تعيش غزة أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، وسط معاناة متفاقمة للسكان الذين يواجهون الجوع والمرض والنزوح، بينما تتواصل الجهود السياسية للبحث عن آليات لإدارة القطاع ومستقبله السياسي في مرحلة ما بعد الحرب.
غزة مدينة من الأطلال ومستقبلها لا يزال غامضًا
وفي هذا السياق قال الدكتور أيمن الرقيب استاذ العلوم السياسيه في جامعه فلسطين لموقع “القصة” إن قطاع غزة لم يعد يضم سوى مساحات واسعة من الأطلال والركام، مشيرًا إلى أن غالبية المناطق تعرضت لدمار هائل، بينما بقيت بعض المناطق أقل تضررًا نسبيًا مثل أجزاء من دير البلح.
وأوضح أن سكان القطاع يتمسكون بالأمل رغم حجم المأساة، إلا أن المستقبل لا يزال مجهولًا بالنسبة لملايين الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، وأصبحوا يعيشون وسط ظروف استثنائية وغير مسبوقة.
المساعدات الإنسانية تسد الجوع ولا توفر حياة كريمة
وأكد الدكتور أيمن أن المساعدات الإنسانية أصبحت الوسيلة الأساسية لسد احتياجات السكان الغذائية، لكنها لا تكفي لتوفير الحد الأدنى من الحياة الطبيعية داخل القطاع.
وأشار إلى أن بعض البضائع التجارية تدخل إلى غزة، إلا أن أسعارها المرتفعة تجعلها بعيدة عن متناول معظم المواطنين، ما يدفع الغالبية للاعتماد بشكل شبه كامل على المساعدات الإغاثية.
وأضاف أن نحو 2.5 مليون فلسطيني يعيشون في مساحة محدودة للغاية، الأمر الذي يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ الشديد ونقص الخدمات الأساسية، لافتًا إلى أن الخيام أصبحت الملاذ الأكثر أمانًا للنازحين في ظل غياب المساكن الصالحة للسكن.
حماس ما زالت تدير القطاع واللجنة الوطنية تنتظر الظروف المناسبة
وأشار الرقيب إن حركة حماس لا تزال القوة التي تدير قطاع غزة على أرض الواقع من خلال مؤسساتها المختلفة وأجهزتها الشرطية والإدارية، موضحًا أن أي جهة وطنية جديدة لم تتسلم مهام إدارة القطاع حتى الآن.
وأوضح أن الهياكل الإدارية القائمة، بما فيها الوزارات والأجهزة المدنية، ستظل حاضرة خلال أي مرحلة انتقالية مستقبلية، لأن استبدالها بشكل كامل أمر غير عملي.
وأشار إلى أن الفصائل الفلسطينية ناقشت في اجتماعات سابقة فكرة تولي لجنة وطنية مسؤولية إدارة القطاع، إلا أن تنفيذ هذه التفاهمات ما زال مرتبطًا بتوافر الظروف السياسية والأمنية المناسبة
غياب الرؤية السياسية يعرقل أي تسوية شاملة
وأكد الرقيب أن الفصائل الفلسطينية تتفق على ضرورة أن تقترن المعالجات الإنسانية بمسار سياسي واضح يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشددًا على أن الحلول الإغاثية وحدها لن تنهي الأزمة.
وأضاف أن هناك توافقًا متزايدًا حول ضرورة وجود سلطة قانونية واحدة تتولى إدارة الملف الأمني، إلى جانب تحرك دولي جاد للضغط من أجل الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته.
واختتم الرقيب تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تعكس غياب رؤية سياسية شاملة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه القضية الفلسطينية، موضحًا أن ما يُطرح حاليًا يقتصر على إدارة أزمة غزة دون معالجة جذور الصراع أو الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الحرب المستمرة وتفتح الباب أمام الاستقرار في المنطقة.