أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

قرن ونصف من ذاكرة مصر.. هل يغير المستثمرون الهوية التاريخية لـ وسط البلد؟

وسط البلد

لم تعد منطقة “وسط البلد” في القاهرة مجرد مربع جغرافي يروي حكايات الماضي، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى قلب نابض بمعادلة استثمارية فريدة من نوعها.

وسط البلد تراث معماري واستثمار قومي

هذه المعادلة لا تبحث عن الهدم لبناء الأبراج الحديثة، بل تعتمد على إعادة التوظيف الذكي للمباني الخديوية والأثرية.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه المطورين والمستثمرين اليوم ليس مجرد تحقيق عوائد مالية مرتفعة، بل يتمثل في كيفية صياغة نموذج تشغيلي يضمن استدامة الربح دون المساس بالهوية البصرية والتاريخية للمنطقة.

أخبار ذات صلة

وسط البلد
قرن ونصف من ذاكرة مصر.. هل يغير المستثمرون الهوية التاريخية لـ وسط البلد؟
كامل الوزير
"التحالف الشعبي" ينتقد سياسات "النقل": الحكومة منحازة لـ الأثرياء
Screenshot_٢٠٢٦-٠٦-٢٧-١٨-١٣-١٠-٩٠١_com.facebook
عقب الضربات الأخيرة | واشنطن تعلن حالة الاستنفار بمضيق هرمز.. وطهران تهدد السفن المخالفة

مشروع “مصر باريس”.. ميلاد القاهرة الخديوية

وفي هذا الصدد، قال الدكتور جمال شقرة، المؤرخ في التاريخ الحديث، إن مشروع “مصر باريس” يُعد أحد أهم المشروعات العمرانية التي تبناها الخديوي إسماعيل لتطوير وسط القاهرة، وهي المنطقة التي عُرفت لاحقاً بـ”القاهرة الخديوية”، وكان الهدف الرئيسي هو تطوير منطقة تعاني من مشكلات جغرافية حادة، وتحديدًا منطقة الزمالك التي كانت تُغمر بمياه نهر النيل خلال مواسم الفيضان، مما جعلها في ذلك الوقت منطقة تعاني من العشوائية الشديدة، حيث سادت فيها بيوت الصفيح والعشش، فضلاً عن كونها مأوى للخارجين على القانون، ومكاناً لممارسة أنشطة غير قانونية كالدعارة وتجارة المخدرات.

التحولات العمرانية والمعمارية

كما أوضح “شقرة”، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أن الخديوي إسماعيل نجح في تنفيذ مشروعه عبر تبطين نهر النيل لمنع وصول مياه الفيضان إلى جزيرة الزمالك وتجفيفها، مما أدى إلى ظهورها كمنطقة رائعة، وتزامن ذلك مع إنشاء كوبري قصر النيل. وانطلقت بعد ذلك عملية بناء “القاهرة الخديوية”، وكانت نقطة البداية “قصر عابدين”، حيث اشترى الخديوي منزلاً لموظف يُدعى “عابدين أفندي”، وقام بتوسيع محيطه ليقيم هذا القصر الفخم.

وأضاف أن التخطيط العمراني للشوارع المحيطة بالقصر اتسم بأنها تتفرع منه كأشعة الشمس. وقد منح الخديوي الأراضي للملاك، واشترط عليهم بناء عمائر وفق طراز معماري محدد يشبه طراز العاصمة الفرنسية باريس، مستعيناً بمهندسين فرنسيين. لذا، سُمي المشروع “مصر باريس”، ومن يزور باريس اليوم يجد أن القاهرة الخديوية تكاد تكون نسخة طبق الأصل منها. ولم يكن الهدف من المشروع استثمارياً بالدرجة الأولى، بل كان يهدف إلى إنشاء عاصمة جديدة تليق بمصر، وقد لعبت هذه المنطقة دوراً مركزياً في التاريخ الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لمصر منذ إبعاد الخديوي إسماعيل وحتى ثورة 23 يوليو.

التطور العمراني وتأثيره جغرافياً

كما أشار إلى أنه عندما يتم التطوير العمراني، وبمجرد تمهيد الطرق، تظهر الحياة والخدمات حولها؛ حيث بدأت المحلات التجارية والتوكيلات والمطاعم في احتلال الطوابق الأرضية للمباني، مما جذب السكان وأدى إلى نشوء خدمات متنوعة حول هذا المركز العمراني.

التحديات والحفاظ على التراث

كما أكد أن القاهرة الخديوية تواجه حالياً تحديات في الحفاظ على شكلها التراثي، خاصة مع هدم بعض المباني واستبدالها بإنشاءات خرسانية تفتقر إلى الجمال، وهو ما يهدد المظهر التاريخي للمنطقة. وشدد على أن أي مبنى مر على إنشائه 100 عام أو أكثر يُعد أثراً لا يجوز هدمه.

كما تابع أن هناك حالياً جهوداً مكثفة لترميم هذه العمائر وإعادتها إلى رونقها، مع أهمية الالتزام باستخدام الخامات الأصلية التي بُنيت بها لتجنب تشويهها، خاصة بعد تأثرها بعوامل التعرية والرطوبة والإهمال. ولإتمام ذلك، تتوافر وثائق وخرائط أصلية لهذه المباني في “المجمع العلمي” و”دار الكتب والوثائق القومية”.

الرؤية المستقبلية وتنمية المنطقة

وفسر أن خطة تطوير القاهرة الخديوية تتضمن التخطيط العلمي، وتطوير الشوارع، وتوفير الخدمات الأساسية “مثل دورات المياه”، بما يجذب المستثمرين والشخصيات المهمة للسكن في الشقق الخالية، إلى جانب استغلال المباني لأغراض ثقافية وفكرية، مثل الصالونات والمنتديات وصالات العرض والمسارح والمقاهي، ضمن رؤية شاملة، مع الترحيب بالمستأجرين الأجانب وفرض قيود ومواثيق تضمن عدم العبث بالمباني والحفاظ على طابعها الأثري.

تعزيز القيمة التاريخية للمباني التراثية: رؤية مقترحة

كما يرى “شقرة” أن الحفاظ على “ذاكرة المبنى” يعد ركيزة أساسية في استراتيجيات الحفاظ على التراث العمراني. فمن خلال تجاربنا في اليونان، لاحظنا نماذج ناجحة جداً، شملت حتى بعض الأوقاف المصرية “مثل أوقاف محمد علي”، حيث تم استغلال هذه المباني بأسلوب علمي وحضاري ساهم في تحويلها إلى نقاط جذب سياحي متميزة.

وشدد على أننا بحاجة ملحة إلى تطبيق نهج مماثل في مصر، لا سيما في التعامل مع آثار العصر الحديث. فنحن نمتلك ثروة عقارية في وسط القاهرة، مثل “عمارة الإيموبليا” وغيرها من المباني العريقة، التي كانت شاهدة على حياة قامات وطنية من فنانين وكتّاب وأدباء أثروا في وجداننا الجماعي.

واستكمل قائلاً: لذا، نقترح تبني فكرة “السجل التاريخي للمبنى”، والذي يتضمن توثيق تاريخ المبنى، والحفاظ على الهوية المعمارية والتاريخية للمنشأة، وأرشفة الذاكرة الإنسانية من خلال تدوين قائمة بالشخصيات البارزة التي سكنت هذه المباني وتوثيق أثرهم، إلى جانب الاستغلال السياحي والثقافي لهذه المعلومات بوصفها أدوات تسويقية وجذب سياحي، تمنح المبنى “روحاً” وقيمة مضافة تجذب الزوار والمهتمين.

كما أكد أن توثيق هذا الإرث ليس مجرد عملية أرشفة، بل هو استثمار ثقافي يحمي ذاكرتنا الحديثة من النسيان ويضعها في سياقها التاريخي الصحيح.

واختتم “شقرة” حديثه قائلاً: إن مصر تمتلك كنوزاً متنوعة من الآثار، لا تقتصر على التاريخ القديم فحسب، بل تشمل آثار الحقبة اليونانية الرومانية، والقبطية، والإسلامية، وصولاً إلى التاريخ الحديث “منذ عهد محمد علي عام 1805 وحتى عام 1919”. والذي يضم قصوراً وقلاعاً وسرايات للحكم، مثل “سراي عابدين”. إن هذه الآثار التي مر عليها أكثر من 100 عام تُعد جزءاً لا يتجزأ من التراث المصري، الذي يجب ترميمه وتطويره ليكون جاذباً للسياحة التاريخية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

التقرير العبري
بزعم الهجرة الطوعية.. تقارير عبرية: الموساد يخطط لتهجير أهالي غزة إلى صوماليلاند
202604111235393539_145
هل تفاوض واشنطن لبنان أم إيران؟.. ازدواجية المسار الأمريكي تثير التساؤلات
الشيخ نعيم قاسم - أمين عام حزب الله
نعيم قاسم يرد على نتنياهو: ربط الانسحاب بنزع السلاح يتجاوز الخطوط الحمراء
جواز سفر ترامب
"أهلاً بكم ولكن أحسنوا التصرف".. ترامب يزيح الستار عن جواز سفر أمريكي جديد يحمل صورته

أقرأ أيضًا

أزمة الوقود
بـ75 مليار جنيه دعمًا.. هل يدفع المواطن فاتورة الوقود مرتين؟
نتنياهو
الأحزمة الأمنية.. كيف يعيد نتنياهو رسم قواعد الاشتباك في غزة وسوريا ولبنان؟
الدكتور وائل زكي، استشاري التخطيط العمراني،
وائل زكي يكتب: وسط البلد.. القصة.. عندما جاءت أوروبا إلى القاهرة
المتهمان
صدمة نفسية أم لا مبالاة؟.. خبير يحلل ضحك المتهمة بدهس بائعة الشاي