سادت حالة من الغضب بين عدد من صحفيي المنوفية، على خلفية منعهم من دخول قاعة قرعة الحج العلنية التي أُجريت بمحافظة المنوفية، للعام الثاني على التوالي، مؤكدين أن الواقعة تمثل تضييقًا على عملهم الصحفي، في الوقت الذي تُجرى فيه تغطية قرعة الحج في مختلف المحافظات دون عقبات.
وأعرب الصحفيون عن رفضهم لما وصفوه بالتعامل الأمني معهم خلال تغطية القرعة، مؤكدين أنهم حاولوا أداء مهامهم المهنية وتغطية فعاليات القرعة، إلا أنهم مُنعوا من دخول القاعة، بما حال دون قيامهم بالتغطية من داخلها.
وزارة الداخلية ترد
وفي المقابل، أصدرت وزارة الداخلية ردًا على البيان موضحة أنه لم يتم منع أيٍّ من الصحفيين أو الإعلاميين المشاركين في القرعة المشار إليها، أو في أي قرعة أخرى أُجريت بمختلف المحافظات، مؤكدًا أن جميعهم استوفوا ضوابط التصوير، التي تتمثل في توجيه خطابات إلى الوزارة بأسماء المقرر مشاركتهم من جهات عملهم، أو حملهم تصاريح تفيد بذلك، أو كونهم معتمدين لدى الوزارة.
وأكد المصدر أن الكشوف التي وردت من مختلف المؤسسات الصحفية والكيانات الإعلامية تمت الموافقة عليها جميعًا دون استثناء، وأنها خلت من أسماء الصحفيين المشار إليهم.
وأضاف أنه تبين أن اثنين من الصحفيين المتضررين سبق لهما التقدم بشكوى مماثلة العام الماضي، لافتًا إلى أنه تم توضيح الموقف لهما في حينه، رغم كونهما على علم بكافة ضوابط التصوير، كما صدر بيان عن الوزارة في هذا الشأن آنذاك.
صحفيو المنوفية: بيان الداخلية يفتقر إلى الدقة
من جانبهم، أكد صحفيو المنوفية أن ما جاء في بيان وزارة الداخلية الأخير يفتقر إلى الدقة، ويتضمن تغييرًا لوقائع ما جرى على أرض الواقع بدلًا من تدارك الخطأ، لافتين إلى أن إصدار البيان يمثل تبريرًا لتعنت أمني مستمر.
وأوضح الصحفيون أن مديرية أمن المنوفية تصر للعام الثاني على التوالي على منع الصحفيين من تغطية قرعة الحج، بما يشكل عائقًا أمام حرية الصحافة والقوانين المنظمة للعمل الإعلامي.
وشدد الصحفيون على أن الدليل القاطع على عدم دقة رواية الوزارة يتمثل في منع حتى الزملاء أعضاء نقابة الصحفيين من أداء عملهم وحقهم المشروع، إذ أُغلقت الأبواب في وجوه الصحفيين جميعًا، ولم يُسمح بدخول أي صحفي، سواء أكان نقابيًا أو غير نقابي، إلى قاعة القرعة.
وأشاروا إلى أنه كان قد تم تقديم قائمة بأسماء الصحفيين المعتمدين من نقابة الصحفيين إلى مديرية أمن المنوفية العام الماضي، في محاولة لعدم تكرار وقائع التضييق.
وأكد صحفيو المنوفية أن ما رُصد من صور وتغطيات صحفية مع عدد من الفائزين في قرعة الحج جاء نتيجة اجتهادات شخصية للزملاء، الذين لجأوا إلى تصوير الفائزين خارج القاعة وفي الشوارع الجانبية بعد خروجهم منها، إصرارًا منهم على القيام بواجبهم المهني رغم التضييق المستمر.
واعتبر الصحفيون أن اضطرارهم إلى استكمال التغطية خارج القاعة يؤكد، من وجهة نظرهم، تعنت المديرية، خاصة أن تغطية قرعة الحج تُجرى في مختلف محافظات الجمهورية بسلاسة ودون عقبات.
وأشار الصحفيون إلى أن استدعاء وزارة الداخلية لشكاوى سابقة تعود إلى العام الماضي يؤكد، تكرار النهج والتعنت الأمني.
وأكدوا أنه تم منع جميع الزملاء العام الماضي أيضًا، وليس اثنين فقط كما ورد في بيان الوزارة، معتبرين أن ما حدث هذا العام يمثل استمرارًا للأزمة وليس واقعة منفردة.
وشدد الصحفيون على أن ما حدث يُعد تصعيدًا غير مبرر للأزمة، ويتعارضمع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمرة بتسهيل العمل الصحفي والإعلامي ودعم دور الإعلام الوطني في نقل الحقيقة بكل شفافية وموضوعية.
مطالب بالتحقيق
وطالبوا الجهات المعنية بالتحقيق في واقعة المنع والتضييق، ومعالجة أسباب ما وصفوه بالتعسف، مؤكدين أن حرية الصحافة حق أصيل كفله الدستور والقانون، مشددين على استمرارهم في أداء رسالتهم الوطنية ومهامهم المهنية بكل مسؤولية والتزام.
ومن جانبه قال الكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين: “منع الصحفيين من تغطية قرعة الحج.. الأمر يحتاج من الداخلية إلى مراجعة وتحقيق وليس بيان تبريء”.