أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد يكتب:

في “الفان زون”

ياسر سعد

فوجئنا جميعاً، عشية الانتصار السعيد في مباراة مصر ونيوزيلندا، بحادثة “الفان زو (Fan Zone)؛ تلك الحادثة التي أربكت المجتمع وطرحت تساؤلات عميقة حول أسباب الصراع الذي نشأ بين أفراد ينتمون إلى الطبقة الاجتماعية نفسها، ويشجعون المنتخب ذاته، بل وجاء صراعهم مباشرة بعد تحقيق النصر الذي تمنّوه واحتفلوا به!
انتشرت أخبار تفيد بأن “الفان زون” شهد تغييراً تنظيمياً في مباراة نيوزيلندا لم يكن موجوداً في مباراة بلجيكا؛ وهو تحوّل الدخول إلى نظام الدعوات والتوصيات السرية. ربما أدى هذا التمييز إلى نشوء خلافات وحزازات بين شبكات المعارف، فضلاً عن تزايد مشاعر الإحباط والغضب لدى الفئات التي لم تنل فرصة الدخول.

من جهة أخرى، فإن موقع العاصمة الإدارية نفسه فرض عازلاً جغرافياً منع معظم الفئات الشعبية من الوصول إلى “الفان زون”، حتى وإن كان الدخول مجانياً. فوسائل النقل مكلفة للغاية، ناهيك عن البوابات التي تفرض رسوماً وتفتيشاً أمنياً مكثفاً؛ الأمر الذي جعل الفئات المهمشة ترى أن الجلوس على مقهى محلي في أحيائها الشعبية أكثر متعة، وأقل تكلفة، وأكثر أماناً.

بناءً على ذلك، لا أعتقد أن هذه التدخلات التنظيمية قد غيّرت جوهرياً من التركيبة الاجتماعية لمرتادي “الفان زون”، سواء كان الدخول مجانياً أو بدعوات خاصة؛ بل ظل المكان تجمعاً لشباب ينتمون إلى الطبقة الاقتصادية والاجتماعية نفسها، ومع ذلك نشأ بينهم صراع خرج عن السيطرة.

أخبار ذات صلة

الحكومة
زهدي الشامي: نخشى لجوء مصر لصندوق النقد مجددا.. وتمويله لم يعد سخيا
2672457_0
بعد 18 عامًا.. "حماس" تُنهي حكمها الإداري في غزة
ياسر سعد
في "الفان زون"

كما تواردت بعض الأنباء أيضاً عن تزايد الأعداد عن الحد الذي يمكن أن يستوعبه “الفان زون”، مما أدى إلى لجوء البعض إلى تكسير بعض الأدوات للجلوس عليها في مكان ملائم يمكنهم من المشاهدة الطبيعية، مما حدا بقوات الأمن -بعد تزايد المطالبات بمحاسبة الفاعلين من بعض الجهات الرسمية والتشريعية- إلى القبض على بعض الأفراد باتهامات تتعلق بإتلاف ممتلكات عامة وخاصة، والتحقيق معهم على خلفية تلك الاتهامات.

إن “الفان زون” تعبير طبقي بطبيعته، يمثل طبقة واحدة من مجتمع فقد أي فرصة في أن يشجع فريقه المفضل من مدرجاته الطبيعية؛ بل إن التفرقة الطبقية في أسعار التذاكر وطريقة الحصول عليها جعلت هناك طبقات مطحونة ممنوعة تماماً من فكرة التشجيع. وبالرغم من مخالفة هذا التمييز للدستور المصري، إلا أنه يظل المحرك الرئيسي لحالة الغضب.

بالتأكيد، يمثل الغضب المحرك الرئيسي لأي صراع، ولكن من أين جاء هذا الغضب المتفجر؟

إن هذا الاحتقان هو نتاج سنوات من سياسات الإفقار التي لم تقتصر على الأفراد فحسب، بل امتدت لتشمل قمع كافة أشكال التنظيمات الأهلية والمستقلة. وقد أدى هذا التجريف إلى غياب التنظيم الجماهيري الواعي المعبّر عن الناس والمدافع عن حقوقهم.

فالتنظيم المؤسسي والخطاب السياسي الناضج يلعبان دوراً حيوياً في:

تحويل الغضب العشوائي إلى وعي سياسي منظّم.

توجيه الطاقات الاحتجاجية عبر آليات جماعية سلمية، وفي إطار مطالب سياسية واجتماعية محددة تسعى لتغيير الوضع الراهن والانتقال بالمجتمع إلى واقع أفضل.

إن الحق في التنظيم ليس ترفاً نُخبوياً ولا حقاً ليبراليَّ المنشأ؛ بل هو حق إنساني أصيل للجماهير باعتبارها مصدر السلطات، مهما بلغت الانتهاكات بحقها، ومهما فرضت الأوضاع عليها حالة من العجز أو التجهيل. وفي غياب هذا التنظيم، لن تجد الجماهير سبيلاً لإنهاء تشتتها، بل سيظل غضبها يتأرجح صعوداً وهبوطاً، لتخرج تارة محتجة، وتارة أخرى غاضبة ضد بعضها البعض. لقد وصل الغضب إلى مرحلة حتمية الانفجار، في ظل غياب بوصلة تنظيمية توجّهه نحو من يستحق المواجهة الحقيقية، وبأدوات ومواقيت صحيحة.

يرى غوستاف لوبون في كتابه الشهير “سيكولوجية الجماهير” أن للجمهور “عقلاً جمعياً” تذوب فيه الصفات الفردية لتطغى عليه سمات الجماعة. ورغم اختلافي معه في تقليله من وعي الجماهير وقدرتها على القيادة، فإنني أرى أن التنظيم هو الأداة الوحيدة الكفيلة بجعل هذه الجماهير واعية وقادرة على إدارة دفتها.

إن السبب الرئيسي لحركة الجماهير الغاضبة يكمن في تناقضات النظام الحاكم، الذي عمّق الفوارق الطبقية وجعلها أكثر حدة، وبدلاً من احتوائها، انحاز بوضوح لأصحاب رؤوس الأموال على حساب الأغلبية. هذا الانحياز جعل الجماهير في حالة بحث دائم عن سياق تنظيمي، وحين يقمع النظام هذا الحق، لا تجد الجماهيرُ الغاضبةُ بدّاً من صبّ جام غضبها على نفسها، وتحديداً على الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة بداخلها، كالنساء والأطفال، أو بعض الأقليات.

قد يرى النظام الحاكم، في بادئ الأمر، أن هذا التشرذم يصب في مصلحته؛ باعتباره يغذي التناقضات الداخلية للمجتمع، ويزيد من صراعاته الأفقية، مما يبقيه منقسماً وبعيداً عن خوض معركته الحقيقية مع السلطة.

لكن الحقيقة بخلاف ذلك تماماً؛ فهذه الجماهير الغاضبة، المحرومة من الحق في التنظيم، والحق في الحياة الكريمة، والصحة، وتقرير المصير، تثور وتهدأ دون وعي بحدود حركتها. إنها جماهير باتت تفتقد الشعور بالانتماء للوطن، وترى في كل “إنجاز رسمي” هزيمة شخصية لها يُثقل كاهلها بالديون والأزمات. وحين تعجز عن التعبير عن إرادتها بالطرق السلمية والمؤسسية، ينفجر غضبها شظايا عشوائية.. تماماً كما حدث في “الفان زون”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

دونالد-ترامب-780x470
ضربة لـ "دولة المؤسسات".. كيف منح القضاء الأمريكي ترامب صلاحيات غير مسبوقة؟
مجلس النواب
30 ألف جنيه زيادة في الفدان.. البرلمان يناقش أزمة إيجارات أراضي الأوقاف
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: إعلام جديد.. ضياء رشوان والمهمة المنتظرة
أسعار الخضروات والفاكهة
ارتفاع جديد يضرب أسعار الخضروات.. والطماطم تسجل 30 جنيها

أقرأ أيضًا

Oplus_131072
رئيس مجلس إدارة "القصة" بعد تصريحات الرئيس: أزمة الإعلام المستقل اقتصادية قبل أن تكون مهنية.. وآن أوان توسيع الاستثمار فيه
د. وائل زكي
وسط البلد.. الفكرة والإنسان والمبنى
ميسي بعد الإصابة
هل يغيب ميسي عن مباراة مصر والأرجنتين؟
أحمد سراج
أحمد سراج يكتب: محمد هاني.. غلطة أينشتاين أم الخطأ التراجيدي!