أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عبد الله مفتاح يكتب:

عبد الله مفتاح يكتب: إلى الأزهر.. ليس هجومًا ولكنها دعوة للإصلاح

قبل أكثر من عام، قررت التقديم لابني في الأزهر، على غير عادتنا، فأنا وأغلب أسرتي ومحيطنا من خريجي التربية والتعليم، لكن مع مزيد من أسئلة المحبين، حسمت أمري واخترت الأزهر حبًّا في التعليم الشرعي.

قيد الانتظار

ظننت في البداية أن الأمر لا يتطلب سوى التقديم عبر الإنترنت، ففعلت، وبعد شهور من المتابعة، جاءت النتيجة «قيد الانتظار»، بسبب صغر سنه، رغم أنه كان وقتها يبلغ 5 سنوات ونصف.

أخبار ذات صلة

حزب التحالف الشعبي
التحالف الاشتراكي: تصريحات السيسي لا تكفى لإنهاء المخاوف بشأن الدستور
جيل الوسط
ما بعد جدل الدستور.. كيف يريد "جيل الوسط" تغيير قواعد العمل السياسي في مصر؟
IMG-20260611-WA0052(1)
عبد الله مفتاح يكتب: إلى الأزهر.. ليس هجومًا ولكنها دعوة للإصلاح

المهم أنني طبعت نتيجة التقديم، وذهبت بها إلى المعهد الذي اخترته، وهو «نموذجي»، فأحالني المعهد إلى الإدارة التابعة له، وبعد جولات من الذهاب والإياب عشرات المرات، وضعوني أمام خيارين: إما الانتظار والتقديم في العام المقبل، وأنت وحظك «قبول أو رفض» حسب الكثافة، وإما الذهاب إلى إدارة المنطقة التي سترشدك إلى المعهد الذي يمكن أن يقبل ابنك.

لا معهد يستوعب ابني

اخترت الحل الثاني، وليتني لم أفعل! فقد حوّلوا ابني إلى قرية في البدرشين، رغم أنني أسكن في فيصل، التي تبعد عنها قرابة ساعتين بالمواصلات، بسبب عدم وجود معهد يستوعب ابني في الجيزة أو القاهرة، تخيلوا! وهناك عشرات، بل آلاف، مثلي.

في النهاية، وافقت على مضض، آملًا في تحويله العام المقبل بكل سهولة، على حد قول إدارة المنطقة وقت التقديم. جهزت أوراقه وألحقته بمعهد البدرشين، لا سيما أنهم قالوا إن المعهد النموذجي من شروطه أن يشهد الطفل مرحلتي «كي جي 1 و2»، حتى لو بمعهد عادي.

تعقيدات وروتين

وجاء العام المنتظر، وفي مخيلتي أن التحويل سيتم بكل سهولة، كما أوهموني، لكنني للأسف فوجئت بأمور وتعقيدات وروتين جعلتني أندم على التفكير في إلحاقه بالمؤسسة.

عندما بدأت فترة التحويلات هذا العام، اكتشفت أن جميع المعاهد النموذجية في القاهرة والجيزة ممتلئة، وأن فتح باب الانتقالات لم يكن سوى ذرٍّ للرماد في العيون؛ بند معلن، لكنه غير مفعّل في جميع المعاهد بلا استثناء، ولا أصل له على الإنترنت أو في الواقع. فكنت كلما أذهب إلى معهد، يخبرونني بترك ورقة «على قوائم الانتظار»، دون أن يهتموا حتى بما فيها من بيانات المتقدم أو أرقام للتواصل، ثم تُلقى في أقرب صندوق قمامة.

قوائم وهمية

تذهب إلى إدارة المنطقة، فتخبرك بعدم وجود أماكن في جميع المعاهد. حتى مسؤولة المعهد النموذجي في الإدارة تواصلت بنفسها أمامي مع خمسة مديرين لمعاهد للسؤال عن مكان لطفل، وكان الرد واحدًا: «مفيش مكان»، وربما، تجنبًا للإحراج والزعل، يطلبون منها إرسال البيانات لوضعها على قوائم الانتظار. تلك الورقة التي أخبرتكم عنها أعلاه، والتي ينتهي بها المطاف في «صندوق القمامة»، مجرد طريقة أرقى للرفض بدلًا من عبارة «مفيش أماكن».

من يضللني؟

هنا قررت استخدام هويتي الصحفية، لعلها تفيد في مثل هذه المواقف. أخبرني مدير أحد المعاهد بضرورة إحضار تأشيرة «استثناء» من المديرية. تعثرت المساعي، وأدخلت زملاء على الخط، فأخبروني بأن التحويل إلى المعهد النموذجي صعب، لا سيما أن المعهد الذي أُلحق به الطفل عادي وليس نموذجيًّا.

هنا اكتشفت أن الموظفة الإدارية التي حولتني إلى البدرشين العام الماضي، بدعوى أن يجد ابني مكانًا في المعهد النموذجي، كانت تضللني، أو أنهم هم من يكذبون عليَّ الآن! أصبحت في دوامة: من الصادق ومن الكاذب؟ وأنا تائه بينهما، أتنقل يوميًّا من مكان إلى آخر، ولا أعرف النتيجة.

قلت في نفسي: «أحمد زي الحاج أحمد»، ونكسب سنة وأحوّله إلى الصف الأول الابتدائي في معهد عادي. وظننت أن الأمور أصبحت أكثر سهولة، وأن المعاهد العادية كثيرة ولا توجد مشكلة في الالتحاق بها، لكنني اكتشفت أنها هي الأخرى ممتلئة، وليس بها أماكن إلا لمن تجاوزوا 7 سنوات، ليلتحقوا بالصف الأول الابتدائي، إن وجدوا مكانًا أصلًا، أو لمن لديه أخ أو أخت في هذه المعاهد.

المدير المتعنت

تعثرت الأمور مجددًا. ذهبت إلى أقرب معهد، وكان المدير يعامل من يحاول إلحاق أولاده به أو تحويلهم إليه وكأنه بيته الخاص. فبمجرد دخول أي شخص، يصده بجملته الشهيرة: «مفيش أماكن، وهيبنوا معهد السنة الجاية، ابقى حوّل له، أو قدّم في التربية والتعليم، فهذا تعليم نوعي، ولسنا مجبرين على قبول أبنائكم فيه».

وكان حظي العاثر أن هذا هو مدير المعهد القريب من محيط سكني، وقد أحضر لي أحد أصدقائي، مشكورًا، تأشيرة لتحويل ابني من البدرشين إلى هذا المعهد، فكنت كلما أدخل عليه أقرأ ما تيسر لي من أذكار، اتقاءً لتعقيداته وردوده ومحاولات تطفيش كل من يقصد معهده.

المهم أنه، رغم التأشيرة وما بها من عشرات الإمضاءات والأختام من الإدارات والمديريات، كان يعلم أن محاولاتي لن تجدي نفعًا، وأنني سأتعرقل في طريق الروتين لا محالة. فمرة يرسلني إلى الإدارة، وأخرى إلى المنطقة، وفي كل مرة كنت أنهي فيها الإجراءات وأحضر إليه، يتغير لونه.

وفي إحدى المرات، كأنه شعر بضعف موقفه وقرر مراضاتي، فتحدث مع مدير معهد البدرشين ليُرسل إليه أوراق التحويل وينجزه، بعدما أحطته من جميع الاتجاهات.

وبالفعل، أحضر طلب التحويل ووقّعه وختمه، وأنا وقّعته وختمته من الإدارة والمنطقة. وعند نهاية المشوار، أخبرني بأن هذه التأشيرة «عائمة وضعيفة»، مستندًا إلى جملة بالتأشيرة: «وفقًا لما هو متبع من إجراءات»، أي إن الأمر عائد إلى قراره في النهاية.

ثم أخذ مني الأوراق، وتراجع فجأة، وقال: «أنا أخطأت؛ لأن التحويل سيكون عبر التنسيق الورقي، وكنت أظنه إلكترونيًّا، ومفيش مكان بالمعهد وهعمل اللازم وأتواصل معك».

“تعالالي يا حبيبي”

هنا جن جنوني، وشعرت بسوء نواياه، ورفعت صوتي: كيف تأخذ أوراقًا أنهيتها في ثلاثة أشهر؟ فلم أتنازل عن أوراقي، وأخذتها منه وخرجت من مكتبه وأنا أستشيط غضبًا من هذه المنظومة، ومن حجم الروتين وسوء التعامل الذي يواجهه كل من قرر التقديم لأبنائه في المعاهد الأزهرية.

المهم أنني ذهبت إلى الإدارة للمرة العاشرة، وأخبرتهم بما حدث مع هذا المدير المتعنت، فتواصلوا معه وسألوه عن سبب عدم تنفيذ ما وقّع عليه وختمه. فتراجع المدير وهاتفني قائلًا: «تعالالي يا حبيبي». ابتسمت وشعرت بانتصار وقتها؛ لأن الله لم يضيع مجهودي ولم ينصره عليَّ.

عدت إليه مرة أخرى، فلم يعد أمامه مفر، وأنهى كل شيء، وذهبت لسحب الملف، وألحقت ابني بالمعهد بعد عذاب، لكنني لا أنسى تقدير الله واختياره قبل كل شيء، وتذكرت حديث النبي ﷺ: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء، فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف».

رسالة محب للأزهر

السؤال: لماذا كل هذا التعنت من مديري المعاهد الأزهرية، ولماذا كل هذا الروتين من إدارات الأزهر تجاه كل من أراد الالتحاق به؟ ولماذا فتحوا باب التحويلات وهو في الحقيقة مغلق تمامًا؟ كان عليهم أن يوفروا على أولياء الأمور كل هذه المشاوير والمناهَدة وضياع الوقت والمال وحرق الأعصاب.

والسؤال الأهم: أين مؤسسة الأزهر من روتين هذه الإدارات ومديري المعاهد؟ أين هم من توفير وبناء المعاهد الجديدة لاستيعاب أبنائنا؟ فالمئات، بل الآلاف، يصرخون على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مشكلات مشابهة وتعقيدات غريبة تمنع إلحاقهم بالأزهر. وأين دور الدولة ودعمها لهذه المؤسسة، وهي تقوم بدور كبير في تخفيف العبء عن وزارة التعليم؟

هذه الكلمات من محب للأزهر الشريف، وليست هجومًا بقدر ما هي دعوة للإصلاح، ولفتٌ للانتباه إلى ما يواجهه أولياء الأمور من عقبات وصعوبات داخل أروقة الإدارات.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20261016-WA0028
ليبيا.. السلاح في مواجهة إرادة الناخبين
طلعت فهمي
طلعت فهمي: نحتاج خارطة طريق لاستعادة فاعلية مؤسسات الدولة المدنية
إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى: تصريحات السيسي تفتح الباب أمام انتقال سلمي للسلطة في 2030
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

أقرأ أيضًا

د. وائل زكي
وسط البلد.. من الحريق إلى استعادة البريق
محمد منير
محمد منير.. يهمني الإنسان ولو ملوش عنوان
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: عدم المساس بالدستور.. أربع سنوات "لصناعة" التداول السلمي للسلطة
وكيل اتصالات النواب
وكيل «اتصالات النواب»: حديث السيسي عن الدستور يؤكد أهمية احترام الثوابت الدستورية