب وهاكابي.. وإسرائيل الكبرى
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
الشرق الأوسط والحق التوراتي.. ما علاقة الصهيونية المسيحية بإسرائيل الكبرى؟
IMG-20260215-WA0012
"مدتين كفاية".. رسالة مدحت الزاهد الخالدة