يعرف البرلمان في الدول باعتباره صوت المواطنين داخل مؤسسات الدولة، إلا أن الكثير من المصريين يشعرون أن مجلس النواب بعيد تماما عن مشكلاتهم اليومية وليس موجودا بشكل مؤثر في حياتهم، ومع تعدد الأزمات الاقتصادية أو الاجتماعية يتكرر السؤال نفسه: أين دور البرلمان؟ وهل ينقل النواب مطالب المواطنين أم لا تزال هناك فجوة بين الشارع والمؤسسة التشريعية؟
وتتعدد الآراء بين انتقادات تتحدث عن ضعف الرقابة على الحكومة وأخرى تربط بين طبيعة النظام الانتخابي وطريقة اختيار النواب، فيما يظل إحساس المواطن قائما بغياب البرلمان، ما يجعل منه قضية محل نقاش وتساؤل.
المال السياسي وتغيير بوصلة الولاء
وفي هذا السياق، قال المهندس هيثم الحريري، البرلماني السابق، في حديثه لـ “القصة” إن عدم شعور المواطن بوجود البرلمان بات أمرا طبيعيا يتناسب مع الواقع الذي نعيش فيه، مضيفا أنه حينما ينجح عضو مجلس النواب بإرادة النظام وبالمال السياسي، فمن الطبيعي أن يكون ولاؤه لمن رشحه وسمح بنجاحه، أي أجهزة الدولة، مؤكدا انعكاس ذلك على أداء النواب داخل المجلس.
نواب الحكومة أم نواب الشعب؟
وأوضح الحريري أن بعض النواب يتبنون مواقف داعمة للحكومة بدلا من ممارسة دورهم الرقابي، مشيرا إلى ما نراه من وقوف النواب في صف الحكومة ومحاولة التغطية على أخطائها، ومتابعا: “إذا رأى النائب نفسه صديقا للحكومة فعلى الأقل أنر لها الطريق بدلا من استمرار الوضع المرير الذي يحياه الشعب.“
واعتبر الحريري ما يحدث تفسيرا لضعف ارتباط المجلس بالمواطنين، واصفا المشهد بقوله: “المجلس لم يعد مجلس للشعب بل أصبح مجلس النواب، وهؤلاء النواب هم نواب الحكومة وليس الشعب.“
وعن ابتعاد البرلمان عن القضايا التي تشغل المواطن، قال الحريري: “أصلا مفيش انتخابات.” مشيرا إلى أن الدور الرقابي للبرلمان غائب بالفعل بسبب عدم وجود مجلس منتخب من الشعب.
المستقلون.. نموذج مختلف تحكمه الإرادة الشعبية
وأشار إلى دور النواب المستقلين الذين يمثلون المعارضة، مؤكدا أنهم يقدمون نموذجا مختلفا بشكل كبير وهم دائما في صف الشعب، لأن النائب المستقل يعلم جيدا أن نجاحه في البرلمان مرتبط بالرضا الشعبي والإرادة الشعبية، بينما يعلم نائب الحكومة أن نجاحه مرتبط برضا الحكومة وأجهزة الدولة والنظام السياسي عنه، فلن يستطيع معارضتهم حتى يضمن مكانه في الدورة القادمة.