تفرض ظاهرة أغاني المهرجانات نفسها بقوة على المشهد المجتمعي والثقافي المعاصر، متجاوزة حدود كونها مجرد لون موسيقى صاخب، لتتحول إلى وعاء اجتماعي يشكل وجدان وأفكار أجيال كاملة.
وبينما يرى قطاع من الشباب أنها تعبير حي وذكي عن واقعهم، يحذر الخبراء والأهالي من تداعيات تسليم مفاتيح التربية والثقافة للخوارزميات والمنصات الرقمية، مما يفتح باب النقاش على مصراعيه حول المسؤولية المشتركة بين البيت والمجتمع في مواجهة هذا التغيير الجذري في الذوق العام.
حيث تحول الهاتف المحمول والخوارزميات إلى مُرَبٍ بديل لأطفالنا من خلال أغاني المهرجانات وتطبيقات مثل تيك توك، مما أدى إلى حفظهم كلمات مسيئة وتقليدهم سلوكيات غير مناسبة في سن مبكرة، لنجد أنفسنا قد سلمنا دفة التربية لمحتوى مدته دقائق معدودة ثم نتعجب من تغير سلوكياتهم.
أصوات الشباب بين تطور الموسيقى والتمسك بالخطوط الحمراء
يقول يوسف وليد “19 سنة – طالب جامعي”: “المهرجانات دي هي المزيكا بتاعتنا، ده تطور طبيعي للذوق، إحنا بنحب الإيقاع السريع والكلام اللي شبهنا، ليه تحبسونا في أم كلثوم وعبد الحليم؟ أنتم ليكوا أيامكم وإحنا لينا أيامنا”.
بينما أحمد زياد “22 سنة” وصفها بـ “سوشيال ميديا كريتيف” قائلا : “الناس دي ناجحة وذكية، عرفوا الجمهور عايز إيه وقدروا يلبوله طلبه، دي تجارة وشطارة، محدش بيضرب حد على إيده علشان يسمع”.
ومن جانبه، قال محمد ظريف “21 سنة – طالب هندسة”: “مش كلنا بنحب النوع ده من الأغانى، أنا وصحابي بنسمع المهرجان في الفرح وخلاص، بس بنرجع نسمع حاجة نضيفة، ولسه فيه ناس بتحترم الكلمة واللحن، المشكلة بس إن صوت الهلس هو اللي عالي فالناس فاكرة إن مفيش غيره”
بينما قال عمر إسلام “18 سنة”: “أنا بتكسف لما صاحبي بيشغل مهرجان فيه شتيمة قدام أهلي، لسه فيه خط أحمر، بس للأسف الولاد الصغيرين مش شايفين الخط ده”.
حسرة الماضي وصوت الجيل القديم
فى المقابل، قال الحاج سعيد حلمى “65 سنة – بالمعاش”: “أنا اتربيت على أم كلثوم وعبد الوهاب كلمات ليها معنى ولحن بيحترم وداني، اللي بيحصل دلوقتي ده دوشة مش فن”، معربا عن حسرته على الزوق اللي راح، ومتسائلا: “العيال الصغيرة ذنبها ايه تسمع ده؟ وفين الرقابه من الكارثه دى”
تطبيع السلوكيات وهدم قيمة المجهود
وفى هذا الصدد، قالت الدكتورة منى الرفاعى، أستاذة علم النفس، فى حديثها مع “القصة” إن ما يحدث يسمى تطبيع وتكرار، لان مخ الطفل عندما يسمع لفظ أو سلوك 100 مرة في اليوم بيعتبره طبيعي، مضيفة: المهرجان بيقدم نموذج البلطجة والفلوس السهلة كـ قدوة ونجاح، فالطفل يقلد من أجل الوصل بسرعة، وذلك يكسر قيمة المجهود والمدرسة والاحترام”
كما قال، أحمد العندليب، أحد منظمي الأفراح “أن في أغلب الأوقات يطلبون مني فى كل الأفراح مطربين وتلاته عالأقل من مطربي المهرجانات، ويحصلون على أرقام فلكية في الفرح، 200 و 300 ألف في ساعتين، والناس بتدفع علشان المنظرة، بس السؤال: الفلوس دي مقابل ايه؟ كلمتين و شتيمتين؟ طب ما ندفعها في حاجة تنفع العيال دي.
استغاثة الآباء وخطر النموذج البلطجي
يقول الدكتور أحمد الغول: بمنع الموبايل عن بناتى على قد ما أقدر، ودايما بقعد معاهم وأنصحهم يبعدوا عن الحاجات دى، ويستخدموا موبايلاتهم الاستخدام الأمثل، لكن للأسف أصبحنا وكأن الأمر بات مفروض عليهم، ريلز المهرجانات اقتحمت كل البرامج، بقوا يشوفوها بالإكراه.
وتقول ريهام: “بقيت بخاف من كلام ابني، بيجيب ألفاظ من المهرجانات و يقولها عادي”، دا غير إنه بقى يطلب لبس معين وموضات غريبة، وللأسف الولد شايف إن البلطجي ده بقى قدوة وهيبة.