في مواجهة فكرية اتسمت بالصراحة الدبلوماسية المعهودة، حذر الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، من خطورة “المبالغات” في قراءة الواقع السياسي العربي الراهن، معتبراً أن بعض التحليلات التي تروج لهيمنة قطب واحد على حساب القوى التاريخية قد تؤدي إلى رؤى مضطربة وقرارات استراتيجية غير دقيقة.
تحذير من “المبالغات” والواقعية السياسية
بدأ موسى تعقيبه بنبرة حازمة تعكس اندهاشه من الطرح الذي قدمه الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله، مؤكداً أن النقاش شابته مبالغات تبتعد عن التحليل الواقعي وقال موسى: “ما سمعناه يفتقر إلى التحليل المتعمق، ويصل إلى حد الخطورة؛ لأن مثل هذه الرؤى قد تبنى عليها قرارات خاطئة تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في المنطقة”.
تساؤلات حول “مفهوم الأمن” العربي
وجه موسى تساؤلاً مباشراً للدكتور عبد الخالق عبد الله حول دور دول الخليج في حماية الأمن القومي العربي من “موريتانيا إلى الخليج”، متسائلاً بوضوح: “ما هو الدور الخليجي الفعلي في الحفاظ على الأمن العربي بخلاف صفقات شراء الأسلحة؟”.
وطالب موسى بضرورة إعادة قراءة مفهوم “الأمن المشترك”، مذكراً بـ “إعلان دمشق” عام 1990 كنموذج لفكرة أن الأمن العربي وحدة لا تتجزأ، وأشار إلى أن جوهر الإعلان كان يرتكز على ضرورة وجود ظهير عربي سياسي وعسكري لدعم دول الخليج، بدلاً من الاعتماد الكلي على القوى الغربية.
الأمن العربي بين السيادة والتبعية
وفي انتقاد مبطن للاعتماد على القوى الدولية، شدد موسى على أن أمن الخليج يجب أن يظل “أمناً عربياً” في المقام الأول، وليس أمريكياً أو غربياً، موضحاً أن القوى الدولية تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وهو ما ثبت مؤخراً من خلال قرارات اتخذتها تلك القوى “إقداماً وتراجعاً” دون تشاور حقيقي مع الدول المعنية في المنطقة.
أبرز ما جاء في “الرد الدبلوماسي” لعمرو موسى:
انتقاد نظرية “القرن الخليجي”: التحذير من تحويل الصعود الاقتصادي إلى تصور خاطئ بـ “الاستغناء” عن القوى العربية الأخرى.
العمق الاستراتيجي: التأكيد على أن قوة الخليج تكمن في التكامل مع المحيط العربي، وليس الانفصال عنه.
دروس التاريخ: استحضار “إعلان دمشق” كوثيقة تؤصل لعروبة الأمن القومي بعيداً عن الوصاية الدولية.