مارينا اليخوت مشروع سياحي يقع عند الكيلو 92 بالساحل الشمالي الغربي، وهي منطقة تشهد توسعًا كبيرًا في المشروعات السياحية والاستثمارية.
لكن قرار رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، رقم 38 لسنة 2026، باعتبار مشروع مارينا اليخوت من المشروعات القومية، أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة المشروع ومعايير تصنيفه.
واستند القرار إلى أن المشروع مسند تنفيذه إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وهو ما يمنحه إجراءات وتيسيرات خاصة في الترخيص والتنفيذ، بما يساهم في تسريع معدلات الإنجاز.
غير أن القرار أثار تساؤلات حول مدى تأثير مشروع يخدم السياحة الفاخرة على الاقتصاد الوطني، وحجم العائد الذي يمكن أن ينعكس على حياة المواطنين.
فهل يعد اعتبار مشروع مارينا اليخوت مشروعًا قوميًّا توصيفًا دقيقًا للواقع؟
يقول الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني إن هناك معايير واضحة لقياس أهمية المشروعات القومية، مثل السد العالي، الذي حقق فوائد متعددة للاقتصاد الوطني، وأضاف قيمة حقيقية، وخلق فرص عمل، وساهم في دعم الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويضيف الميرغني، في حديثه لـ”القصة”، أن “ما يحدث الآن هو أن أي مشروع يمكن أن يُطلق عليه مشروع قومي، بغض النظر عما يضيفه للاقتصاد المصري. كما أن حجم التمويل الوطني والاعتماد على القروض يمثلان أيضًا عنصرًا مهمًا في تقييم هذه المشروعات”.
ويؤكد أن “اعتبار مشروع مارينا اليخوت مشروعًا قوميًّا يمثل تضليلًا وتزييفًا للواقع، لأن المشروع القومي يشبه السد العالي أو مصانع الحديد والصلب أو مجمع الألومنيوم أو مشروع مديرية التحرير، وهي مشروعات ذات أثر اقتصادي وتنموي واسع، بينما لا يصح إطلاق هذا الوصف على أي مشروع لمجرد تنفيذه”.
ويواصل الميرغني: مشروع مارينا اليخوت “يمثل جزءًا من عناصر الجذب السياحي، وهو امتداد لخلل في بنية الاقتصاد المصري المرتكز على السياحة والعقارات فقط، أو ما أسميه اقتصاد المول والكمبوند. كما أن إهمال الزراعة والصناعة وتزايد الديون كلها مؤشرات على فشل هذه الرؤية التنموية”.
ويشير إلى أن “الإنفاق على التعليم والصحة يتراجع لصالح الإنفاق على الطرق والكباري والمحاور المرورية ووسائل النقل السريع، في وقت تتدهور فيه مستويات معيشة المواطنين بصورة مستمرة”.
كما يوضح أن “مراسي اليخوت لا تستهدف جميع السائحين، بل تخاطب شريحة محددة هي أصحاب اليخوت. ومهما اتسعت هذه الشريحة أو ارتفع حجم إنفاقها، فإن المشروع يظل مشروعًا سياحيًا في المقام الأول”، مضيفًا أن “دراسة الجدوى وفترة استرداد التكلفة هما المعياران الأساسيان للحكم على جدوى المشروع”.
ويختتم الميرغني حديثه بالتأكيد على أن “المواطنين يعانون من أزمات تتعلق بالسكن والخدمات الأساسية والتعليم والصحة، بينما ينشغل النقاش الرسمي بحجم سوق سياحة اليخوت عالميًا وكيفية جذب حصة أكبر منه”.
هذا النمط السياحي يحتاج إلى شبكة مراسٍ وليس مشروعًا واحدًا
في المقابل، يرى علي غنيم رئيس غرفة السلع والعاديات السياحية، أن “سائح اليخوت يعد من أكثر السائحين إنفاقًا، إذ تتجاوز قدرته الإنفاقية ألف دولار يوميًا”.
ويضيف غنيم، في حديثه لـ”القصة”، أن “مشروع مارينا اليخوت وحده لا يكفي لتنشيط هذا النمط السياحي، بل لا بد من توفير عدد كبير من المراسي المؤهلة لاستقبال اليخوت”.
ويشير إلى أن “هذه المراسي يجب أن تكون مزودة بجميع الخدمات التي يحتاجها أصحاب اليخوت، وهو ما يمكن أن يسهم في زيادة تدفق العملات الأجنبية ورفع الإيرادات السياحية”.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن “جذب هذا النوع من السياحة يتطلب إنشاء مراسٍ متعددة على امتداد المحافظات الساحلية، وليس الاكتفاء بمشروع واحد، لأن مشروعًا منفردًا لن يحدث فارقًا كبيرًا في نمو هذا النشاط”.
وبينما يؤكد إلهامي الميرغني أن تصنيف المشروع كمشروع قومي لا يستند إلى المعايير التقليدية للمشروعات القومية، يرى علي غنيم أن المشروع، رغم أهميته السياحية، لن يكون كافيًا وحده لإحداث طفرة في سياحة اليخوت دون بنية متكاملة من المراسي والخدمات. وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير تصنيف المشروعات القومية وحدود الفارق بين الأهداف التنموية والأهداف الاستثمارية والسياحية