أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الصهاينة في قلب النيل

محمد المنشاوي

ينهب قطار الصهيونية مسافاتٍ عميقة، متوغلًا في وادي النيل، من تل أبيب إلى أديس أبابا، صانعًا – مع عملائه – محطاتٍ وجبهاتٍ وساحاتِ نفوذٍ نشطة، تبث من خلالها كل خططها، زارعًا كل ما يتخيله، ولا يتخيله، العقل من مزاعم وأكاذيب، وللأسف تجد صدى لدى بعض أبناء الوادي، أولئك الذين تشبعوا وأُترِعوا من الدعاية الصهيونية، وما حملته من تشويهٍ للتاريخ وتمزيقٍ للعلائق المشتركة بين أهل مصر والسودان.

ولقد نجح الكيان الصهيوني، إلى حد بعيد، في تحقيق مآربه الشيطانية، وذلك ملموس فيما تردده ألسنة المتصهينين في كلا الشعبين، وما وعته عقولهم المريضة من الفكر الصهيوني الخبيث. لقد ارتفعت أصوات أولئك المتصهينين، وأحدثت جلبةً وضجيجًا وصخبًا كثيفًا، ومعها تتبدد أصوات العقلاء من ذوي الوعي العميق بمخاطر الدعاية الصهيونية، وما تتطلع إليه من مطامع توسعية استيطانية في الوادي من ناحية، ودق أسافين الفرقة والكراهية بين أبناء شعبي وادي النيل من ناحية أخرى.

إن ماكينة مراكز البحث الصهيونية ما انفكت تعمل على دراسة تاريخ الوادي سياسيًا واجتماعيًا، وكل ما يتصل ويلتصق بوجدان وعقول أبنائه من ثقافة وقيم عريقة، وعلى أساس ذلك كله ترسم خططها، وتوجه رسالتها الخبيثة نحو التحقق والتنفيذ عبر أجهزتها الاستخباراتية الجهنمية ذات الأذرع الممتدة والأعين الراصدة، وتتعاون معها قوى استخباراتية لها المصالح الصهيونية ذاتها.

أخبار ذات صلة

النائب محمد فؤاد
طلبات إحاطة تلاحق أعطال التأمينات.. لماذا لم تنتهِ الأزمة رغم التعهدات؟
Screenshot_٢٠٢٦-١١-٠٤-١٥-٥٥-١٢-٥٨٤_com.openai
مستشار الخارجية الأمريكية السابق يوضح لـ "القصة" حدود صلاحيات ترامب العسكرية وهامش مناورة الكونجرس
مجلس النواب
من مشكلات المواطنين إلى زهرة اللوتس.. ماذا يقترح نواب البرلمان؟

وماذا في المقابل؟ هناك حالة من تغييب وغياب الوعي لدى أهل الوادي، وتقاعس في إدارة هذا الملف الخطير. فحرب الإشاعات، وسياسة شد الأطراف، وبث الشحناء والتباغض، وتأجيج التلاسن بين الإخوة، أشد فتكًا من المدفع والدبابة والصاروخ.

ولا شك أن السياسات العدائية التي يمارسها الكيان الصهيوني تجاه مصر والسودان كليهما واضحة ومعلنة، كالشمس في وضح النهار. ففي كل يوم يصنع أزمة، وفي كل ساعة يزرع فتنة، وفي كل ثانية يذرو بذور الفرقة والتفريق والكراهية.

وخطاب رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، أمام البرلمان الإثيوبي في 7/7/2016، بعد جولة له في دول حوض النيل، كان خطابًا مشحونًا بكل ألوان التحريض والاستعداء على مصالح السودان ومصر. واستطاع نتنياهو في خطابه سحر الإثيوبيين وتخديرهم من خلال خطاب متملق بامتياز، وجد هوى لدى صناع السياسة الإثيوبية، إذ رسم لهم كبير الصهاينة الخطوط العريضة لتركيع مصر والسودان بتعطيش شعبيهما حتى الموت، وهو ما تنفذه إثيوبيا حرفيًا، دون أن تحيد عن خطوط المؤامرة الصهيونية يمينًا أو يسارًا.

إن تجليات الفتنة الصهيونية بين أبناء شعبي الوادي تبدو في حوادث ونزاعات متفرقة، تقف وراءها في الحقيقة مفاهيم مغلوطة، وأفكار مشوهة، وثقافة ضحلة بين العامة، تظهر فيها عبارات السب والقذف والمعايرة والتحاسد، وذلك كله نابع من احتقان خفي تغذيه قوى الصهيونية من جانب، وغياب الوعي القومي بين الجماهير، التي تغيب عنها الثقافة القومية غيابًا ملحوظًا في تعليمها وإعلامها وفنها، من جانب آخر.

فلا يوجد حصن قومي راسخ في الوعي الجمعي يتحصن به هذان الشعبان العريقان عند مواجهة الدعاية والخطط الصهيونية، بل العكس هو ما يحدث. إن غياب الثقافة القومية لديهما يجعلهما يقعان في حالة من الخواء الفكري والاستهواء، الذي يجعلهما عرضةً وهدفًا سهلًا لتقبل كل ما من شأنه توسيع مساحات الفرقة والتنافر وتبني مشاعر الكراهية.

والخوف كل الخوف أن يُترك هذا الأمر دون معالجة، ووفق سياسة حكيمة وخطط مدروسة يتوافق عليها القائمون على شؤون الشعبين، واستراتيجية واعية تقدم حقائق التاريخ والمخاطر الاستعمارية القريبة والبعيدة حال استمرار هذا الاحتقان، الذي لم يعد بالإمكان تجاهله أو إنكاره.

فبالأمس البعيد نجحت الصهيونية وعملاؤها في فصل جنوب السودان عن شماله، وفي الأمس القريب حرّض الكيان الصهيوني على إقامة دولة مزعومة تدعى “صومالي لاند” (لم يعترف بها سوى الكيان الصهيوني)، وفي كل وقت تخطط الصهيونية العالمية لتمزيق مصر.

وكل هذا يمثل خطرًا داهمًا، ليس على مصر وحدها، ولكن على السودان، بل على كل الدول المتشاطئة على النيل. والصهاينة يحلمون بالسودان كموقع أمني واستراتيجي لهم في أفريقيا والبحر الأحمر، كما يؤمن الكيان بأن السودان هو سلته الغذائية المستقبلية، ويعمل على توسيع زراعته في أرض السودان، واتخاذ بورتسودان ميناءً له لطرح منتجاته في أفريقيا.

إنه يهدف إلى تحقيق سياسة الهيمنة والاستيطان، وتتخذ إسرائيل من سياسة الاستثمار في الزراعة وصناعة البتروكيماويات، وكذلك التبادل التجاري، وسائل لبتر التعاون بين السودان وجيرانه وأشقائه العرب.

ولا شك أن الكيان الصهيوني يمهد التربة الصالحة للاستيلاء، ويتفنن في كل الطرق المؤدية إلى تحقيق أهدافه، من خلال لجانه الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي الوهمية، التي تصنع مجتمعين وهميين من المصريين والسودانيين، وتدير معركة من التلاسن والمعايرة والتحقير بينهما، ليتلقفها العامة غير الواعية من الشعبين على أنها حقائق، فينساقون وراءها ويصدقونها، حتى تنتقل المعركة الافتراضية الوهمية المصنوعة إلى معركة واقعية حقيقية.

فالأمر جدُّ شديد الخطورة، وإذا لم يُتدارك سريعًا، فإنه ينذر بعواقب وخيمة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Screenshot_٢٠٢٦-١١-٠٤-١٣-٣٣-٠٢-٩٧٩_com.facebook
هل تكتب ميشيجان التاريخ اليوم؟.. زوجة عبد الرحمن السيد تخطف الأنظار بخطاب مفاجئ
images (3)
الديمقراطية إيمي أكتون تطيح براماسوامي وتقتنص منصب الحاكم
الصحافة في 2025
جمال فهمي: الحديث عن خلل المنظومة الإعلامية صحيح.. وأغلب "المؤثرين" محتواهم رديء
حسام حسن
الأعلى للإعلام يمنع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية

أقرأ أيضًا

24339ca0-ae77-4b14-a58f-063b3d94bc68
جورجيت شرقاوي تكتب: «الباقي زبالات».. هل يُسقط نفي هيثم طلعت دلالة خطابه؟
IMG-20261103-WA0097
هالة الدسوقي تكتب: بعد فرحة الدمج.. قرارات منصفة وواقع على المحك
عبد الغني الحايس
الحرية المفقودة
عبد الغني الحايس
الحرية المفقودة