في بيان واحد، أعلن 72 عضوًا من حزب حماة الوطن بمنطقة حدائق أكتوبر إنهاء عضويتهم وانتماءهم التنظيمي للحزب، في استقالة جماعية جاءت بعد ما وصفه الأعضاء بـ”مراجعة ودراسة متأنية للمرحلة الحالية” وما تقتضيه من مواقف وقرارات.
وقال المستشار مصطفى سمير الجمل، في بيان صدر باسم الأعضاء، إن قرار الاستقالة وإنهاء العضوية جاء اعتبارًا من 7 سبتمبر 2026، مؤكدًا أنه قرار شخصي ومسؤول، مع احترام وتقدير مؤسسة الحزب وقياداته وأعضائه.
وأوضح الأعضاء أن إنهاء الانتماء التنظيمي لا يقلل من تقديرهم للحزب من عمل وتجارب ومسؤوليات، مؤكدين أن اختلاف وجهات النظر أو الابتعاد عن الإطار الحزبي لا يعني اختلافًا في الوطنية أو التخلي عن المسؤولية الاجتماعية، وأن العمل العام يظل مرتبطًا بخدمة المواطنين واحترام مؤسسات الدولة والسعي لما يرونه الأفضل.
ولكن لم تكن هذه الواقعة الوحيدة، إذ شهدت أحزاب أخرى خلال السنوات الأخيرة استقالات فردية وجماعية، اختلفت أسبابها بين الخلافات حول إدارة الحزب واتخاذ القرار، واختيار المرشحين للانتخابات، واختلاف الرؤى والتوجهات، وأسباب أخرى لم يعلن أصحابها تفاصيلها.
استقالات متكررة داخل الأحزاب
في يوليو 2022، أعلن أحمد الطنطاوي استقالته من رئاسة حزب الكرامة، وطلب عقد اجتماع للهيئة العليا وانتخاب رئيس جديد للحزب، مؤكدًا أنه لم يعد يشغل أي منصب داخله.
وفي يناير 2023، شهد حزب مصر أكتوبر استقالات جماعية بعد قرار رئيسة الحزب جيهان مديح إعفاء محمد بدران من منصبي الأمين العام والنائب الأول لرئيس الحزب، ووليد قوتة، أمين التنظيم، وتعيين محمود فوزي يوسف، ولكن عقب هذا القرار أعلن عدد من القيادات وأعضاء الأمانة المركزية وأمناء المحافظات استقالتهم، مؤكدين أنها نهائية، مع توجيه الشكر لرئيسة الحزب.
وفي مايو 2023، أعلن عدد من قيادات حزب المحافظين استقالتهم من مناصبهم وعضويتهم بالحزب، بينهم باسل عادل، وحسام علي، وسوزان الحرفي، ومحمد عبدالمجيد، وجمال العسكري، وصديق عطية، ودينا فاروق، وعمرو الوزير، وعمرو عز، إلى جانب أعضاء بالمجلس الرئاسي والحكومة الموازية والمكتب السياسي والهيئة العليا.
وجاءت الاستقالة بعد خلاف حول المشاركة في الحوار الوطني، بعدما شارك بعض الأعضاء في جلسة مشاورات مع رئيس مجلس أمناء الحوار الوطني ضياء رشوان وأمين الأمانة الفنية محمود فوزي، وناقشوا مطالب تتعلق بالإفراج عن سجناء الرأي، وفتح المجال العام وحرية الإعلام والحريات السياسية وتعديل التشريعات والسياسات الاقتصادية، إلى جانب ضرورة مشاركة أحزاب الحركة المدنية في الحوار.
وقال المستقيلون إنهم رحبوا بالدعوة للمشاركة، قبل أن يطلب منهم رئيس الحزب كتابة بيان يرفض الدعوة ما لم تقرر الحركة المدنية المشاركة.
وذكر المستقيلون أسباب لاستقالاتهم ، أولها التعامل مع الأزمة بصورة غير مؤسسية وفردية من جانب رئيس الحزب، دون الرجوع إلى مؤسسات الحزب أو إجراء تصويت أو إتاحة فرصة للاستماع إلى وجهةنظرهم، إلى جانب تجاهل التصويت داخل حكومة الظل والمكتب السياسي، الذي جاء في كل مرة لصالح المشاركة في الحوار الوطني.
كما أشاروا إلى عدم اطلاعهم على لائحة الحزب وعدم وجود نسخة متداولة منها، وهو ما اعتبروه غيابًا للمنهجية اللائحية والقانونية، إلى جانب عدم وضوح الهوية الفكرية للحزب وتعدد الاتجاهات داخله، رغم محاولاتهم اعتماد هوية ليبرالية واضحة،وأيضا ترك مساحة، بحسب وصفهم، لجماعات وأفراد يمارسون الصخب والفتنة والدسائس، مع عدم وجود مقاومة كافية لذلك.
وفي أغسطس 2023، أعلنت مارجريت عازر، عضو مجلس النواب السابقة، استقالتها من حزب المحافظين، موضحة أن قرارها جاء بسبب اختلاف في الرؤية والاتجاه وطريقة التنظيم، وقالت إنها كانت تتوقع حزبًا مؤسسيًا، لكنها وجدت هيكلًا مختلفًا، مؤكدة أن قرارها لم يكن بسبب خلاف شخصي.
وفي سبتمبر 2023، تصاعدت الخلافات داخل حزب المحافظين، مع تجميد مكتب الاتصال السياسي ومكتب التثقيف السياسي عملهما، اعتراضًا على طريقة الإدارة وتهميش بعض القيادات، إلى جانب الخلاف حول مشاركة الحزب في الحوار الوطني.
وأرسل شادي العدل وجودة جلال خطابات اعتراض، تحدث شادي عن تراخٍ تنظيمي وارتباك إداري وعزلة عن الواقع والشارع، بينما أشار جودة إلى تعليق المشاركة في الحوار الوطني والابتعاد عن رؤية التيار الليبرالي، كما تحدث أعضاء بالحزب عن الاعتماد على مجموعة مقربة من رئيس الحزب وتهميش قيادات الشباب والجيل الأوسط
وشهد حزب العدل في القليوبية موجة من الاستقالات بسبب سياسات الأمانة العامة، وما وصفه المستقيلون بوجود تجاوزات ومصالح شخصية لأحد أعضاء الأمانة المركزية وعضو المكتب المشرف على أمانة القليوبية.
وبدأت الاستقالات بإلهام السيد، أمين الحزب بالقليوبية، التي أعلنت استقالتها بعد نحو 7 أشهر من توليها المنصب، مؤكدة أنها عملت خلال هذه الفترة بكل إخلاص. ثم تبعتها استقالات مجدي المهدي، وأحمد إبراهيم، وإبراهيم عماد، ووائل جمال، وإيمان السيد.
كما أعلن أعضاء وحدة الحزب في قرية بطا استقالتهم، إلى جانب جميع أعضاء أمانة ذوي الإعاقة، لتتسع دائرة الاستقالات داخل أمانة القليوبية.
وفي يونيو 2025، قدم 36 عضوًا وأمينًا ورئيس لجنة متخصصة بالأمانة العامة لحزب أبناء مصر في الإسكندرية استقالة جماعية بسبب خلافات مع أمين الحزب بالمحافظة، وقدموا استقالاتهم إلى رئيس الحزب مدحت بركات.
وخلال سبتمبر وأكتوبر 2025، تكررت الاستقالات داخل حزب حماة الوطن، خصوصًا على خلفية إدارة الحزب واختيار مرشحي الانتخابات البرلمانية.
ففي البدرشين بمحافظة الجيزة، أعلن محمد عبدالله سعودي، أمين قطاع جنوب الجيزة وأمين مركز البدرشين، استقالته بشكل جماعي نيابة عن أعضاء هيئة المكتب والقواعد التنظيمية، موضحًا أن الاستمرار لم يعد ممكنًا ولا يخدم العمل السياسي الحقيقي، وأرجع المستقيلون موقفهم إلى تجاهل القواعد التنظيمية، والاعتماد على المال والنفوذ بدلًا من الكفاءة، إلى جانب فرض مرشح من خارج المنطقة.
وفي بلقاس بالدقهلية، أعلن محمد جميل سراج الدين، أمين المركز، إلى جانب عدد من القيادات، استقالتهم، متحدثين عن سوء الإدارة وغياب الشفافية والديمقراطية والانحراف عن أهداف الحزب.
كما شهد الحزب استقالات في سنهور بالفيوم والوراق بالجيزة ويوسف الصديق بالفيوم، ارتبط بعضها باعتراضات على اختيار المرشحين، وغياب الشفافية، وتفضيل المال السياسي على الكفاءة.
وفي واقعة أخرى، تحدثت حنان شرشار، إحدى عضوات الحزب، في مقطع فيديو لها، عن طلب مبالغ مالية مقابل الترشح، وقالت إن المبالغ وصلت، بحسب روايتها، إلى 25 مليون جنيه في بعض الحالات و50 مليون جنيه في حالات أخرى.
لماذا تتكرر الاستقالات ؟
تقول عضو مجلس النواب السابقة، مارجريت عازر، في تصريحات خاصة للقصة إن الاستقالة من حزب سياسي لا تعني بالضرورة وجود أزمة أو خلافات داخل الحزب، موضحة أنها قد تكون لأسباب شخصية أو تنظيمية، أو نتيجة اختلاف في الرؤى والسياسات، أو بسبب تغير حسابات العضو السياسية.
وترى أن تكرار الاستقالات وتزامنها، خاصة عندما تشمل قيادات أو شخصيات مؤثرة، يستدعي تحليل أسبابها، لأنها قد تشير إلى مشكلة داخل الحزب، أو ضعف التواصل الداخلي، أو عدم وضوح الرؤية السياسية، أو خلافات لم تتم إدارتها بالشكل الصحيح.
وتشير عازر إلى أن الحزب القوي ليس هو الحزب الذي لا يشهد استقالات، وإنما الحزب الذي يمتلك مؤسسات وآليات ديمقراطية تمكنه من إدارة الاختلاف واستيعاب أعضائه ومعالجة الخلافات قبل أن تتحول إلى انقسامات.
وتؤكد أن الاستقالات المتتالية، خاصة إذا شملت قيادات بارزة، يمكن أن تؤثر على صورة الحزب أمام الرأي العام، موضحة أن تأثيرها لا يرتبط بعدد المستقيلين فقط، وإنما بوزنهم السياسي ومكانتهم داخل الحزب والأسباب التي يعلنونها، ومدى قدرة الحزب على تجديد صفوفه واستقطاب كوادر جديدة.
بينما يرى رئيس حزب الاتحادي الديموقراطي حسن ترك أن الاستقالات داخل الأحزاب تعد شأنًا داخليًا لكل حزب، مشيرًا إلى أن قيادات الأحزاب تسعى إلى نجاح أحزابها والوصول بها إلى أعلى تمثيل في الدولة.
ويقول ترك إن الحياة الحزبية تقوم على توفير مناخ ديمقراطي، ومن الطبيعي أن يختار كل حزب من يتولى المناصب القيادية بما يساعده على توصيل فكره وأهدافه إلى الشارع، موضحًا أن كثرة الاستقالات تؤثر بالتأكيد على الحزب، وأن الاستقرار من أهم أهداف أي حزب.
ومن جانبه، يقول الخبير البرلماني، هلال عبد الحميد، إن الأحزاب المصرية، بحكم طبيعة تكوينها وتشكيلاتها، وباستثناءات نادرة، تعاني من مشكلات في بنيتها وتكوينها، كما أن بعضها جاء في الأساس من مؤسسات لا يجوز لها تكوين أحزاب.
ويشير عبد الحميد إلى أنه رغم أن الدستور جعل تكوين الأحزاب بالإخطار، فإن القانون جعل إجراءات تأسيس أي حزب صعبة إلى حد كبير، إلا إذا كانت هناك موافقة من الجهات المعنية.
ويضيف في تصريحات خاصة أن أزمات الأحزاب هي أزمات هيكلية، سواء من الناحية السياسية أو المالية أو التنظيمية، موضحًا أن معظم الأحزاب تتعرض لانشقاقات، وأن الاستقالات من الأحزاب أمر طبيعي.
ولفت الخبير البرلماني إلى أن بعض الأعضاء الكبار، من الناحيتين المالية والتنظيمية، يدخلون الحزب ومعهم مجموعة تابعة لهم، وعندما يخرجون من الحزب تخرج معهم هذه المجموعة، مؤكدًا أن الأحزاب المصرية ستظل غير فاعلة ما لم يتغير قانون الأحزاب وقوانين الانتخابات، وتتحول إلى قوانين عصرية وديمقراطية.
ماذا يقول القانون ؟
يحدد قانون نظام الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، عددا من القواعد التي يجب أن ينظظم الحزب عمله وفقا لها :
١- تكوين هياكل الحزب واختيار واختيار قياداته واجهزته القيادية، وتنظيم علاقاته بأعضاءه على اساس ديموقراطي.
٢- تحديد الاختصاصات السياسية والتنظيمية والمالية والإدارية داخل الحزب، وإتاحة أوسع مساحة للمناقشة الديمقراطية.
٣- وضع قواعد العضوية بما يشمل إجراءات الانضمام والفصل والانسحاب من الحزب.
٤- تحديد مبادئ الحزب واهدافه وبرامجه، والوسائل التي يستخدمها لتحقيقها.
٥- تنظيم النظام المالي للحزب بما يشمل موارده وحساباته وقواعد الانفاق وإقرار الميزانية.
٦- تحديد قواعد الحل والاندماج الاختياري وكيفية تصفية أموال الحزب والجهة التي تؤول إليها.
كما تنص المادة 16 على إخطار رئيس لجنة شؤون الأحزاب السياسية بتشكيل الهيئة العليا للحزب، وبأي قرار يصدره الحزب بتغيير رئيسه أو أي من أعضاء هيئته العليا، أو بحل الحزب أو اندماجه، أو تعديل نظامه الأساسي أو لائحته الداخلية، خلال عشرة أيام من صدور القرار.