بينما كانت المنطقة تحبس أنفاسها بانتظار “ساعة الصفر” التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منتجعه في “مارالاغو”، كان هناك مشهد آخر يُطبخ على نار هادئة بعيداً عن صخب التهديدات، لم يكن الأمر مجرد دبلوماسية معتادة، بل جهدًا مصريًا نجح في تغيير مسار الأحداث في اللحظات الأخيرة.
الإنذار الأخير.. 48 ساعة من حبس الأنفاس
البداية كانت من فلوريدا؛ ترامب يوجه إنذاراً نهائياً لطهران: “افتحوا مضيق هرمز خلال 48 ساعة، أو استعدوا لرؤية محطات الطاقة الإيرانية ركاماً”، التهديد كان كفيلاً بإشعال حرب إقليمية شاملة ستدفع ثمنها أسواق النفط والاقتصاد العالمي قبل أي طرف آخر.
تحرك “ما قبل الفجر” في الرياض
في الوقت الذي انشغل فيه العالم ببيانات الشجب، كانت القاهرة تتحرك في مسار مختلف تماماً، تقرير “وول ستريت جورنال” كشف عن اجتماع “سري” عقد قبل فجر الخميس في العاصمة السعودية الرياض، ضم وزراء خارجية (مصر، السعودية، تركيا، وباكستان).
هدف الاجتماع لم يكن مجرد التهدئة، بل إيجاد “مخرج دبلوماسي” يحفظ ماء وجه الجميع، ويمنع الانزلاق نحو الهاوية.
مفاجأة “قناة الاتصال” مع الحرس الثوري
النقطة الأهم التي كشفها التقرير هي “اللمسة المصرية”؛ حيث نجح مسؤولو المخابرات المصرية في فتح قناة اتصال مباشرة وغير متوقعة مع الحرس الثوري الإيراني.
لماذا الحرس الثوري تحديداً؟ لأنه الكيان الأقوى أمنياً وسياسياً في إيران، وبيده مفاتيح التحرك العسكري على الأرض. مصر قدمت اقتراحاً ذكياً: “هدنة لـ 5 أيام لبناء الثقة”، خمسة أيام كانت كافية لنقل المشهد من اشتعال الخرب وخروجها عن السيطرة إلى “طاولة التفاوض”.
لماذا تراجع ترامب؟
المفاجأة الكبرى حدثت عندما وصلت أصداء “قناة القاهرة” والاجتماع الرباعي في الرياض إلى البيت الأبيض فجأة، وبشكل “دراماتيكي”، تراجع ترامب عن تهديداته العسكرية وانخرط في الحوار الدبلوماسي.
ما حدث لم يكن مجرد صدفة، بل كان تأكيداً على أن القاهرة لا تزال تمتلك “مفاتيح” التواصل مع أكثر الأطراف تعقيداً في المنطقة، وقادرة على صياغة حلول في الوقت الذي يظن فيه الجميع أن الحرب باتت حتمية.