بينما تشتعل جبهات الشرق الأوسط يلوح في الأفق خطر صامت تعيد فيه تل أبيب رسم خريطة نفوذها حول البحر الأحمر والقرن الإفريقي حيث تتجاوز التحركات الإسرائيلية الأخيرة صوب أرض الصومال الإقليم الانفصالي غير المعترف به دوليًّا مجرد الحضور الدبلوماسي لتصبح محاولة واضحة للعب بورقة الكيانات الانفصالية وبناء تمركز أمني واستخباراتي يهدد الأمن القومي والمائي لدول المصب وفي مقدمتها مصر مما يطرح تساؤلات ملحة حول مطامع إسرائيل عند حافة باب المندب وأسباب الرد المصري الحاسم والرادع.
لغز أرض الصومال واعتراف سياسي مقابل تمركز أمني
يكشف الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية في حديثه لـ “القصة” أن إسرائيل تعيش دائمًا على فكرة إشعال التوترات وتسعى لفرض هيمنتها عبر منافذ متعددة، موضحًا أن تل أبيب وجدت ضالتها في دعوة إقليم أرض الصومال الذي ترفضه جمهورية الصومال وتتمسك بوحدة أراضيها لتستغل حاجة الكيان الانفصالي للاعتراف الدولي وتوظفه لبناء قواعد عسكرية ونفوذ استخباراتي وبحري يضعها مباشرة على خط موازين القوى قرب مضيق باب المندب وقناة السويس.
صراع الممرات البحرية من هرمز إلى البحر الأحمر
ويوضح سلامة أن الصراع العالمي الحالي تحول إلى صراع ممرات بحرية باعتبارها المفاصل الأساسية لمرور الموارد والطاقة لافتًا إلى أن إسرائيل التي تراقب مأزق مضيق هرمز تسعى بكل قوتها للسيطرة على منافذ بحرية في منطقة القرن الإفريقي الغنية بالموارد ليكون لها أولوية التنافس والتحكم في حركة الملاحة، لاسيما وأن امتلاك هذه الموارد والتمركز العسكري هو ما يؤهل إسرائيل لتنفيذ خطة رئيس وزرائها المزعومة بإعادة تشكيل المنطقة ليس في الشرق الأوسط فحسب بل وفي القرن الإفريقي أيضًا عبر بوابات قديمة متجددة في إثيوبيا وإريتريا.
الفيتو المصري في مواجهة التهديد الوجودي للأمن المائي
ويبين الخبير السياسي أن التحرك الإسرائيلي في منطقة المنابع وحوض النيل لا ينفصل عن استهداف الأمن المائي المصري بشكل مباشر لكون هذا الوجود يمثل تهديدًا وجوديًّا لمصر ودول المصب مثل السودان حيث تسعى إسرائيل لإعادة رسم خريطة النفوذ لتصبح لها السطوة والكلمة العليا وتوظيف ورقة المياه والمنابع في مقايضات سياسية تتعلق بالقضية الفلسطينية وهو ما ترفضه القاهرة جملةً وتفصيلًا، مختتمًا حديثه قائلًا: إن الدولة المصرية ترجمت هذا الرفض بفيتو رسمي وشعبي صارم تجسد في تصريحات وزارة الخارجية المتكررة بأنه ممنوع على الدول غير المشاطئة للبحر الأحمر التدخل في شؤونه لتكون بمثابة إشارة مصرية مباشرة ومشددة تلجم الطموح الإسرائيلي.
ويأتي تمدد إسرائيل عبر الكيانات الانفصالية في القرن الإفريقي ليؤكد أن المعركة لم تعد محصورة في غزة أو جنوب لبنان بل تمتد أشرعتها إلى الممرات والمنابع الحيوية لتصبح محاولة تل أبيب خلخلة استقرار المنطقة وتهديد الأمن المائي المصري عاملًا سيحول القرن الإفريقي ككل إلى حالة من الانفجار المستقبلي في حين تقف الدولة المصرية ثابتةً لتؤكد أن العبث بحدود الأمن القومي خط أحمر لن تفلح معه المقامرات العبرية.