إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان لا يترك لأي مدّعٍ أو منافق أو كاره لإيران فرصة للفصل بين طهران وبيروت.
في الوقت الذي أبدت فيه السلطة في لبنان أقصى درجات التبرؤ والتخلي عن حزب الله المدعوم إيرانيًا، وفي الوقت الذي هرولت فيه للجلوس مع قيادات الكيان الصهيوني — في أسوأ نخبة أو بالأحرى عصابة من المتطرفين داخل الكيان — لإجراء معاهدة، وفي هذا التوقيت، وفي ظل الخضوع والخنوع، حافظت طهران على وعودها بأنه لا فتح للمضيق ولا نهاية للحرب بدون وقف الكيان ضربه وتدميره للبنان، جنونًا وعاصفة من بشر وحجر.
نص القصة أن القوة الوحيدة التي حمت الشعب اللبناني من استمرار الضرب والقتل كانت من إيران المسلمة، ولكنها قوة غير عربية.
نص القصة أن حزب الله لم ولن يكون نتوءًا أو ورمًا في لبنان كما يحاول البعض توصيفه، بل كان ولا يزال الدرع الذي يرد ويثأر، ويسقي الصهاينة من نفس الكأس المرّة التي تجرعها اللبنانيون ومن قبلهم الفلسطينيون.
نص القصة أن كثيرين منا صدقوا أن حزب الله انتهى بعد الضربات المتلاحقة، وبعد رحيل زعيمه الشهيد حسن نصر الله ورفاقه من قيادات الحزب.
صدقنا الدعاية، ربما لأننا نحمل فوق ظهورنا ثقل اليأس والإحباط، لكن حزب الله أعاد للجميع الثقة بأن المقاومة فكرة، والفكرة لا تموت.
لولا حزب الله لما وُجد في لبنان من يقف أمام العربدة الصهيونية، ولولا طهران لما أُعلن وقف الضرب على لبنان.
نحن أمام درس يجب أن تتعلم منه أطراف عديدة قبل فوات الأوان.
أدرك أن من حق لبنان، مثل أي دولة، أن يتخلص من وجود السلاح في أيدي أي مجموعة أو طائفة أو حزب أو جماعة مقاومة، لكن هذا ليس الوقت المناسب لنزع أسلحة القوة الوحيدة التي تُرهب الكيان الصهيوني، ولا يجب تقديم أي تنازلات في ظل استمرار عصابة المتطرفين في الحكم.
وبالمثل، فإن المفاوضات على معاهدة بين لبنان والصهاينة لم تمنح بيروت سوى الفتات.
نص القصة الذي يجب الالتفات إليه جيدًا أن طهران خرجت أقوى بكثير من بداية العدوان عليها، وأنه ليس من مصلحة لبنان ولا دول الخليج الشقيقة أن تتم المفاوضات بين أمريكا وإيران بمعزل عنهم، أو بالأحرى دون مشاركتهم.
أدرك الغضب المشروع لدى دول الخليج من ضربات إيران على أراضيها، حتى لو بررت طهران ذلك بوجود المصالح الأمريكية على أراضيها (قواعد ومكاتب لمؤسسات أمنية أمريكية).
لكن لا يجب أن يمنع هذا الغضب دول الخليج من الإصرار على التواجد في المفاوضات التي تشمل إعادة ترتيب المنطقة.
وأعتقد أن الدول التي استطاعت أن تضع يدها في يد الصهاينة وتعقد معهم معاهدات، ستستطيع أيضًا التفاوض مع طهران.