أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بدر الدين عطية

برشامة أم لبوسة؟!

بدر الدين عطية

يبدو أن طيور الظلام لا تجيد الطيران إلا في الطقس الصحو، ولا تطل بوجهها القبيح إلا مع ظهور أي بصيص من الضوء في هذا النفق المعتم الذي نسير فيه، فالمتأمل في المشهد السلفي الوهابي في مصر يدرك أن هؤلاء القوم يعانون من فوبيا الثراء الثقافي، يختفون تمامًا ويدخلون في بيات شتوي طويل عندما يعيش الفن المصري حالة من الموت الإكلينيكي، لكن ما إن تبدأ الساحة الفنية في الانتعاش ونشهد تنوعًا وإثراءً بوجود ثلاثة أو أربعة أعمال جيدة في وقت واحد لأول مرة تقريبًا منذ عام 2010، حتى تجدهم ينفضون الغبار عن لحاهم ويخرجون من الأجداث سراعًا، ملوحين بأسلحة التكفير والتحريم، والسر في هذا ليس غيرة على الدين كما يدعون، بل هو الجهل المطبق بالفن وأدواته واختلاف شخصياته الهزلية عنها في واقع الحياة، في تطبيق حرفي للمثل الشعبي القائل علمني يابا الهيافة قاله تعالى في الهايفة واتصدر، وبما أنهم لا يملكون مشروعًا حقيقيًّا لنهضة المجتمع، يجدون في تتبع الهفوات الفنية وصناعة معارك وهمية آمنة أقصر طريق لتصدر المشهد وإثبات الوجود، وكأن لسان حال كلٍ منهم يقول أنا أكفر إذًا أنا موجود.

وإذا ما أرهقنا أنفسنا قليلًا بالعودة بذاكرة الأسماك التي نمتلكها إلى الوراء، سنكتشف أن تلك العقلية الوهابية لا زالت تعمل بنفس الميكانيكية الملعوب في أساسها منذ عقود دون أي تحديث، فالسيناريو مكرر لدرجة الملل، دعونا نتذكر ما حدث من قبل مع أديب نوبل نجيب محفوظ وروايته أولاد حارتنا، حين خرج من لم يقرأ سطرًا واحدًا منها ليحرض شابين مغيبين على طعنه في عنقه بتهمة التطاول على الذات الإلهية، وهي تهمة نابعة من خيال مريض لم يفهم الرمزية الأدبية للرواية.

الأمر ذاته تكرر بحذافيره مع رواية وليمة لأعشاب البحر للكاتب السوري حيدر حيدر حينما تمت إعادة طباعتها في مصر مع مطلع الألفية الجديدة، ولم يسلم من هذه العقدة أيضًا فيلم أبو الدهب ذلك الفيلم الضعيف فنيًّا الذي أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ضده بسبب مشهد للفنانة معالي زايد مع الفنان ممدوح وافي، ليتحول الفيلم الفقير فنيًّا بقدرة قادر إلى فيلم الموسم آنذاك رغبة من الناس في التعرف على سبب الهجوم عليه في المنابر، لتبرز أزمة هذا التيار الذي لا يدرك أن الفن حالة تعبيرية، وبجهلهم هذا يتحولون إلى أكبر وكالة دعاية وإعلان مجانية للأعمال التي يهاجمونها.

أخبار ذات صلة

FB_IMG_1780599696219
حزب المحافظين يجمّد كافة تحالفاته السياسية السابقة
المجتمع المدني
منظمات المجتمع المدني في مصر.. شريك تنموي أم كيان محاصر بالقيود؟
images (8)
حزب الله يبلغ السلطة اللبنانية رسمياً برفض "اتفاق واشنطن" مع إسرائيل

وهذه الأيام تجلت قمة الكوميديا السوداء في معركتهم الأخيرة ضد فيلم برشامة الذي انتشرت بعض مقاطعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي فاتخذوا منها مادة للهجوم عليه وصناعة المحتوى لبعض مشايخ السلفية وأتباعهم، يصرخون ويولولون في صياح لم ينقطع بدعوى أن الفيلم يهدم قيم المجتمع ويسخر من الدين الإسلامي، في حين أن جميع الجمل والعبارات التي أفردوا لها الساعات في محتواهم بتباكٍ مصطنع، جاءت كلها وللمفارقة الشديدة على لسان شخصيات مشوهة داخل السياق الدرامي، إما مجرم خارج عن القانون، أو شخص يعاني من تأخر عقلي، قدمهما العمل السينمائي كعبرة لا يمكن لعاقل أن يتخذها قدوة أو مثلًا أعلى، لكن العقل السلفي المسطح الذي لا يرى الفكرة كاملة، اكتفى بأن يلتقط الكلمة من فم المجرم والعبيط ليصرخ انظروا ماذا يقول الفن، وكأنهم يطالبون السينما بأن تحول المجرمين والمجانين إلى شيوخ يرتدون الجلابيب البيضاء ويقصرون ثيابهم ويطلقون لحاهم ويلقون المواعظ في الأفلام والمسلسلات حتى تكتمل أصالة العمل وفضيلته.

وفي غمرة هذه المعارك السينمائية الطاحنة، يعتلي هؤلاء المشايخ منابر المساجد التي كانت وسيلة لذكر الله والوقوف أمام الظالمين والدفاع عن الحق، ليحولوها إلى منصات للنقد السينمائي الشرس، المضحك أنك تجد شيخًا لم تطأ قدماه دار عرض سينمائي في حياته، ولا فقه يومًا معنى الحبكة أو الحوار، يقف بكل ثقة ليفكك فيلمًا سينمائيًّا ويحلل أبعاده التدميرية على الأمة، وفي المقابل عندما تواجه المجتمع أزمات حقيقية، أو مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية طاحنة تمس حرية المواطن أو قوت يومه كالغلاء أو البطالة، تجد هؤلاء الفرسان وقد ابتلعوا ألسنتهم واختفوا تمامًا في غيابات الجب.

ليذكرونا مرة أخرى بأمجادهم الزائفة في عام 2011 عقب الثورة التي حرموا الخروج فيها على الحاكم أول الأمر وطاردوا الثوار بالفتاوى، وبعد نجاحها قاموا بتأسيس حزب النور ليشاركوا في الحياة السياسية التي كانوا يحرمونها ونزلوا إلى الشوارع لإقامة المؤتمرات الانتخابية وحين كان المؤتمر يُقام في ميدان به تمثال كانوا يقومون بتغطيته بقماش الفراشة، وكأن كل أزمتهم مع الحياة في مصر أو ربما في العموم كانت تتلخص في قطعة تم تشكيلها من الرخام أو البرونز، وكأن مشروعهم الحضاري تلخص في لفة قماش تغطي ذاكرة الوطن، تمامًا كما يغطون عقولهم عن رؤية الواقع الحقيقي للمجتمع ومشاكله.

إنها التراجيديا المثيرة للضحك، فالوهابية المصرية أصبحت خير مثال لمن أصبح ملكيًّا أكثر من الملك، ليظل متمسكًا بكتالوج انتهت صلاحيته وتم إعدامه في بلد المنشأ، بينما يخوضون هم بعض المعارك الوهمية حتى لا تنحسر عنهم الأضواء، وبينما يتغير العالم من حولهم ويتجاوزهم بآلاف السنين الضوئية لا يزالون هم في غيهم يغضون الطرف عن المعارك الحقيقية التي تكاد أن تفتك بالبلاد والعباد بينما هم يتفرغون لمحاربة بعض الإفيهات في برشامة والتي بدت وكأنها لبوسة تؤرق مضاجعهم.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (6)
إنذار بضياع حقوق لبنان.. أطماع الإدارة الأمريكية تقود مفاوضات السلام
بدر الدين عطية
برشامة أم لبوسة؟!
مدبولي
"جهد وزارات وخبراء".. أول تعليق من مدبولي حول جدل قانون الأحوال الشخصية
نقابة الصحفيين
نقابة الصحفيين تتحرك لإنشاء لجنة لفض نزاعات حقوق النشر

أقرأ أيضًا

قصر أكمل قرطام
أكمل قرطام يرد على وزارة الري بشأن أزمة قصره.. ما القصة؟
صبري نخنوخ
قضية صبري نخنوخ.. إلى أين؟
محمد أشرف
كيف يكره المصريون النكسة ويحبون عبد الناصر؟
أحمد دومة
خالد علي: تمكين أحمد دومة من استئناف حكم الحبس وتحديد 25 يونيو لنظر الطعن