في غزة، لا تتوقف الحرب عند حدود سلب الأرواح، بل تمتد لتسلب الأجساد قدرتها على الحركة والبقاء أرقام قاسية تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان المستمر؛ حيث تحول آلاف الأطفال والنساء والشباب إلى ضحايا لعمليات بتر مؤلمة جرت في ظروف صحية بدائية ومأساوية.
أرقام تصدم الضمير: الأطفال والنساء في الصدارة
كشف مدير مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، الدكتور نور الدين صلاح لـ”القصة”، عن إحصائية مفزعة توثق عمق الأزمة الصحية والمجتمعية في القطاع، حيث ارتفع عدد مبتوري الأطراف في غزة ليصل إلى نحو 8 آلاف شخص.
وأوضح صلاح أن النسبة الأكبر من هذه الأرقام المفزعة تقع بين الفئات الأكثر هشاشة؛ إذ يشكل الأطفال 25% من إجمالي المبتورين، بينما تبلغ نسبة النساء 12.5%، ما يعني أن آلاف العائلات باتت تضم بين جنباتها أطفالاً ونساءً يواجهون الحياة بلا أطراف، في بيئة نزوح يغيب عنها السكن الملائم أو الخدمات الأساسية.
بتر بلا تخدير.. وجراح تأكلها الأوبئة
وأشار أنه لم تكن عملية فقدان الطرف مجرد إجراء طبي معتاد فبسبب الانهيار الشامل للمنظومة الصحية والحصار المطبق، أُجريت المئات من عمليات البتر داخل ممرات المستشفيات وأرضياتها الخرسانية، وبلا مواد تخدير أو مطهرات طبية.
مؤكداً أنه ومع الخروج القسري لغالبية مستشفيات القطاع ومراكز التأهيل عن الخدمة وعلى رأسها مستشفى حمد للأطراف الصناعية يواجه مبتورو الأطراف اليوم كابوساً مدمراً؛ حيث تتدهور جراحهم بسبب سوء التغذية، وانعدام الأدوية والضمادات المعقمة، وافتقار المخيمات لأدنى مقومات الرعاية الصحية والنظافة، ما يعرض آلاف الحالات لالتهابات خطيرة تهدد حياتهم بالكامل.
رحلةُ البحث عن “طرفٍ صناعي” في عالمٍ مغلق
وأوضح أنه في ظل المعابر المغلقة والقيود الصارمة على دخول المستلزمات والأجهزة الطبية، أصبحت فرصة حصول هؤلاء الضحايا وخصوصاً الأطفال الذين تنمو أجسادهم باستمرار على أطراف صناعية أو أجهزة بروتيز متطورة أمراً شبه مستحيل.
واختتم حديثه قائلاً: يقف نحو 8 آلاف مبتور اليوم في قائمة انتظار مجهولة، يحلمون بأجهزة تساعدهم على السير مجدداً أو ممارسة أدنى تفاصيل حياتهم اليومية، لتتحول كل قصة بتر إلى ملحمة صمود يومية تخوضها العائلات داخل خيام النزوح بين الألم والرجاء.