بعض الأغلفة في المجلات لا تحتاج إلى قراءة طويلة كي تكتشف حجم الأزمة بداخلها.
يكفي أن تنظر إليها للحظات، فتشعر أنك أمام “بوست ترول” على فيسبوك، لا أمام مجلة رياضية يفترض أنها تصدر باسم مؤسسة رياضية كبيرة.
غلاف مجلة “الأهلي” الذي صدر اليوم وفي أعقاب خسارة الدوري لصالح الزمالك، لم يكن مناقشة جادة عن أسباب خسارة النادي لكل البطولات التي شارك فيها هذا الموسم، بل بدا محاولة صاخبة لتحويل الهزيمة إلى مساحة للسخرية، عبر استدعاء مقارنات عبثية عن أسعار اللحمة والدولار والبترول وقت فوز الأهلي بالدوري 15 في تاريخه في موسم 1979.
الفكرة سطحية وعبثية بدرجة غير مفهومة، وكأن الرسالة الأساسية ليست الحديث عن كرة القدم، بل السخرية من فكرة أن المنافس نجح أخيرًا.
المشكلة هنا ليست فقط في المحتوى، بل في الروح التي كُتب بها الغلاف. هناك شيء شديد السذاجة في الصياغة، وفي التصميم، وفي محاولة تحويل الصحافة إلى معركة “قصف جبهات”.
الصحافة الرياضية يمكن أن تكون منحازة، لكنها لا يفترض أن تتحول إلى منصة لإعادة إنتاج التعصب الجماهيري بهذا الشكل البدائي.
اللافت أن الانتقادات جاءت في الأساس من عدد كبير من الأهلاوية أنفسهم، الذين رأوا أن الغلاف مرتبك وساذج، وأنه يسيء للأهلي أكثر مما يدافع عنه.
كثيرون اعتبروا أن النادي الذي يمتلك التاريخ والشعبية، لا يحتاج إلى هذا القدر من العصبية والانفعال ليواجه خسارة بطولة.
الأندية الكبيرة عادةً تتعامل مع الهزيمة بثقة، أما الصحافة فدورها ليس إشعال الاحتقان، بل تقديم قراءة وتحليل ومساحة للمتعة الرياضية.
لكن مع الأسف، يبدو أن جزءًا من الصحافة الرياضية المصرية أصبح أسيرًا لمنطق “الترند” ولمدرسة علاء صادق في الاتهامات المواصلة للجميع، و”التشنيع” والانفعال، حتى لو جاء ذلك على حساب المهنية والعقل والاتزان.
هذا النوع من الأغلفة لا يصنع صحافة مؤثرة، بل يساهم فقط في توسيع دائرة التعصب، وتحويل كرة القدم من لعبة يتنافس فيها الجميع، إلى ساحة دائمة للغضب والضجيج.