بعد انتهاء جلسات منتدى مصر التي استمرت منذ 19 أكتوبر حتى اليوم، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولي، ووزراء الحكومة، يتساءل الجميع عن مخرجاته، وما الفائدة التي ستعم على الشعب نتاج تلك الجلسات العديدة؟ وهي التساؤلات التي عرضها “القصة” على سياسيين.
يؤكد طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الاشتراكي، إنه لم يتابع “منتدى مصر” لأن نتائجه متوقعة بالنسبة له. ولا يتوقع أن يحمل المنتدى أي جديد أو يأتي من وراءه فائدة للشعب.
ويقول فهمي لـ”القصة” إن مجردة فكرة تنظيم منتدى بهذا الشكل تحمل قدر من التبجُّح من الحكومة التي لم تقدم شيء للجماهير التي تحتاج وتنتظر الكثير. مضيفا أننا لسنا بحاجة لمنتديات، ولكن نحتاج للعمل الجاد، والمكاشفة والمصارحة بالأخطاء، ومحاولة تصحيحها وتغيير الأوضاع المأساوية التي يحياها السواد الأعظم من الشعب.
ويردف فهمي: “نظرية إن هناك إنجازات لكن الشعب لا يراها أو لا يفهمها فكرة سيئة في حد ذاتها ومليئة بالتعالي. وافتراض أن الشعب قاصر ولا يعرف شيء يؤكد بما لا يدع مجالا للشك كيف ترى الحكومة هذا الشعب. بالإضافة إلى أن الحكومة بالضرورة قدمت خلال هذا المنتدى المزيد من الأكاذيب”.
ويشير رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إلى أن حقيقة أحوال الشعب المصري معروفة للجميع، ففي الوقت الذي تقدم الحكومة إنجازات بناء الطرق والكباري لا يجد أغلب الشعب قوت يومه. وتابع: “الطرق والكباري حلوة لكن الشعب مش لاقي ياكل”.
ويتساءل فهمي ما الهدف من المؤتمر. وماذا ستقدم الحكومة للشغب من خلاله؟ معتبرا أن المنتدى تحصيل حاصل. ويوضح أنه حتى ولو فتحت الحكومة الباب من أجل قول بعض الآراء المختلفة لكنها في النهاية لن تسفر عن شيء. “بدليل تجربتنا المريرة السابقة معهم في الحوار الوطني الذي تم إلقاء نتائجه في القمامة، لأنها لو كانت الآن حبيسة الأدراج لكانت خرجت حال حدوث أزمات من أجل الاستفادة من الحلول والرؤى التي قدمناها”، بحسب رؤيته.
ويختتم فهمي حديثه بأن كلام الحكومة وأعذارها مكررة، “فهي دائما تدفع بأن هذا قدرنا والبلد مافيهاش فلوس، ولو معانا كنا نديكم، ما جعل الأمر لا يستحق متابعة المنتدى”.
بينما يرى المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، أن المنتدى جديد قديم، أي أنه لا يحمل شيئا يمكن ترتيب إيجابيات عليه في الواقع، يلمسها الشعب المصري.
ويوضح شعبان لـ”القصة” أن هذا المنتدى حضره الجميع، وغاب عنه الشعب والرأي الآخر والمعارضة وكل من لديه رؤية بعيدا عن الحكومة، اللهم إلا أصوات قليلة حاولت تقديم أي شيء يصب في مصلحة المواطنين.
ويردف: “وبالتالي؛ لم يتواجد غير المسئولين بدرجاتهم ومستوياتهم، ولم يقدم الحضور ما يمكن أن يفيد المجتمع المصري. كما لم يقدموا له الطمأنينة أو الأمل في مستقبل قريب تتغير فيه الأمور للأفضل وتتحسن الأوضاع”.
ويقول شعبان إن أحد الأمور التي تناولها رئيس الوزراء في المؤتمر كانت الحديث عن أسعار الطاقة، موضحا أن ما قاله ليس له معنى سوى أن الخيارات المطروحة جميعها أسوأ من بعضها. ويتابع: “فإما قطع الطاقة إلى ساعات طويلة، أو رفع السعر أضعاف، وإما تتحمله الدولة وهي لا تملك ذلك”.
ويشير رئيس الحزب الاشتراكي المصري إلى أن المنتدى هو نوع من العزاء في آداء الحكومة، “فحتى فكرة تغيير الحكومة أصبحت بعيدة، ويبدو أنه من الآن حتى 2030 لن نرى أي تغيير أو تطور يذكر لصالح الشعب”، حسب رؤيته.
ويضيف: “البعض كان لديه أمل واهم في تقديم هذا المنتدى دفعه للأمام، لكن للأسف هذا غير صحيح، ومن عاصر الحوار الوطني كان لديه مناعة من عدم الوقوع في الخديعة مرة أخرى”.
ويلفت شعبان إلى أنه إبان الحوار الوطني تم التوافق على حلول عديدة، وبالفعل تم الاتفاق على مجموعة من التغييرات ربما لو كانت تمت كانت منحت المجتمع فرصة للراحة وأمل في المستقبل، خصوصا أن جميعها قابل للتنفيذ. موضحا أن المشكلة كانت في عدم وجود نية لدى الدولة في تغيير أي شيء، وان الحوار انتهى إلى لا شيء.
وتساءل شعبان عن الملفات الهامة التي كان يتعين على المنتدى التطرق لها، مثل الأسعار وخط الفقر والغذاء ومسجوني الرأي وتنشيط الأحزاب. موضحا أن الدولة أنفقت ملايين على إقامة هذا الحدث، وكان الأولى بها إنفاقها على أبناء الشعب الذين يبحثون عن لقمة في صناديق القمامة.