أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حين صار الأحمر لون الأزمة.. الطماطم تغادر موائد الغلابة

على أبواب أسواق الخضار، لم يعد السؤال الأول للمصريين “الطماطم حلوة؟”، بل “وصلت لكام؟”.

سلعة ظلت لعقود الأكثر حضورًا على المائدة المصرية، والأقل تكلفة بين الخضروات، تحولت فجأة إلى عبء يومي يدفع كثيرين لتقليل الطعام، أو الطهي بلا صلصة، أو الاكتفاء بحبتين فقط تكفيان ليوم كام، في بعض المناطق تجاوز سعر الكيلو 60 جنيهًا، ليقترب ثمن طبق الطماطم البسيط من تكلفة وجبة كاملة قبل سنوات قليلة.

وراء الارتفاع الصادم، تقف سلسلة طويلة من الأزمات، تغيرات مناخية تضرب المحاصيل، وآفات زراعية تلتهم العروة الحالية، ومساحات زراعة تتراجع عامًا بعد آخر، بينما تتضخم الأسعار بين أيدي الوسطاء قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي. وبين الحقول والأسواق، تبدو الطماطم  التي كانت يومًا “أكلة الغلابة”  كاشفة لفجوة أوسع تتعلق بالأمن الغذائي وأسعار الغذاء وقدرة الأسر الفقيرة على الاحتمال.

أخبار ذات صلة

images (3)
قرار حاسم من البيت الأبيض.. ترامب يوجه بوقف كافة المفاوضات مع إيران
محمد صلاح
أفضل 5 لاعبين في تاريخ الاحتراف المصري.. تعرف عليهم
5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
حمدي عز: المنتج السياحي المشترك بين مصر والأردن "نقلة نوعية" تعيد تعريف السياحة الإقليمية

لم تعد الطماطم في بيت أم إسلام مجرد مكون أساسي للطهي، بل تحولت إلى “ترف” تحسبه بالأرقام قبل أن تضعه في حقيبة التسوق، داخل شقتها الصغيرة بمنطقة الخانكة بأبوزعل، تقف السيدة الثلاثينية أمام طبق أرز أبيض وقطع بطاطس مطهية دون صلصة، بينما يحاول طفلها الصغير إخفاء ضيقه من “الأكل من غير لون”.

تقول وهي تنظر إلى كيس خضار شبه فارغ: “زمان كنت بجيب 3 أو 4 كيلو مرة واحدة، دلوقتي بسأل على الحبة الكيلو وصل 60 جنيه عندنا، وأنا جوزي شغال باليومية، يعني يوم فيه أكل ويوم لأ”، لم تعد المرأة تفكر في اللحوم أو الفاكهة، حتى الطماطم، التي كانت أرخص ما على السفرة المصرية، أصبحت عبئًا يهدد ميزانية أسرة بالكاد تنجو من أسبوع لآخر.

في سوق بمدينة نصر، يقف عم سيد، بائع خضار تجاوز الخمسين، يراقب الزبائن وهم يقتربون من فرشته ثم يرحلون سريعًا بعد سماع السعر. يقول إن كثيرًا من المواطنين باتوا يشترون “ربع كيلو” أو حبتين فقط، بينما يتعرض هو نفسه لهجوم وغضب يومي بسبب الأسعار.

“الناس فاكرة إحنا السبب، لكن أنا نفسي بشتريها غالية من السوق”، يوضح الرجل، قبل أن يشير إلى صناديق قليلة من الطماطم قائلاً إن المعروض تراجع بصورة واضحة خلال الأسابيع الأخيرة. يضيف أن الأزمة لم تبدأ من السوق، بل من الأرض الزراعية نفسها، حيث ضربت موجات الحر والتقلبات الجوية المحصول، بالتزامن مع انتشار سوسة الطماطم التي أتلفت مساحات واسعة من الزراعة.

على أطراف إحدى قرى محافظة قنا، كانت الحاجة فاطمة تسير بين أرض زراعية تقلصت مساحتها هذا العام إلى النصف تقريبًا، ابنها، الذي اعتاد زراعة الطماطم منذ سنوات، قرر تقليل المساحة بعد خسائر متتالية بسبب ارتفاع أسعار التقاوي والمبيدات، إلى جانب تلف جزء كبير من المحصول بسبب الآفات والتغيرات المناخية، تقول السيدة السبعينية إن الفلاح لم يعد يضمن شيئًا: “زرعنا واتصرفنا واستلفنا، وفي الآخر المحصول يضرب أو السعر يقع علينا وإحنا بس اللي نخسر”، ومع تراجع عدد المزارعين الذين يخاطرون بزراعة الطماطم هذا الموسم، انخفض المعروض بصورة دفعت الأسعار للقفز بشكل حاد داخل الأسواق.

لكن الأزمة، بحسب تجار ومزارعين، لا تتوقف عند حدود الزراعة والإنتاج فقط، بل تمتد إلى سلسلة طويلة من الوسطاء الذين يتحكمون في انتقال الطماطم من الحقل إلى المستهلك، فبينما يبيع بعض الفلاحين الكيلو بأسعار منخفضة نسبيًا خوفًا من تلف المحصول سريعًا، يصل للمواطن بعد مروره على أكثر من حلقة توزيع وتخزين ونقل بأضعاف السعر. ومع زيادة الطلب اليومي على سلعة تعتبر عنصرًا أساسيًا في أغلب الأكلات المصرية، أدى نقص الكميات المطروحة إلى اشتعال الأسعار بصورة غير مسبوقة، حتى باتت الطماطم حديث البيوت والأسواق ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة.

من جانبه، أرجع حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، الأزمة الحالية إلى عدة عوامل متراكمة، في مقدمتها التغيرات المناخية السيئة التي أثرت على الإنتاج الزراعي، وانتشار سوسة الطماطم التي أضرت بالعروة الحالية، فضلًا عن انخفاض المساحات المزروعة مقارنة بالمواسم السابقة.

ويوضح في حديثه لـ«القصة» أن قلة المعروض مقابل زيادة الطلب، إلى جانب كثرة الحلقات الوسيطة، دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية وصلت في بعض المناطق إلى 60 جنيهًا للكيلو. لكنه يؤكد أن الأزمة “مؤقتة”، متوقعًا انخفاض الأسعار بنسبة تصل إلى 50% خلال شهر تقريبًا مع دخول عروات جديدة للأسواق وزيادة حجم الإنتاج، ما سيساهم في استعادة التوازن تدريجيًا بين العرض والطلب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

trabzon-da-ilce-emniyet-mudurlugu-bahcesine-hava-20156194_3596_o
سقوط مسيرة في ساحة شرطة طرابزون.. ما الذي يحدث في الشمال التركي؟
images (1)
المحلل الجيوسياسي جو معكرون لـ"القصة": تحالف إقليمي جديد يعيد رسم خريطة الردع.. واتفاق لبنان في "حلقة مفرغة"
أسعار الخضروات والفاكهة
ثبات أسعار الخضروات والفاكهة.. والطماطم ترتفع
سعر الذهب
هبوط مفاجئ في أسعار الذهب.. عيار 21 يتراجع إلى 6200 جنيه

أقرأ أيضًا

محمد عادل وزوجته روفيدة
زوجة محمد عادل تناشد المسئولين: "اخرجوا زوجي من السجن حي أرجوكم"
حالة الطقس
استمرار موجة التحسن في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 34
IMG_2456
بعد غياب الصور والفيديوهات.. واقعة الشوش بسوهاج جريمة شرف أم لا؟
إمام عاشور
بالأرقام.. عروض الساعات الأخيرة لإمام عاشور بين كونيا سبور والاتحاد السعودي