أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

هارون الهواري

هل تفرّقنا بوستات السوشيال ميديا؟

هارون الهواري

لم تعد الحروب تُخاض بالسلاح فقط، بل بالكلمات أيضًا، فكلمة تُنشر في لحظة على وسائل التواصل الاجتماعي قد تجمع الشعوب، وقد تدفعها إلى التنازع والتلاسن في معارك لا طائل منها، سوى تمزيق ما كان يمكن أن يكون وحدة.

 

منشور واحد قد يُرَقِّق القلوب، ويمنح شعورًا بالقوة والانتماء، وقد يفعل العكس تمامًا؛ يزرع الغضب، ويعمّق العزلة، ويدفع بالمجتمعات إلى مسارات لا تُرى عواقبها إلا بعد فوات الأوان.

أخبار ذات صلة

وائل الغول
الحرب المنسية.. غزة بين الجمود ونار الحرب المنسية
بين النفوذ الأمريكي وحدود الاستقلال.. معادلة التسليح في الشرق الأوسط
19_2026-639083240758125664-812
إيران ومقامرة الابتزاز.. أمريكا تحاول حصار "هرمز" وطهران تحافظ على ورقة ضغطها

 

ومن هنا، لم يعد الأمر ترفًا، بل ضرورة تفرض نفسها؛ فالحاجة أصبحت ملحّة إلى أطر قانونية واضحة تُحاسب المخطئ وتضبط الفوضى، دون أن تمس جوهر حرية الرأي، حتى لا تتحول السوشيال ميديا إلى ساحة مفتوحة لا تُنتج إلا الشقاق.

 

سامح الله السوشيال ميديا، وما فرضته علينا من واقع جديد، أصبحت فيه المنشورات تُكتب وتُتداول بلا وعي، رغم أن الوعي يظل الأساس الأول لبناء أي مجتمع، وبدونه لا تقوم المجتمعات.

 

فالوعي هو حجر الأساس في نهضة الشعوب، وهو معيار تقدمها الحقيقي، وهنيئًا لأمة امتلك أبناؤها هذا الوعي الذي يصنع المستقبل، ويمكّنها من التمييز بين ما يُبنى وما يُهدم.

 

ومع ذلك، تُنشر هذه “البوستات” على أيدي أشخاص لا يمثلون سوى أنفسهم، في وقت نجد فيه أن أصحاب القرار والرأي غالبًا ما يزنون كلماتهم بميزان المسؤولية، إدراكًا لخطورة الكلمة وتأثيرها المباشر على الوعي العام.

 

وفي خضم هذا الزخم من الآراء المتشابكة على منصات التواصل الاجتماعي، يظل السؤال مطروحًا: كيف تحولت مساحة التعبير إلى ساحة صراع، بدل أن تكون مساحة للفهم والتقارب وبناء رأي عربي موحّد؟

 

يا أخي، تعلّموا من الماضي، وفكّروا في الغد، وكيف يمكن أن نجعل هذا الغد في صالحنا.

 

إن الحل لنجاة العرب، من واقع تجارب الماضي والحاضر واستشراف المستقبل، يكمن في الاتحاد؛ اتحاد الدول العربية مع بعضها البعض.

 

ومن هنا يبرز سؤال مباشر إلى حكومات الدول العربية: ما الذي يمنع قيام حلف عربي على غرار “حلف شمال الأطلسي – الناتو”، يقوم على مبدأ الدفاع الجماعي؟ أي أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على الجميع، بما يعزز قوة الردع الجماعي.

 

وأتفهم تمامًا ما قد يدور في ذهن البعض، قد يرى أن العدو الذي أراه عدوًا لي لا يراه هو كذلك، لكنني أقولها بوضوح من موقع ابنٍ يحمل همّ هذه الأمة كما يحمل همّ بيته، وأقصد بالهم هنا المسؤولية قبل أي شيء.

 

إن ما يُسمّى بالسياسات الصهيو-الأمريكية لا يستهدف الخير لهذه المنطقة، بل يسعى إلى إبقاء الصراعات والحروب الأهلية فيها مستمرة، بينما يبقى المستفيد الحقيقي هو من يغذي هذه النزاعات، وفي مقدمتهم تجار السلاح.

 

وهنا يبرز تساؤل مشروع: متى نتحد إن لم نتحد الآن؟ ولماذا لا ننحي خلافاتنا جانبًا، حتى وإن اختلفنا في بعض الآراء، ونتحد في مواجهة ما تمر به المنطقة من مفترق طرق؟

 

حتى ما يحدث في غزة اليوم، بما يحمله من مأساة إنسانية غير مسبوقة، يكشف حجم الدمار وسفك الدماء، ويطرح سؤالًا ملحًّا: لماذا لم تتحد الدول العربية الكبرى وتستثمر نفوذها بشكل أكبر، مع تجاوز الخلافات الآن، وضرورة أن تُنحى الخلافات جانبًا، والجلوس معًا حتى تنتهي الحرب، حتى لا تمتد الإبادة الجماعية إلى ما تبقى من أشقائنا العرب في فلسطين… وغزة لن تكون الأخيرة.

 

حتى لا نصل إلى ما قيل قديمًا: “أُكِلْتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض”.

 

ويكشف الواقع أن استمرار هذه المآسي لا يخلو من أطراف مستفيدة، حتى لو كان الثمن آلاف الشهداء والجرحى، وأن تجارة السلاح والدول التي تبيعها تظل من أبرز المستفيدين من استمرار الحروب في المنطقة.

 

وفي غزة وحدها، راح ضحية الحرب الآلاف من الشهداء والجرحى، فضلًا عن دمار البنية التحتية التي تحتاج مليارات الدولارات لإعادة بنائها.

 

فانتصار غزة هو انتصار لجميع الشعوب العربية، وهزيمتها هزيمة للشعوب العربية أيضًا، وبيانات الإدانة لن توقف القتل وسفك الدماء.

 

والحل، كما قالت المقررة الخاصة بالأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين “فرانشيسكا ألبانيز”، هو اتخاذ قرارات دبلوماسية واقتصادية جادة مع إسرائيل وأمريكا، بمعنى أوضح: عزل وقطع كافة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية إذا لم تتوقف هذه الحرب، وأنا أشاركها هذا الرأي.

 

ومع أن هذا الأمر بات معلومًا لدى الجميع، أو على الأقل لدى دوائر القرار في عدد من الدول، حيث تتداول تقارير متعددة أسماء كبرى الشركات العاملة في صناعة السلاح والدول الموردة له في منطقتنا المنكوبة، في وقت يدفع فيه الأبرياء ثمنًا باهظًا من دمائهم وأرواحهم.

 

ومن هنا يصبح النداء أكثر إلحاحًا: اتحدوا… فالاتحاد قوة، وليس مجرد شعار، بل ركيزة أساسية لتعزيز مكانة الدول العربية أمام العالم، وبناء توازن يحفظ الحقوق ولا يسمح بالهيمنة أو الاستغلال.

 

ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن أن يُحترمنا العالم أجمع، فلا يطمع فينا أحد، بل يحسب لنا ألف حساب؟

 

ولنعد إلى المرجعية التي لا يختلف عليها أحد من المسلمين أو المسيحيين.

 

وفي الإنجيل: متى 18: 19-20

“إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا”

 

وفي القرآن الكريم:

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا}

 

وفي ضوء ذلك، فإن المسؤولية اليوم لا تقع على طرف واحد، بل تمتد إلى الجميع؛ أفرادًا ومؤسسات في المجتمعات العربية، في مواجهة خطاب يهدد الوعي قبل أن يهدد الاستقرار.

 

لذلك، أرجوكم رجاءً صادقًا ومخلصًا أن نتوقف عن تداول المنشورات التي تهدم ولا تبني، وتفرّق ولا تجمع، خاصة في أوقات الأزمات والحروب.

 

كما أتمنى أن يكون هناك إطار تشريعي وإعلامي واضح، يضع ضوابط للمساءلة تجاه كل من يتعمد نشر خطاب يزرع الفرقة بين الشعوب، دون المساس بحرية التعبير المسؤولة.

 

وأقولها بصفتي مواطنًا مصريًا: إن الدول العربية، بلا استثناء، هي الأقرب إلينا، ولا نقبل فيها كمصريين أن تمس بسوء أبدًا.

 

لكن من وجهة نظري، أرى أن تعاطف المصريين مع إيران جاء لأنها الطرف الذي وقع عليه الاعتداء، ومن باب “عدو عدوي صديقي”، كما أن وجود إيران في المنطقة يمثل قدرًا من التوازن الاستراتيجي، في ظل رفض هيمنة أي قوة استعمارية على مقدرات المنطقة.

 

ومع ذلك، يظل الثابت الذي لا خلاف عليه: لن يُقبل المساس بأي شقيق عربي، وهو أمر مفروغ منه تمامًا.

 

ومن وجهة نظري، يظل الحوار والدبلوماسية هما الطريق الأقرب لإنهاء صراع لا يخلّف إلا مزيدًا من الدماء.

 

ولكن كعرب، الأجدر بنا أن نكون صفًا واحدًا، وأن ندرك أن هذه المنطقة لا يديرها إلا أهلها، وأن التماسك العربي لم يعد خيارًا، بل ضرورة.

 

حتى لا نصل يومًا إلى ترديد المثل العربي: “أُكِلْتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض”.

 

وفي النهاية، وكما قال المتنبي:

“لا تحسبنّ الكثير في عددٍ.. إن القليل إذا توحّد عظُما”

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images - 2026-04-13T212551
بعد تعثر مفاوضات باكستان.. سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد والتهدئة
هارون الهواري
هل تفرّقنا بوستات السوشيال ميديا؟
IMG-20260414-WA0003
رفع اسم هدى عبد الوهاب من قوائم الممنوعين عن السفر
19_2018-636745166166689419-668
مركز الحق في الدواء يرحب بمبادرة الرئيس بتوفير أجهزة قياس سكر حديثة

أقرأ أيضًا

إسراء عبد الحافظ
ما بعد الحلم.. الهوية حين تفقد حكايتها
أحمد منتصر
مفاوضات إيران والولايات المتحدة.. فشل دبلوماسي يهدد استقرار المنطقة!
شيماء سامي
عن أحمد دومة.. وعن نفسي.. وعن الجميع
علي ابراهيم
"قاتل بسنت".. صرخة ما قبل السقوط