أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أمريكا وإسرائيل وإيران.. الجولة الثانية من صراعٍ لم يُحسم!

بعد اغتيال قيادات عليا وإغلاق مضيق هرمز واتساع الجبهات، تدخل المواجهة بين واشنطن وتل أبيب وطهران مرحلة تعيد رسم توازنات الردع في الشرق الأوسط.

الصراع المسلح الدائر اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ليس انفجاراً معزولاً، بل هو المرحلة الثانية من الحرب التي اندلعت في 2025 والمعروفة باسم «حرب الـ12 يوماً». تلك الحرب انتهت بوقف إطلاق نار هش، لكنها لم تُنهِ جذور الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ولا الصراع على النفوذ الإقليمي، ولا معادلة الردع المتآكلة بين الأطراف الثلاثة.

اليوم، وبعد الضربات الجوية الواسعة التي شنتها واشنطن وتل أبيب داخل إيران أواخر فبراير 2026، والتصعيد المتبادل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يتضح أن ما نشهده ليس حرباً جديدة، بل استكمال لجولة لم تُحسم.

أخبار ذات صلة

عصام رفعت
محامٍ: حبس المستشار عصام رفعت 15 يومًا بتهمة نشر أخبار كاذبة
الرئيس السيسي
السيسي يتابع خطط تأمين الطاقة قبل الصيف
الخبير الاقتصادي أحمد عزام - رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي
الخبير الاقتصادي أحمد عزام يكشف أسباب وتداعيات تراجع الذهب المفاجئ عالميًا | حوار

من حرب الأيام الـ12 إلى حرب الاستنزاف الموسّعة

في الجولة الأولى عام 2025، ركّزت إسرائيل على استهداف قيادات الصف الأول في الحرس الثوري والمؤسسة العسكرية الإيرانية. قُتل عدد كبير من القادة البارزين، لكن النظام لم ينهَر، بل صعدت قيادات الصف الثاني بسرعة، واستمرت مؤسسات الدولة في العمل، واستعادت طهران زمام المبادرة عسكرياً خلال أيام.

اليوم يتكرر المشهد. الضربات الحالية أودت أيضاً بعدد من القادة والضباط الكبار، لكن التجربة السابقة تشير إلى أن الأنظمة المركزية ذات البنية الأمنية الصلبة لا تسقط تلقائياً باغتيال قادتها. بل غالباً ما تُعيد ترتيب صفوفها بسرعة، وتحوّل الضربة إلى حافز تعبوي داخلي.

الاستراتيجية الصاروخية: التكتيك نفسه… بنطاق أوسع

كما في 2025، اعتمدت إيران في هذه الجولة على استراتيجية الإنهاك التدريجي لمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية. بدأت بإطلاق صواريخ أقل تطوراً وطائرات مسيّرة بأعداد كبيرة لإرهاق منظومات الاعتراض، ثم انتقلت تدريجياً إلى استخدام صواريخ أكثر دقة وتطوراً بوتيرة أبطأ ولكن أكثر تأثيراً.

الفارق الأساسي في الجولة الثانية هو اتساع المدى الجغرافي للهجمات، إذ شملت قواعد أمريكية في الخليج، وممرات بحرية حساسة، إلى جانب العمق الإسرائيلي. أي أن إيران لم تغيّر عقيدتها العسكرية، بل وسّعت نطاق تطبيقها.

جبهة لبنان: اتساع رقعة المواجهة

لم يبقَ التصعيد محصوراً بين طهران وتل أبيب وواشنطن. دخول جبهة لبنان على خط المواجهة، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من قبل حزب الله، دفع إسرائيل إلى توسيع ضرباتها داخل الأراضي اللبنانية. بذلك انتقلت الحرب من مواجهة مباشرة إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات، ما يزيد من احتمالات الخطأ الاستراتيجي والتصعيد غير المحسوب.

اغتيال المرشد.. الرهان الذي لم يتحقق، حتى الآن!

الضربة الأخطر في هذه الجولة كانت اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي. بعض المسؤولين الأمريكيين اعتبروا أن هذه اللحظة تمثل «فرصة للشعب الإيراني ليقرر مستقبله»، وصرّح وزير الدفاع الأمريكي بأن التطورات قد تفتح الباب أمام تحرك داخلي يؤدي إلى تغيير النظام.

لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات على انهيار داخلي أو انقسام حاسم في بنية السلطة. بل تشير المعطيات إلى حالة تضامن داخلي واسعة، حتى بين شرائح كانت تنتقد النظام سابقاً، تحت شعار الدفاع عن السيادة الوطنية. التاريخ الإيراني الحديث يُظهر أن الضغوط الخارجية غالباً ما تعزز التماسك الداخلي بدلاً من تفكيكه.

وهنا يبرز سؤال جوهري: هل كان الرهان على أن اغتيال رأس النظام سيؤدي إلى انهياره واقعياً، أم أنه تجاهل لطبيعة البنية السياسية والأمنية في إيران؟

حجم المخاطر: حرب تتجاوز الميدان العسكري

المخاطر لم تعد عسكرية فقط، بل اقتصادية وجيوسياسية عالمية:

إغلاق إيران لمضيق هرمز يهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر جزء كبير من صادرات النفط العالمية. أي تعطيل طويل سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما ينعكس فوراً على الوقود والتضخم عالمياً.

قطر أوقفت تصدير الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً بسبب المخاطر الأمنية، وهو ما قد تشعر به أوروبا سريعاً، خاصة بعد أن استبدلت جزءاً كبيراً من الغاز الروسي، الأرخص والأسهل وصولاً، بالغاز المسال القادم من الخليج. أي انقطاع سيضغط على الأسعار وعلى المخزونات الأوروبية.

كما أوقفت إسرائيل تصدير الغاز إلى مصر من حقل ليفياثان، ما يضع ضغوطاً إضافية على سوق الطاقة الإقليمي ويؤثر على إمدادات التسييل وإعادة التصدير.

في موازاة ذلك، طلبت الولايات المتحدة من رعاياها في عدد من دول المنطقة المغادرة فوراً، في مؤشر واضح على تقدير أمني بأن نطاق التصعيد قد يتوسع.

الاحتمال الأخطر: قوات أمريكية على الأرض؟

من أخطر التطورات ما ألمح إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمال وجود جنود أمريكيين على الأرض الإيرانية إذا تطلب الأمر ذلك. مثل هذا السيناريو، إن حدث، لن يكون تكراراً للعراق أو أفغانستان.

إيران تمتلك جيشاً نظامياً كبيراً إلى جانب الحرس الثوري، وكلاهما مدرّب ومهيأ لحرب تقليدية وغير تقليدية. أي تدخل بري مباشر قد يعني مواجهة مع جيشين منظمين على أرض ذات تضاريس معقدة، ما قد يؤدي إلى خسائر بشرية أمريكية لم تشهدها الولايات المتحدة منذ عقود، ويحوّل الحرب من ضربات جوية محدودة إلى صراع مفتوح واسع النطاق.

المواقف الدولية: اصطفاف متوقع

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعا إلى ضبط النفس مع تأكيد دعم أمن الحلفاء.

فرنسا وألمانيا شددتا على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي وتجنب توسع الحرب، لكنهما يدعمان حليفهما الأساسي، أمريكا وإسرائيل.

أما روسيا والصين فحمّلتا واشنطن وتل أبيب مسؤولية التصعيد ودعتا إلى احترام السيادة الإيرانية.

هذه المواقف تعكس أن الصراع لم يعد إقليمياً فقط، بل أصبح اختباراً لتوازنات دولية أوسع.

نفي قاطع واتهام مباشر

في خضم الهجمات المتبادلة، سواء العسكرية أم الإعلامية، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، مسؤولية بلاده عن مهاجمة البنية التحتية النفطية السعودية، بعد اندلاع حريق إثر سقوط شظايا من طائرتين مسيّرتين تم اعتراضهما فوق مصفاة رأس تنورة النفطية العملاقة في البلاد، مما أدى إلى إغلاقهما احترازاً.

وقال روانجي، في مقابلة مع CNN: “لسنا مسؤولين عن ذلك. لقد تواصلنا بالفعل مع إخواننا السعوديين وتحدثنا عن هذه المسألة. إيران ليست مسؤولة عن الهجوم على المنشآت النفطية في السعودية. لقد أوضحنا ذلك، وأعلنا رسمياً اليوم أن ذلك لم يكن من بين أهداف القوات المسلحة الإيرانية”.

في حين اتهم مصدر عسكري إيراني رفيع المستوى إسرائيل بالضلوع المباشر، بقوله إن الهجوم الذي استهدف منشآت “أرامكو” النفطية في السعودية نفذه الإسرائيليون، “ويعد مثالاً لعملية العلم المزيف (False Flag)”. وأضاف أن إسرائيل “تهدف إلى صرف انتباه دول المنطقة عن جرائمها في الهجوم على الأماكن المدنية في إيران، كمدرسة البنات في جنوب إيران التي راح ضحيتها 165 طالبة، وصالة الكرة الطائرة التي راح ضحيتها فريق نسائي بأكمله”.

إلى أين تتجه الأمور؟

المشهد المستقبلي ينفتح على ثلاثة مسارات: حرب استنزاف طويلة، أو توسع إقليمي كبير، أو تسوية اضطرارية بعد إنهاك متبادل يعيد رسم خطوط ردع جديدة.

لكن المؤكد أن الجولة الثانية أكثر خطورة من الأولى، ليس فقط بسبب عدد الضربات أو نوعيتها، بل لأن كلفة الخطأ هذه المرة عالمية. الطاقة، الاقتصاد، التوازنات الدولية، وحتى احتمالات التدخل البري، كلها عوامل تجعل هذه الحرب نقطة مفصلية.

الحروب قد تبدأ بضربة، لكنها تنتهي عادةً بإرهاق شامل. والسؤال الآن ليس من يملك القدرة على التصعيد، بل من يملك الشجاعة السياسية لكسر دوامة الجولة الثانية قبل أن تتحول إلى حرب إقليمية كبرى تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بالكامل.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

القصف الإيراني لدول الخليج
"الكل هيزعل".. كيف اشتعل الخليج على إيقاع الضربات الإيرانية المحسوبة؟
خريطة إيران والعراق
استراتيجية "توسيع الجبهات".. دلالات استهداف إيران للقواعد الأمريكية في الخليج
انخفاض أسعار الذهب
"صدمة محدودة".. انخفاض في أسعار الذهب يربك التجار
الرئيس الفرنسي
بوارج باريس في مياه الشرق الأوسط.. هل يدق ماكرون طبول الحرب؟

أقرأ أيضًا

IMG_9278
أمريكا وإسرائيل وإيران.. الجولة الثانية من صراعٍ لم يُحسم!
IMG-20260303-WA0036
من ميناب إلى بحر البقر.. دم الطفولة واحد والوجع واحد
photo_2026-03-02_11-46-58
سقوط الطائرات الأمريكية.. لماذا تفتقد الرواية للمصداقية؟
IMG-20260215-WA0012
نهاية حقبة.. إيران في مواجهة العالم