سنواتٍ طوال وملف المستلزمات الطبية في مصر يثير جدلا واسعا بين الأطباء والمرضى والمسؤولين، خاصة مع وجود قانون صدر في عام 2019 الهدف منه تنظيم تسعير المستلزمات الطبية مثلما يحدث في قطاع الأدوية، لكن حتى اليوم لم يتم تفعيل هذا القانون بشكل كامل.
من المسؤول عن تعطيل تسعير المستلزمات الطبية؟
مما جعل السوق يشهد حالة من عدم الاستقرار، سواءا كان ذلك في الأسعار أو في توافر بعض المستلزمات الهامة التى تدخل في عمليات جراحية دقيقة أو علاجات أساسية.
الأزمة ليست فقط في الأسعار التي تتغير بشكل كبير وقد تصل لهوامش ربح مرتفعة جدا ،لكن أيضا في تأثيرها المباشر على المنظومة الصحية ،حيث هذه المستلزمات ليست رفاهية، بل أدوات أساسية في علاج المرضى ،والخلل في توفرها أو سعرها يأثر على جودى الخدمة الطبية ذاتها.
ومع فقدان التسعير الواضح والرقابة القوية ،تظل هناك تساؤلات كثيرة حول أسباب تأخر تطبيق القانون ،وما إن كانت المشكلة إدارية أم اقتصادية ام هناك أطراف تستفيد من الوضع الحالي.
كما ظهر الجدل حول تأثير ذلك على الأطباء أثناء اختيارهم لوسائل العلاج ،وعلى المرضى واللذين بات هناك بينهم فرقا واضحا حسب القدرة المادية.
ذلك الملف أصبح مفتوحا على جميع الاحتمالات، ويحتاج إلى إجابات واضحة من كل الأطراف المعنية لفهم ماذا يحدث، ولماذا لم يدخل قانون مهم مثل ذلك حيز التنفيذ بشكل فعلي حتى الان؟
وقال الحقوقي محمود فؤاد رئيس جمعية الحق في الدواء، إن التأخر في تسعير المستلزمات الطبية ليس مفاجئا، موضحا أنه لا يوجد تسعير موحد للمنتجات الطبية على مستوى العالم مثل الأدوية، ويعود ذلك إلى طبيعة السوق الذي يضم عددا ضخما من المنتجات والغالبية منها مستورد من الخارج، ولا يوجد كود عالمي ثابت يمكن الاعتماد عليه في التسعير.
وأضاف فؤاد أن السوق في مصر تواجه تحديات أخرى منها وجود منتجات مقلدة أو أقل جودة تصنع محليا، مما يخلق تفاوت كبيرا في الأسعار ويفتح الباب لدخول مصالح اقتصادية قوية تستفيد من الوضع الحالي.
وأكد أن حجم السوق ضخم جدا قد يصل لعشرات المليارات سنويا، مما يجعل بها أطرافا كثيرة تستفيد من عدم تنظيمه بشكل كامل.
وأشار فؤاد إلى أن جزءا من المشكلة يرتبط بالظروف الاقتصادية خاصة وأن كثيرا من المستلزمات يتم تسعيرها بالدولار، لذا مع وجود أي تغيير في سعر العملة يحدث ارتباكٍ في السوق قد يصل لنقص بعض المنتجات، حيث لا يمكن أن يبيع المستورد أو المصنع بخسارة.
كما أوضح أن المستلزمات الطبية ليست مجرد أدوات بسيطة مثل الكراسي أو الأجهزة العادية، لكن هناك مستلزمات تدخل داخل جسم الإنسان مثل دعامات القلب والمفاصل والأجهزة الحيوية ،مما يجعل مسألة التسعير تحتاج إلى نظام دقيق ومعايير جودة واضحة مثل “كود” أو مرجع معتمد لضمان سلامة المنتجات.
وأكد فؤاد أن المسؤولية في تأخير تفعيل القانون يقع جزء كبير منها على “أصحاب المصالح” داخل السوق حيث يستفيدون من غياب التسعير تحديدا مع حجم الأرباح الكبيرة، التي قد تتجاوز 300% في بعض الحالات.
وقال محمود فؤاد إن الملف بدأ التحرك مؤخرا داخل مجلس الصحة في مجلس النواب، لكنه يحتاج إلى دراسة وتنظيم حقيقي للتوازن بين ضبط الأسعار وضمان جودة وتوافر المستلزمات دون الضرر بالسوق أو بالمرضى.
فيما قال الدكتور إبراهيم الزيات عضو مجلس نقابة الأطباء، إن غياب تسعير واضحا للمستلزمات الطبية يؤثر بشكل مباشر على توافرها ،مما يجعل المستلزمات الطبية تختفي من السوق وتظهر بشكل أكبر في السوق السوداء مما يخلق حالة من عدم الاستقرار في المنظومة.
وأوضح الزيات أن فوضى الأسعار تفرض ضغوطا حقيقية على الأطباء أثناء عملهم ،لأن السوق أصبح به بدائل كثيرة لكن ليست جميعها بذات الجودة وأصبحت الأسعار هي التى تحكم الاختيار وليس الجودة مما يجعل بعض المرضى تلجأ إلى مستلزمات أرخص ولكنها أقل كفاءة.
وأضاف الزيات أن الوضع الحالي يخلق فجوة واضحة في مستوى الخدمة الطبية بين المرضى، حسب قدرتهم المادية مؤكدا أن ذلك يؤثر بشكل مباشر على جودة العلاج الذي يحصل عليه المريض.
كما أكد دور النقابة في إرسال المخاطبات والرسائل المتعددة للحكومة بخصوص هذه الأزمة لكن لم تتلقى النقابة حتى الان ردود حاسمة أو إجراءات واضحة لحل المشكلة بشكل جذري.
وأشار دكتور إبراهيم الزيات إلى أن الحل قد يكون في تفعيل منظومة الشراء الموحد، بحيث يتم إدراج المستلزمات الطبية ضمنها وتحديد أسعارها وفقا لقوائم واضحة مما يساعد على تحقيق التوازن بين ضبط الأسعار وضمان توافر المستلزمات بجودة مناسبة.