أثار الإجراء الذي أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الحصول على تأشيرة السفر إليها، والمتعلق بمراجعة حسابات مواقع التواصل الاجتماعي للمتقدمين خلال السنوات الخمس الماضية، جدلًا واسعًا في مصر.
وبين من يراه إجراءً سياديًا مشروعًا يهدف إلى تعزيز الأمن القومي، ومن يعتبره تدخلًا يمس الخصوصية ويقيد بعض الحقوق الأساسية يكمن الجدل.
قانوني: من حق أي دولة تطبيق ما تراه
“من حق أي دولة تطبيق ما تراه من إجراءات لضمان أمن أراضيها، لا سيما فيما يتعلق بالوافدين من الخارج”، هكذا بدأ المحامي ياسر سعد حديثه مع “القصة”.
ويضيف سعد، في تصريحات خاصة، أنه على الرغم من حرية الدول في تحديد الإجراءات التي تناسبها، فإنه ينبغي على القائمين على تلك السياسات مراعاة عدم المساس بحرية الرأي والتعبير باعتبارها حقًا أصيلًا لكل إنسان.
ويشير إلى أن ما أعلنته سفارات الولايات المتحدة يُعد انتهاكًا صريحًا لحق من حقوق الإنسان، مضيفًا: “لو كنت صاحب قرار، لبحثت كيفية مواجهة هذا الإجراء بدلًا من تطبيقه”.
ويوضح أن البعض قد يطرح فكرة المعاملة بالمثل مع مثل هذه القرارات، لكنه شدد على أن هذا التوجه غير صحيح، لأنه يفتح الباب لمزيد من الانتهاكات، قائلًا: “مثل هذه القرارات غالبًا ما تكون مؤقتة، نظرًا لما تواجهه من انتقادات من منظمات المجتمع المدني، سواء المعنية بالأجانب أو المهاجرين. حتى الأمم المتحدة ترى في مثل هذه الإجراءات شكلًا من أشكال التقييد لحرية التنقل”.
ويؤكد سعد ضرورة أن تتحرك الدول المتضررة عبر الأطر الدولية، من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة والقانون الدولي، بحيث تنشط سفاراتها ووزارات خارجيتها للتأكيد على رفض المساس بحقوق مواطنيها.
حقوقي: لكل دولة الحق في وضع الإجراءات التي تكفل حماية وسلامة أراضيها
“إن لكل دولة الحق في وضع الإجراءات التي تكفل حماية وسلامة أراضيها، حتى وإن لم تحظَ بقبول الجميع/ مشيرًا إلى أن التطور العالمي انعكس أيضًا على القواعد القانونية، التي أصبحت أكثر مرونة وتجدّدًا بما يتماشى مع المتغيرات الدولية” هكا قال أسعد هيكل، المحامي الحقوقي، في حديثه لـ “القصة”.
ويشير هيكل إلى أنه في ظل التقدم المستمر، من المتوقع أن تتطور قواعد السفر والتنقل، وربما تتطور كذلك مفاهيم حقوق الإنسان، بحيث لا تتعارض بعض الإجراءات الأمنية مع تلك الحقوق.
ويضيف أن الدول الغربية تنظر إلى بعض مناطق الشرق باعتبارها أقل استقرارًا، ما يدفعها إلى تبني نهج أكثر حذرًا من الناحية الأمنية، موضحًا أن هذه الإجراءات قد تبدو مبررة من وجهة نظر حكوماتها وشعوبها. كما أكد أن من حق الدول المتأثرة بهذه القرارات اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات مماثلة تجاه دخول المواطنين الأمريكيين إلى أراضيها.
ويوضح أن بعض الدول، مثل تركيا والسودان، تفرض إجراءات أمنية مسبقة على المسافرين، كما أن دولًا أخرى تشترط الحصول على تأشيرة وفق معايير محددة، بما يتناسب مع مصالحها.
واختتم هيكل حديثه قائلًا: “بشكل عام، لا ينبغي النظر إلى كل ما يصدر عن الغرب باعتباره ضارًا، بل يمكن الاستفادة من تجاربهم في مجالات التطور والقواعد القانونية الحديثة”.