كتب- إسلام مهدي:
لا تزال أصداء أزمة تعليق الكارت الأحمر بحق المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون في مباراة المنتخب الأمريكي أمام البوسنة والهرسك في دور الـ32 تتردد على الساحة الرياضية. حيث خرجت من كونها قرارا تحكيميا، وتحولت إلى أزمة قانونية ذات أبعاد سياسية. وفتحت باب النقاش حول نزاهة القرارات التأديبية، واستقلالية الاتحاد الدولي لكرة القدم. وسط ترقب بتأثير ذلك القرار على بطولة كأس العالم 2026.
بداية الأزمة:
شهدت مباراة منتخبي أمريكا والبوسنة في دور الـ32، التي أقيمت يوم 2 يوليو، وفاز المنتخب الأمريكي على نظيره بهدفيت نظيفين إشهار الحكم بطاقة حمراء في وجه بالوغون خلال أحداث الشوط الثاني. بعد أن سجل الهدف الأول في الدقيقة 45 من عمر المباراة. وجاء الطرد بسبب تدخل على كاحل المدافع البوسني طارق محاريموفيتش، وصُنّف على أنه لعب عنيف.
ووفقًا للوائح كأس العالم، تترتب على البطاقة الحمراء إيقاف اللاعب تلقائيًا مباراة واحدة. ما يعني تغيبه عن مباراة منتخب بلاده أمام بلجيكا ضمن دور الـ16. التي ستجرى في الثالثة فجر الثلاثاء على ملعب سياتل. لكن المثير في الأمر هو القرار المفاجئ للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الذي صدر أمس الأحد، بتعليق تنفيذ العقوبة ضد بالوغون لمدة عام على “سبيل التجربة”. مع الإبقاء على البطاقة الحمراء في السجل التأديبي للاعب. وإمكانية تفعيل عقوبة الإيقاف فورًا إذا ارتكب اللاعب مخالفة مشابهة خلال فترة التجربة.
هذا القرار يعني السماح بمشاركة بالوغون في المباراة المنتظرة أمام بلجيكا. ما اعتبره البعض التفافا على القانون، وتغييرا في قواعد ثابتة من أجل السماح للاعب بالمشاركة في هذه المباراة، وعدم حرمانه منها وفقا للقانون.
تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:
وبينما يدفع “فيفا” بأن قرار تعليق الكارت الأحمر جاء بشكل مستقل تماما من قِبَل اللجنة التأديبية، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف عن تواصله مع رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو، وطالبه بإعادة النظر في البطاقة الحمراء، مؤكدا أن التدخل لم يكن يستحق الطرد، وأن الإعادة البطيئة جعلت الواقعة تبدو أعنف من حقيقتها.
موقف الاتحاد البلجيكي:
الاتحاد البلجيكي لكرة القدم، بدوره أصدر بيانًا رسميًا أكد من خلاله اعتراضه على قرار تعليق البطاقة الحمراء، وأبدى دهشته من الموقف. موضحا في بيانه أن التعليق يتعارض مع لوائح كأس العالم، وأكد على دراسة جميع الخيارات القانونية للحفاظ على العدالة وتكافؤ الفرص بين المنتخبات.
بينما قال مدرب بلجيكا، رودي غارسيا، أن القرار بالنسبة له “مزحة”، ووصفه بـ”القرار السيئ جدا” الذي يمس مصداقية البطولة ويؤثر على عدالة المنافسة. مضيفا: “نحن ندافع عن كرة القدم وليس فقط عن منتخبنا”.
انتقادات وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو:
انتقد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، القرار، موضحا أنه يثير علامات استفهام كبيرة. وقال: “إن أي تدخل خارجي في القرارات الانضباطية من شأنه الإضرار بمبدأ اللعب النظيف ومصداقية البطولة”.
موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”:
من جانبه، انتقد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) القرار بشدة. واعتبر “فيفا” تتجاوز الخطوط الحمراء عبر هذا القرار. موضحا أن القرار يثير مخاوف حقيقية بشأن نزاهة البطولة. وأن السماح بتعليق عقوبة الإيقاف قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية في القرارات التأديبية.
موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:
ترامب الذي أشعل فتيل الأزمة بتأكيده على تواصله أكثر من مرة مع رئيس “فيفا” لإعادة النظر في البطاقة الحمراء، احتفل بقرار تعليق البطاقة الحمراء عبر منصة Truth Social، وكتب: “شكرًا فيفا على فعل الصواب وتصحيح ظلم كبير”.
رد رئيس “فيفا” على اللغط الدائر حول القرار:
ردود فعل نجوم كرة القدم:
بينما شهدت الواقعة تفاعلات واسعة من شخصيات رياضية بارزة. حيث قال تييري هنري إن اللقطة لا تستحق بطاقة حمراء، مشيرا إلى أن القرار غيّر حسابات مباراة بلجيكا بالكامل.
في حين انتقد زلاتان إبراهيموفيتش الجدل الدائر حول اختلاف معايير فيفا مقارنة بحالات مشابهة. بينما علَّق أليكسي لالاس على تناقض القرارات التأديبية في البطولات الدولية.
وقال ريبيكا لو: “اعتبرت أن القرار سيفتح بابًا واسعًا للنقاش حول عدالة اللوائح”. أما ستالا سولباكن، مدرب النرويج، فوصف القرار بأنه “سيئ جدًا”. في حين وجَّه سيب بلاتر، رئيس فيفا السابق، انتقادات حادة للقرار، واعتبره “سابقة غير مبررة”.