أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المطور تحت الرقابة.. والمشتري ينتظر المفتاح| ماذا تحمل مسودة قانون التطوير العقاري؟

في شقة لم تكتمل جدرانها بعد، قد يكون أحد المشترين قد دفع بالفعل جزءًا كبيرًا من ثمنها، سنوات من الأقساط مرّت، ومواعيد الاستلام اقتربت ثم ابتعدت، بينما ظل السؤال الأصعب معلقًا: ماذا لو توقف المشروع فجأة؟ ومن يضمن أن الأموال التي دفعها ستظل مرتبطة بالوحدة التي اشتراها، لا بمشروع آخر أو أرض جديدة؟

هذا السؤال يقف في قلب مسودة تنظيم السوق العقارية والمطورين العقاريين، التي تطرح مجموعة من الأدوات لتنظيم العلاقة بين المطور والمشتري، في مقدمتها حساب الضمان المستقل لكل مشروع أو مرحلة، وتصنيف المطورين وفق قدراتهم المالية والفنية وسابقة أعمالهم، إلى جانب قواعد أكثر صرامة بشأن البيع والتحصيل والتنفيذ والتعامل مع المشروعات المتعثرة.

لكن المسودة تفتح في الوقت نفسه أسئلة أخرى: هل يكفي وضع أموال المشترين في حساب مستقل لمنع التعثر؟ ومن سيمول المشروع إذا تعثر المطور؟ وهل يدفع المشتري في النهاية ثمن زيادة تكلفة التمويل والرقابة؟ وماذا سيحدث للشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد لا تستطيع الوفاء بالاشتراطات الجديدة؟

أخبار ذات صلة

109
المطور تحت الرقابة.. والمشتري ينتظر المفتاح| ماذا تحمل مسودة قانون التطوير العقاري؟
5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
السياحة بين الاقتصاد والنفوذ.. حين يصبح رأس المال الأجنبي جزءًا من المعادلة الجيوسياسية
النواب
قانون 73 على طاولة النواب من جديد.. و7 مشروعات تفتح ملفات العمل والسجل التجاري ودعم الفلاحين وحقوق ذوي الإعاقة

«حساب الضمان يحمي المال.. لكنه لا يبني المشروع».. ربما تختصر هذه العبارة جوهر الجدل حول المسودة، التي تبدو في بعض بنودها محاولة للانتقال بالسوق من التعامل مع التعثر بعد وقوعه إلى محاولة منعه قبل أن يبدأ.

حساب الضمان.. أين تذهب أموال المشتري؟

يرى المهندس بلال زيدان، المتخصص في التطوير العقاري، في تصريحات خاصة لـ«القصّة»، أن تطبيق حساب الضمان المستقل قابل للتنفيذ عمليًا، ويمكن أن يحد من واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه السوق، وهي استخدام أموال مشروع في تمويل مشروع آخر.

ويقول زيدان إن ربط الصرف من الحساب بنسبة الإنجاز الفعلية سيجعل أموال المشترين مرتبطة بالمشروع الذي دفعوا من أجله، ويمنع انتقال السيولة بصورة غير منضبطة بين المشروعات.

وبحسب رؤيته، قد تبطئ الآلية الجديدة حركة بعض الشركات في البداية، خصوصًا تلك التي اعتادت الاعتماد على مبيعات مشروع قائم لتمويل توسعات أو مشروعات جديدة، لكن تأثيرها على المدى الأطول قد يكون مختلفًا؛ إذ تجبر المطور على بناء مشروعه على أساس قدرة مالية أكثر وضوحًا، بدلًا من الاعتماد على دورة أموال مفتوحة بين أكثر من مشروع.

ويتفق الدكتور وليد رزق، المطور العقاري، في تصريحات خاصة لـ«القصّة»، مع أهمية فصل أموال كل مشروع، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن تتحول الحماية إلى «تجميد» كامل للسيولة.

ويشرح رزق أن النموذج الأكثر قابلية للتطبيق هو أن تدخل أموال العملاء إلى حساب الضمان، لكن لا تُحبس داخله بلا استخدام؛ وإنما تُصرف وفق نسب الإنجاز الفعلية، وبناءً على تقارير استشاري مستقل وتحت رقابة الجهة المصرفية المختصة.

بهذه الطريقة، كما يرى رزق، «لا يمول المشتري توسعات المطور خارج مشروعه، وفي الوقت نفسه لا يتعطل المطور الجاد طالما أن الأموال تذهب إلى البناء الفعلي».

لكن.. ماذا لو نفد المال؟

هنا تنتقل القضية من حماية الأموال إلى حماية المشروع نفسه.

المستشار القانوني عمرو عادل، في تصريحات خاصة لـ«القصّة»، يرى أن هذه النقطة هي الأهم التي يجب ألا تضيع وسط الحديث عن حساب الضمان.

ويشرح أن الحساب المستقل يستطيع أن يمنع إساءة استخدام أموال المشترين، لكنه لا يمثل مصدرًا جديدًا للتمويل، فإذا كان المشروع يحتاج مليار جنيه لاستكماله، ولا يوجد في حسابه سوى 300 مليون جنيه، ثم عجز المطور عن توفير الـ700 مليون المتبقية، فلن يستطيع الحساب وحده إنتاج الأموال الناقصة.

ويقول عادل إن هناك فرقًا بين «حماية أموال المشترين» و«إنقاذ المشروع المتعثر»، الأولى يستطيع حساب الضمان أن يساهم فيها بقوة، أما الثانية فتحتاج إلى منظومة أخرى تشمل تمويلًا جديدًا، أو مطورًا بديلًا، أو إعادة هيكلة، أو تدخلًا من جهة الولاية، أو آلية تأمين تمتلك قدرة مالية حقيقية.

ومن هنا يضع المستشار القانوني السؤال الأصعب أمام المسودة: ماذا يحدث في اليوم التالي لتعثر المطور؟

فبحسب رؤيته، يجب أن تكون هناك إجابات واضحة عن هوية من يمول الاستكمال، ومصير العقود القائمة، والفارق بين الأسعار التي تعاقد عليها المشترون قديمًا وتكلفة التنفيذ الجديدة، إلى جانب مصير الأرض وحقوق الدائنين والتزامات المطور السابق.

«مطور جديد».. هل تكفي العبارة؟

المسودة تطرح إمكانية التعامل مع المشروعات المتعثرة من خلال مطور آخر، لكن عادل يرى، في تصريحاته لـ«القصّة»، أن دخول مطور جديد ليس مجرد استبدال اسم شركة بأخرى.

فالمشروع العقاري شبكة من العلاقات القانونية والمالية: أرض، وجهة ولاية، مطور، مقاولون، ممولون، مشترون، تراخيص، مرافق، التزامات ضريبية ومنازعات وحقوق تعاقدية.

ولهذا يطرح عادل عدة أسئلة تحتاج إلى إجابة تشريعية واضحة: هل تنتقل عقود المشترين إلى المطور الجديد؟ وهل يلتزم بالأسعار القديمة رغم تغير تكلفة البناء؟ ومن يتحمل الفارق؟ وهل تنتقل إليه ديون المقاولين أو المنازعات السابقة؟ وما وضع الأرض والضمانات؟

ويشير إلى أن المطور الجديد لن يدخل مشروعًا متعثرًا لمجرد أن القانون سمح له بذلك؛ بل سيحسب تكلفة الاستكمال والعائد المتوقع والمخاطر القانونية والمالية.

وهنا تتقاطع الرؤية القانونية مع الرؤية الاقتصادية.

فالدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، يقول لـ«القصّة» إن حساب الضمان وإعادة تنظيم التمويل سيضعان المطور أمام تكلفة مختلفة عما اعتاده السوق، موضحًا أن الاعتماد بصورة أكبر على التمويل الذاتي أو المصرفي، إلى جانب رسوم إدارة الحسابات والرقابة الهندسية، سيضيف أعباء على تكلفة المشروع.

ويقدّر الشافعي أن تكلفة التمويل البنكي في الظروف الحالية قد تتراوح غالبًا بين 18% و24%، بينما يمكن أن تتراوح تكاليف إدارة الحسابات والرقابة الهندسية بين 0.5% و1.5% من إجمالي تكلفة المشروع، معتبرًا أن جزءًا من هذه الأعباء قد ينعكس في النهاية على أسعار الوحدات.

التصنيف.. «فلتر» قبل دخول السوق

إذا كان حساب الضمان يستهدف حماية أموال المشتري بعد دخوله المشروع، فإن تصنيف المطورين بحسب المهندس بلال زيدان، يحاول وضع «فلتر» قبل دخول المشروع من الأساس.

ويقول زيدان لـ«القصّة» إن التصنيف وفق الملاءة المالية وسابقة الأعمال والقدرة الفنية يعني أن المطور لن يستطيع طرح مشروع أكبر بكثير من قدرته الفعلية، وهو ما قد يحد من ظاهرة دخول شركات بقدرات محدودة إلى مشروعات ضخمة، لكن التصنيف قد يغيّر خريطة السوق أيضًا.

ويرى الدكتور خالد الشافعي أن اشتراطات الملاءة المالية والخبرة قد تدفع بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الخروج أو الاندماج، خصوصًا إذا كانت تعتمد بدرجة كبيرة على مقدمات العملاء في تمويل مشروعاتها.

أما زيدان فيرى أن الشركات الصغيرة لن تختفي بالضرورة، وإنما قد تتجه إلى الاندماجات والتحالفات أو إلى تنفيذ مشروعات أصغر تتناسب مع تصنيفها وقدراتها.

رأس المال وحده لا يكفي

المستشار عمرو عادل يضيف زاوية أخرى إلى قضية التصنيف، موضحًا في تصريحاته الخاصة لـ«القصّة» أن رأس المال المكتوب على الورق لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد للحكم على قدرة المطور.

ويقول إن المعيار الأكثر دلالة هو الجمع بين «الملاءة المالية الفعلية والالتزام الزمني المثبت»، موضحًا أن شركة قد تمتلك أرضًا أو أصولًا ضخمة، لكنها في الوقت نفسه متأخرة سنوات في تسليم مشروعاتها.

ولهذا يرى أن السجل الإلكتروني للمطورين والمشروعات سيكون عنصرًا حاسمًا، إذا أتاح للمشتري معرفة تصنيف الشركة وسابقة أعمالها ونسب الإنجاز والتأخير.

ففي هذه الحالة، لن تكون الدولة وحدها هي التي تراقب المطور؛ وإنما يصبح المشتري نفسه قادرًا على اتخاذ قراره بناءً على تاريخ الشركة.

هل يدفع المشتري فاتورة التنظيم؟

يظل السؤال الأكثر مباشرة بالنسبة للمواطن: هل سترتفع أسعار الوحدات إذا أصبحت قواعد التمويل والرقابة أكثر صرامة؟

الدكتور خالد الشافعي يقول لـ«القصّة» إن التكلفة الإضافية لن تكون محدودة في رسوم الحسابات فقط؛ فالمطور الذي لم يعد قادرًا على استخدام أموال مشروع لتمويل مشروع آخر سيحتاج إلى سيولة ذاتية أو تمويل مصرفي، وهو ما يرفع تكلفة رأس المال.

ويقدّر الشافعي أن أسعار الوحدات قد تواجه زيادة تتراوح، وفق هيكل كل مشروع، بين 8% و12% نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل والإدارة، بينما قد يصل إجمالي الزيادة في المرحلة الأولى من التطبيق، مع إعادة تسعير المخاطر والتمويل، إلى نطاق أعلى في بعض الحالات.

وهنا يختلف تقدير الأثر عن مجرد القول إن «القانون سيرفع الأسعار».

فالدكتور وليد رزق يرى أن هناك تكلفة امتثال إضافية قد تظهر في البداية، لكنه يعتقد أن السوق يمكن أن يستفيد على المدى المتوسط من انخفاض المخاطر المرتبطة بالتأخير والتعثر.

ويشرح رزق لـ«القصّة» أن المشتري لا يدفع ثمن الوحدة فقط؛ وإنما يتحمل أيضًا تكلفة الانتظار إذا تأخر التسليم، وقد يدفع إيجارًا لسنوات إضافية أو يدخل في نزاع لاسترداد حقوقه.

ومن ثم، فإن تقييم أثر التنظيم، من وجهة نظره، لا يجب أن يتوقف عند سعر الوحدة المكتوب في العقد، وإنما يمتد إلى «تكلفة المخاطرة» التي يتحملها المشتري طوال فترة التنفيذ.

التضخم .. المشكلة التي لم تُحسم

وسط كل هذه الضوابط، تبقى مشكلة لا يمكن تجاهلها: ارتفاع تكلفة البناء أثناء التنفيذ.

ويشير بلال زيدان، في تصريحاته لـ«القصّة»، إلى أن المسودة تبدو أكثر وضوحًا في الرقابة على الأموال ومنع استخدامها خارج المشروع، لكنها تحتاج إلى آليات أكثر مرونة للتعامل مع القفزات الحادة في أسعار مواد البناء والتمويل.

فحساب الضمان يستطيع أن يمنع تحويل أموال مشروع إلى مشروع آخر، لكنه لا يستطيع بمفرده تعويض الزيادة المفاجئة في تكلفة الحديد أو الأسمنت أو العمالة أو التمويل.

وهنا قد يجد المطور والمشتري نفسيهما أمام معادلة صعبة: المشتري يتمسك بسعر تعاقد عليه قبل سنوات، بينما يرى المطور أن تكلفة استكمال الوحدة أصبحت أعلى بصورة كبيرة.

القانون أمام الاختبار الحقيقي

المستشار عمرو عادل يختصر جوهر المسألة، في حديثه الخاص لـ«القصّة»، في أن التشريع العقاري لا ينبغي أن يكتفي بمنع التعثر، وإنما يجب أن يضع مسارًا واضحًا لما بعده.

ويشير إلى أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022 سبق أن وضع ضوابط مرتبطة بحساب المشروع والبرنامج الزمني ونسب الإنجاز والبيع وحماية حقوق المشترين، وهو ما يجعل المقارنة بين النظام القائم والمسودة الجديدة ضرورية لتحديد الإضافة الحقيقية التي سيقدمها التشريع الجديد.

ومن وجهة نظره، فإن السؤال ليس فقط: هل نحتاج إلى حساب ضمان؟ وإنما: ماذا سيضيف النظام الجديد إلى الضمانات الموجودة؟ وهل يعالج الثغرات التي ظهرت عند التطبيق؟

وفي المقابل، يرى الدكتور خالد الشافعي أن الاتجاه العام للمسودة ينقل السوق، بحسب تقديره، من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على التدفقات الناتجة عن مقدمات العملاء إلى نموذج يحتاج إلى قدر أكبر من التمويل المنظم والملاءة المالية، وهو انتقال ستكون له تكلفة في البداية، لكنه قد يغير طبيعة المخاطر داخل السوق.

أما وليد رزق فيرى أن نجاح التجربة سيتوقف على التوازن بين حماية المشتري وعدم تعطيل المطور الجاد، بحيث لا تتحول الرقابة إلى حبس للسيولة، ولا تتحول أموال المشترين في المقابل إلى مصدر مفتوح لتمويل توسعات لا تخص مشروعاتهم.

ويبقى السؤال الذي يجمع بين الاقتصادي والمطور والمهندس والمستشار القانوني: ماذا يحدث عندما يتعثر المطور بالفعل؟

فحساب الضمان قد يحمي ما تبقى من أموال المشروع، والتصنيف قد يمنع دخول بعض الشركات غير القادرة، والرقابة قد تكشف الخلل مبكرًا، والجزاء قد يحاسب المخالف.

لكن كل ذلك لا يجيب وحده عن السؤال الذي ينتظره صاحب الوحدة:

إذا توقف المشروع غدًا.. من يملك المال والسلطة والآلية القانونية لاستكماله وتسليم المفتاح؟

فهنا تحديدًا سيتحدد الاختبار الحقيقي لأي تنظيم جديد: ليس فقط في قدرته على مراقبة المطور، وإنما في قدرته على تحويل الرقابة إلى مشروع مكتمل، وتحويل العقد الذي يحمله المشتري في يده إلى وحدة حقيقية يستطيع أن يسكنها.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أحمد بلال البرلسي
مشروع جديد يعيد ملف المعاشات إلى البرلمان.. هل يفتح البرلسي ما أغلقه التعديل الأخير؟
النواب
مجلس النواب يوافق على اعتراض الرئيس على مادة بقانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة
IMG-20261005-WA0037
5 أكتوبر 1985.. يوم من أيام العزة والكرامة
أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي: العنف الديني سببه القهر السياسي والكبت الاقتصادي والحرمان الثقافي

أقرأ أيضًا

2bd89ad9-e367-478e-9604-f5d7c29abe89
حسام مؤنس يكتب: "صباحي" مرشحاً للرئاسة في 2014.. لماذا وكيف؟ ( 1-2)
وزير الشؤون النيابية أمام النواب
وزير الشؤون النيابية أمام النواب: لا نفرق بين نائب حزبي أو مستقل أو معارض
30507479-c409-4b1f-8cb6-d576f4938f7b
الدكتور ماهر عبدالقادر يكتب: حرب أكتوبر 1973 والعاشر من رمضان.. زلزال جيوسياسي
f319f9dd-ad4c-4d6f-a0e0-119c2983acac
جمال قرين يكتب: يوم النصر والفخر