أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أرقام صادمة.. أضاحي العيد باتت لمن استطاع إليها سبيلا

في صباح يوم الأربعاء تحديدًا الساعة العاشرة صباحًا في سوق الأربعاء للمواشي بمدينة البدرشين يقف عم هاني غارقًا في التفكير بعد أن سأل عم حامد عن أسعار العجول فوقعت الإجابة عليه كالصدمة لكون السعر يساوي تقريبًا قيمة كل ما يملكه من مال في البنك مما جعله يتأرجح بين إتمام الشراء منفردًا أو الدخول في أضحية بالشراكة مع باقي أشقائه.

يقول عم هاني في حديثه لمنصة القصة: “بعد ما سألت عم حامد عن السعر قالي العجل بيقطع من 400 إلى 500 كيلوجرام والكيلو عامل 200 يعني العجل عامل مئة ألف جنيه وده كل المعايا في البنك حتى عمل الخير بقي صعب قوي كده يارب الحمد لله”.

وتجلت السكينة حينما استذكر هاني الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله” لكون هذا الحديث الشريف كان بمثابة المنقذ النفسي له.

أخبار ذات صلة

الأزمة الأمريكية الإيرانية
بين التصعيد والتفاوض.. إلى أين تتجه الأزمة الأمريكية الإيرانية؟
علي أيوب
تأييد حبس المحامي علي أيوب 3 سنوات في بلاغ وزيرة الثقافة
IMG_20260521_134119
خطة إنقاذ.. تفاصيل قرض الـ 200 مليون يورو لشركة الدلتا للأسمدة

وفي معرض حديثه عن قراره قال: “بعد ما سمعت السعر كنت بفكر أضحي بخروف أو أدخل شريك مع اخواتي في تلت عجل بس افتكرت الحديث الشريف اللي بيقول ما نقص مال من صدقة فقررت اتوكل على الله وأشتري العجل”.

ارتفاع أسعار المواشي حلقة متصلة تبدأ عند تاجر الأعلاف وصولًا إلى المستهلك

لم يكن عم هاني حالة فردية فعلى بعد أمتار قليلة منه يقف عم محمود يتأمل الماشية بنظرة يغلب عليها الحزن لكونه لا يملك ثمن التضحية بعجل كعادته في كل سنة فقرر أن يضحي بخروف يزن 75 كيلوجرامًا ليكون ذلك أفضل من ألا يضحي نهائيًّا.

يقول عم محمود في حديثه لمنصة القصة: “أنا كل سنة بضحي بعجل بس السنة دي مضطر بسبب أسعار الأضاحي المرتفعة جدا أضحي بخروف 75 كيلوجرام أهو أحسن من إني مضحيش خالص ويضيع عليا الثواب العظيم ده”.

ويتابع محمود أن فارق السعر بات شاسعًا مقارنة بالعام الماضي إذْ اشترى مع أشقائه عجلًا يزن 500 كيلوجرام بسبعين ألف جنيه بينما وصل سعره اليوم إلى مئة ألف جنيه في ظل موجة غلاء شملت كل شيء حتى أن سعر الخروف قفز من 11 ألف جنيه في السنة الفائتة ليصل إلى 18 ألفًا في الوقت الحالي.

ولم يكن ارتفاع أسعار الأضاحي أزمة عند المستهلك فقط بل هي حلقة كاملة تبدأ عند تاجر الأعلاف حتى تصل إلى المستهلك.

وعلى بعد عدة أمتار أخرى في نفس السوق لم يختلف المشهد كثيرًا إذْ يجلس بائع المواشي عم أحمد مطأطئ الرأس كأن أحمال الدنيا اجتمعت كلها وسقطت عليه ليرفع عينه للحظات متأملًا ماشيته وأغنامه التي لم يبع منها سوى الخروف الذي أخذه عم محمود.

يقول عم أحمد في حديثه لمنصة القصة: “الحال واقف إحنا في موسم عيد الأضحى قرب وزي الوقت ده السنة الفاتت كنت خلصت كل الماشية المعايا ودلوقتي أنا من الساعة 7 واقف هنا ومبعتش غير خروف واحد كل الناس تيجي تسأل وتمشي بسبب الأسعار الغالية طب وأنا أعمل أيه ماهو مش ذنبي”.

ويتابع أحمد أن ارتفاع الأسعار ليس بمحض إرادته كبائع يسعى للربح الطبيعي بل هو نتيجة حتمية للقفزة الجنونية في أسعار الأعلاف مقارنة بالعام الماضي لكون المبرر الدائم يتمثل في أزمة الاستيراد الحالية مما يفرض على الجميع تحمل هذا الوضع الاستثنائي.

التضخم يضرب بأسعار اللحوم والأضاحي عرض الحائط

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء سجل معدل التضخم السنوي في مدن مصر نحو 11.9% خلال شهر يناير 2026 قبل أن يرتفع إلى 13.4% في فبراير ثم 15.2% خلال شهر مارس ليستقر عند 14.9% في أبريل 2026 طبقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 5.1% خلال يناير 2026 ضمن موجة ارتفاعات طالت السلع الغذائية المختلفة.

وتلفت بيانات سوق الحبوب والأعلاف إلى أن أسعار فول الصويا المستورد قفزت خلال مارس 2026 إلى نحو 31.5 ألف جنيه للطن مقارنة بمستوياته الماضية التي سجلت حوالي 30 ألف جنيه وسط استمرار الاعتماد على الاستيراد وارتفاع تكلفة الدولار.

كما تراوحت أسعار أعلاف الماشية في السوق المحلية بين 16 ألفًا و19.5 ألف جنيه للطن خلال مايو الجاري اعتمادًا على بيانات سوق الحبوب والأعلاف.

الأمور تبدو كلامًا على الورق فقط ولا تنمية حيوانية أو زراعية وسط غياب دور وزارة الزراعة

تراجع الإقبال على شراء اللحوم والأضاحي هذه الفترة بسبب ارتفاع أسعارها وقلة دخل المواطن المادي كما أننا الآن على أعتاب عيد الأضحى المبارك، هكذا بدأ المهندس سعيد زغلول عضو شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية حديثه لمنصة القصة، متابعًا أن هذا التراجع أثر بشكل كبير على الأسر متوسطة الدخل نظرًا لضعف الحالة الاقتصادية العامة لكون من كان يملك ألف جنيه فائضًا من راتبه بات يملك مئة أو مائتي جنيه فقط مما يستوجب مراجعة المرتبات والمعاشات لتمكين المواطنين من الشراء، مضيفًا أن سوق الأضاحي يواجه مشكلتين حكومية ومادية إذْ تضاعفت الأسعار مقارنة بالعام السابق لتتراوح بين 80 و90 ألف جنيه بعد أن كانت تسجل من 40 إلى 50 ألفًا وتصل في بعض العجول إلى 100 ألف جنيه لافتًا إلى أنه باع عجلًا بقيمة 280 ألف جنيه قبل أسبوعين.

ويوضح عضو شعبة القصابين أن المشكلة الحكومية تتعلق بصك الأضحية الذي لا يجوز أصلًا إلا في مكة حيث طُبق هناك لتنظيم ذبائح الحجاج ليُشترى الصك ويُذبح الحيوان في المجازر ويوزع للحالات الفقيرة في البلدان الأخرى، مشيرًا إلى أن تطبيق هذا النظام محليًّا جعل الكثيرين يشترون الصك بقيمة ثمانية أو تسعة آلاف جنيه بدلًا من شراء عجل يقارب التسعين ألفًا مما يؤدي فعليًّا إلى تقليل الطلب المباشر وضرب سوق العجول، إذْ يقول في حديثه لمنصة القصة: “النتيجة الاقتصادية إن الإجراء ده غلط للحكومة لأنها مش بتفكر في المصلحة العامة ولو مليون شخص اشترى صك الأضحية بدل العجول فالسوق المحلي هيفقد مبيعات كبيرة وسعر الأضحية الفعلي هيزيد وده سبب عزوف الناس عن الشراء”.

ويؤكد زغلول أن السبب الآخر لارتفاع الأسعار يتمثل في غياب التنمية الحقيقية للثروة الحيوانية والزراعية في مصر لكون الأراضي المحيطة ببعض المناطق ليست مستغلة كما يجب مما أدى لارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، مطالبًا بمحاكمة وزير الزراعة بسبب إقدامه على مشروعات غير موفقة حيث يقول في حديثه لمنصة القصة: “أطالب بمحاكمة وزير الزراعة بسبب مشاريع فشلت زي مشروع البتلو اللي ضاع فيه حوالي 11 مليار جنيه ورغم كده مفيش لحمة محلية كافية”.

ويلفت المهندس سعيد إلى أن الجزار ليس السبب الوحيد في الغلاء لكونه تاجرًا يبيع بسعر يرجو منه الربح كما أن الاعتماد على استيراد الأعلاف يساهم بقوة في رفع الأسعار، متسائلًا عن سبب عدم استغلال الأراضي الزراعية في التنمية بدلًا من بيعها للأجانب أو تركها دون أي إنتاج متعجبًا من غياب التنمية الحقيقية في هذا القطاع، ليختتم حديثه بأن انعكاس قلة الإنتاج يظهر جليًّا في أسعار الخضار والفاكهة أيضًا حيث قفزت أسعار الطماطم والباذنجان لأرقام غير مسبوقة مما يثير التساؤلات حول جدوى المشروعات الزراعية القومية وإنفاق المليارات عليها مؤكدًا أن الأمور تبدو كلامًا على الورق فقط ولا توجد تنمية حقيقية.

ارتفاع أسعار الأعلاف بسبب الاعتماد على الاستيراد وارتفاع سعر الدولار

ومن جانبه يوضح الدكتور عادل الغندور الخبير الزراعي ورئيس البحوث السابق بمركز البحوث الزراعية أن الأضاحي سواء الأغنام أو البقر تعتمد كليًّا على الأعلاف التي لا تصنعها مصر لافتًا إلى غياب الأعلاف الطبيعية الكافية وارتفاع ثمنها إن وُجدت، مضيفًا أنَّ تكلفة إيراد البرسيم تعد باهظة جدًّا مقارنة بالدول التي نستورد منها اللحوم مثل السودان وإثيوبيا والصومال لكون مناخها يعتمد على الأمطار الغزيرة التي تنبت الأعشاب لتتغذى عليها المواشي بشكل طبيعي.

ويشير الخبير الزراعي إلى أن لارتفاع سعر الدولار دورًا حاسمًا في تقليص معدلات استيراد رؤوس الأغنام والأبقار التي كانت تتدفق عادة قبل مواسم الأعياد مما جعل الكثير من الأسر المعتادة على التضحية تقلل من المبالغ المخصصة لذلك، مبيّنًا أن الصكوك تعد وسيلة عملية تتولى فيها الجمعيات الأهلية مهمة التقسيم والتوزيع فضلًا عن توفير أنظمة تقسيط مريحة تزيد من استهلاك الأضاحي مؤكدًا أن هذه الصكوك ليس لها علاقة بارتفاع الأسعار الحالية.

ويستشهد الدكتور علاء بلجوء مؤسسات كبرى مثل الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية إلى الصكوك للتضحية عن الناس في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي قللت الإقبال على الأضحية الفعلية، مؤكدًا أن موجة الارتفاع الحادثة في سوق المواشي ليست طبيعية لأن المستهلك دخله محدود ومقيد بالجنيه المصري ومحمل بعبء السلع المستوردة مما يجعله المتضرر الوحيد من هذه الزيادات.

ويختتم حديثه بأن من الصعب توقع أسعار المواشي خلال الفترة القادمة لكون الصراعات الدولية لم تحسم بعد ونتائجها هي التي ستحدد مسار السوق العالمي الذي يترقبه الجميع.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_20260521_131926
تمرد جمهوري صامت.. هل بدأت معركة كبح ترامب من داخل حزبه؟
بدر الدين عطية
حزب الكلب ذي القدمين
كروان مشاكل
"الإعلى للإعلام" يخاطب "القومي للاتصالات" و"النيابة العامة" بشأن كروان مشاكل
IMG-20260501-WA0004-150x150
الإبادة الصامتة.. كيف حوّل الاحتلال بيئة غزة إلى سلاح حرب؟

أقرأ أيضًا

d3e77251f66d452f90aa40d85261f56b
أسعار الذهب اليوم.. ارتفاع ملحوظ لعيار 21
جريدة الفجر
منال لاشين تحكي تفاصيل أزمة "الفجر" وتضحيات صحفييها| حوار
IMG_20260521_024420
أرقام صادمة.. أضاحي العيد باتت لمن استطاع إليها سبيلا
الاقتصاد المصري - تعبيرية
طرحات مصرية جديدة بقيمة مليار دولار.. هل نجحت السندات القديمة في التحسين؟