أيام قليلة تفصلنا عن عيد الأضحى المبارك. أيام سعيدة، لكن بعض الأسر لن تشعر بالسعادة بينما أحد أفرادها يغيبه السجن بدون جرم. فسجناء الرأي القابعون خلف القضبان ينتظرون وذويهم يوم ينقضي ليلهم وتشرق عليهم شمس الحرية، فيأتيهم العيد ولو في غير موعده. هؤلاء الذين لم يمارسوا سوى حقهم الدستوري في حرية الرأي والتعبير بات الدفاع عنهم ووضع قضيتهم في الصدارة فرض عين على الجميع. “القصة” ينقل لكم مناشدات سياسيين وصحفيين وحقوقيين وكُتَّاب لإنهاء أزمة سجناء الرأي. ليعم العيد أرجاء الوطن.
حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق:
يتعين على المسئول إنهاء ملف سجناء الرأي وإغلاقه تماما. فالإفراج عن أصحاب الرأي بات ضرورة حتمية لأسباب عدة، أهمها استقرار الأوضاع في الداخل، وصورة مصر في الخارج.
سجناء الرأي دفعوا ضريبة غالية من أعمارهم وحريتهم داخل السجون، لذلك لهم الأفضلية على الجميع، هم الأشرف بيننا. فمن يدفع ثمن مجرد كلمة أو رأي أو رسمة، يعبر من خلالها عن أوجاع الناس وقضاياهم هو بالفعل أنبلنا.
المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري:
الدستور يكفل حرية الرأي لكل أبناء الشعب ما دامت تتم في إطار سلمي. ومن حق كل مواطن أن يعبر عن أفكاره بكل حرية، ما دامت أهدافه تصحيح أوضاع الوطن ورفعته. ما سبق يتنافى للأسف مع حبس الكثيرين لفترات طويلة في السجون بسبب آرائهم.
المشكلة الرئيسية هي تأخير فتح قضايا سجناء الرأي وتحويلها للقضاء للبت فيها. وتحويل الحبس الاحتياطي من أسابيع أو شهور إلى سنوات تمثل عقوبة تتجدد ويتحمل فيها صاحب الرأي أعباء كبيرة. وطالما لم يثبت بالدليل القاطع وجود جريمة تحتم الحبس، فلا جريمة من الأساس لصاحب الرأي.
فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي:
نحن نطالب طوال الوقت بالإفراج عن كل المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، سواء كانوا على ذمة التحقيق، أو ممن صدر بحقهم أحكام. بهذا نكون طبقنا الدستور، واتخذنا خطوة هامة في طريق الإصلاح السياسي. فالإفراج عن سجناء الرأي ضربة البداية لأي انفراج سياسي حقيقي.
طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الاشتراكي:
أتذكر كم الفرحة والسعادة والامتنان التي عمت عشرات البيوت المصرية يوم الخامس من أكتوبر ١٩٧٣ عشية العبور العظيم. حين أصدر الرئيس الراحل محمد أنور السادات قراره بالإفراج عن جميع المحبوسين على ذمة قضايا الحركة الطلابية وكنت أحدهم.
أتذكر هذا ونحن مقبلون على عيد الأضحى، وكم سيكون رائعاً أن تدخل الفرحة مئات البيوت وآلاف القلوب بقرارٍ من القيادة السياسية بالإفراج عن سجناء الرأي.
النائب السابق هيثم الحريري، عضو حزب التحالف الاشتراكي:
لا استطيع فهم لماذا لا توجد إرادة سياسية حقيقية لإغلاق هذا الملف بشكل كامل. نحن نطالب بتفعيل مصطلح تبييض السجون من سجناء الرأي. فالأمر لا يقف عند دخول الشخص للسجن وضياع سنوات من عمره، بل تتدمر لنفسياتهم وأسرهم ومستقبلهم بلا أي جرم.
بشكل عام هذا أحد أسوأ الملفات الموجودة منذ أكثر من 10 سنوات، وهو محل استياء الجميع، سواء سياسيين أو مواطنين عاديين. وأصبحت السلطة تستخدم التهم الـ”معلبة” ضد أي شخص، بغض النظر عن الانتماءات أو الديانة أو التوجه السياسي. ما جعل التهمة تفقد قيمتها ومعناها، وأصبحت موجودة للزج بالأبرياء داخل السجون.
الدكتور عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي:
“الرأي ليس جريمة”، هذا ما يجب البناء عليه. والدستور المصري يكفل حرية الرأي والتعبير للجميع، ما دامت في النطاق السلمي. ما يعني أن كل سجين رأي لم يفعل شيء سوى الإدلاء برأيه بشكل سلمي لا بد أن يخرج من محبسه بشكل فوري. من أجل ذلك ننتظر قانون العفو العام.
الدكتور أحمد حجازي، أستاذ علم الاجتماع السياسي:
يتعين على المسئولين الوعي بأن لكل شخص الحق في الإدلاء برأيه بأي شكل، ولا يحق لأحد توقيع عقوبة على شخص بسبب تعبيره عن رأيه. فالتعبير بشكل حر حق لكل مواطن، والمسألة مرتبطة بفكرة الحرية، وأولى القواعد الأساسية للديمقراطية أن كل إنسان له الحق في الإبداء برأيه. فالتفاعل بين الناس يطور الفكر والعمل في كل المجالات، بما يصب في الصالح العام.
الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية:
لا بد من الإفراج عن جميع سجناء الرأي الذين ليسوا على ذمة قضايا جنائية، ولم يتورطوا في أعمال عنف. كل من شارك في عنف يُحاكم لا جدال، لكن مَن دونهم لا بد من الإفراج عنهم كنوع من تهدئة الشعب.
أخاطب الدولة، من برلمان وحكومة ومؤسسات رسمية، لا مبرر على الإطلاق لوجود سجين على خلفية الإدلاء برأيه في مقال أو كاريكاتير أو عبر مظاهرة سلمية. كل من شارك بالرأي في أي قضية وتعرض للسجن، وكل معتقل سياسي، لا بد من الإفراج عنه.
المحامي خالد علي، عضو هيئة الدفاع عن سجناء الرأي:
للأسف سجناء الرأي يتم تمديد الحبس الاحتياطي لهم وكأنه عقوبة في حد ذاته. لكن هناك قرارات إخلاء سبيل أصدرتها السلطات مؤخرا بشكل متقارب، ونأمل في زيادتها، حتى خروج كل سجناء الرأي من محابسهم.
السنوات الأخيرة شهدت أزمة في ملف الحبس الاحتياطي. وبدأ منذ عام 2019 تجاوز المدة التي نص عليها قانون الإجراءات الجنائية. فالقانون حددها بـ 18 شهرا، ويمكن أن تزيد عن 24 شهرا إذا كانت القضية عائدة من النقض فقط.
المحامي طارق العوضي، عضو لجنة الدفاع عن سجناء الرأي:
نجدد مطالبنا بضرورة الإفراج عن كل صاحب رأي تم الزج به في السجون. ولا بد من الإفراج عن سجناء الرأي الذين لم يتورطوا بأي شكل في أعمال عنف. ولا بد من احترام الدستور وتطبيق القانون، فهذا هو السبيل لإغلاق ملف سجناء الرأي. وإنهاء أزمة تمديد الحبس الاحتياطي.
المحامي ياسر سعد، مهتم بحقوق سجناء الرأي:
لا توجد أي مبررات لوضع أصحاب الرأي في السجون. فالدستور والقانون يدعم حقهم في الإدلاء بآرائهم على اختلافها. وصوت العقل يحتم الإفراج عن كل صاحب رأي. فهناك أعداد من الشباب قضوا فترة شبابهم في السجون، بدلا من استغلالها في دعم المجتمع. ولا بد من إخراجهم لاستكمال حياتهم، بدلا من موتهم بالبطيء داخل السجون دون جريمة تُذكر.
الصحفي والأكاديمي كمال حبيب، متخصص في شئون الجماعات الإسلامية:
إذا أراد النظام أن تكون هناك كلمة سواء بينه وبين المجتمع، فعليه أن يبدأ فورا بالإفراج عن معتقلي الرأي. فحق الرأي والتعبير مكفول، ومسألة قمع الناس ومنعهم من التعبير عن رأيهم، وعدم إعمال القانون نفسه بتمديد الحبس الاحتياطي مرفوضة.
لا ندري لماذا تعتقل السلطات صاحب الرأي؟ في حين أن حق الرأي مكفول، فإذا أعلن الناس آرائهم هذا خير من إضمارها، كي لا تخرج بأشكال أخرى تضر البلاد.
الكاتب كمال زاخر، مفكر قبطي:
المشكلة في مجتمعاتنا العربية الشك بين السلطة والمثقفين، وهو أمر له أسباب نفسية وتاريخية سياسية، لكنها حالة شرق أوسطية بشكل عام ومصرية بشكل خاص.
أظن أن هذا الكلام كان مقبولا قبل ظهور الثورة الرقمية، التي وسعت مجال إعلان الرأي، ولم يعد قاصرا على المتخصص أو المثقف أو الصحفي أو الكاتب. للأسف تطورنا في وسائل التواصل ولم نتطور في تكريس الحوار.
أتصور أن مصر بخصوصيتها وثقافتها وحضارتها تحتاج حالة مصالحة بين السلطة وصاحب الرأي، فالجانبين يسعوا لصالح البلد دون نقطة تلاقي، وهذا ما يخلق الأزمة.
يحيى قلاش، نقيب الصحفيين سابقا:
استمرار وجود هذا الملف بلا حل، وانشغالنا به على مدى أكثر من عقدين، وتراجع بلدنا في مؤشر ملف الحريات لا يليق بمصر. فهذا الملف عبء كبير من شأنه أن يؤدي لكارثة.
كنا نأمل منذ بدء الحوار الوطني أن يكون مدخل لحالة حقيقية تؤدي لإغلاق هذا الملف، لكن الحوار بدأ وانتهى بلا نتائج حقيقية. وللأسف التعامل مع هذا الملف يتراجع، وهذه مسالة خطرة على الحياة السياسية، وعلى المناخ العام. فلا توجد أي مصالح لتوتير الجبهة الداخلية بترك هذا الملف عالق.
استمرار النزيف في هذا الملف لا بد يستوقفنا، لإنه غير مفهوم، ويحمل ألغازا بشكل كبير. فرغم الحديث بين وقت وآخر عن خروج سجناء الرأي لا تتوفر الإرادة لإتمام الأمر. كل مرة يظهر اللهو الخفي ويُفلت الأمل من أيدينا ويسرقه.
إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين:
أعداد سجناء الرأي لدينا في تزايد، وهو عكس ما يثار عن الإنفراجة فيما يخص حرية الرأي والتعبير. لدينا على سبيل المثال وليس الحصر الشاعر سيد صابر، وأحمد دومة، والدكتور عبدالخالق فاروق، نماذج كل تهمتهم التعبير عن رأيهم في سياسات ما. الاتهامات التي وجهتها النيابة إليهم كانت نشر أخبار كاذبة، ونحن نحتاج أن نفرق بين الخبر ومقال الرأي.
الرأي دائما يحتمل الصواب والخطأ، ومن المفترض الرد عليه بالرأي الآخر وليس بالسجن، ونقابة الصحفيين هي الجهة المنوط بها الدفاع عن الرأي والتعبير؛ ونحن نسعى لفتح آفاق جديدية مع كل الأطراف المعنية لإيجاد حل لأزمة سجناء الرأي.
الكاتب الصحفي عبدالله السناوي:
حان الوقت لإغلاق ملف سجناء الرأي في مصر تماما. تعبير “سجناء الرأي” في ذاته يحمل إهانة للنظام الدستوري والقانوني، لإن معناه أن هناك من تحبسه السلطات للاختلاف مع السياسات الحكومية أو المعتمدة. التضامن مع أي سجين خلف القضبان على خلفية مواقف أو آراء سياسية أمرا طبيعيا، والمطالبة بالإفراج عنه مسألة وجوبية.
وبالمناسبة، من طبيعة الحرية أن يكون الرأي، في بعض الأوقات، حادا أو منفلتا، فلا يمكن أن يضع أحد كتالوج نسير عليه جميعا. وهناك حكم قضائي لمحكمة النقض يقول إن الشطط في إبداء الرأي جزء من الحرية. لذلك يتعين على المسئول رفع هذه الوصمة، والانتصار لمصلحة البلاد التي تكمن في احترام الدستور والقوانين والعدالة.
الكاتب الصحفي محمد عبدالقدوس:
نناشد رئيس الجمهورية بالعفو عن كل سجناء الرأي الآن وفورا دون تأخير. فهم لا يحملون سلاحا، ولم يرتكبون جرما. كل ذنبهم أنهم أصحاب رأي، وأنهم يدعمون الجماهير في مطالبهم، ويعبرون عن قضاياهم.
الدبلوماسي معصوم مرزوق، سفير سابق:
فكرة “سجناء الرأي” تمثل تناقضا في حد ذاتها، فالسجن قيد والرأي حرية، وينبغي أن نشعر بالعار لمجرد وجود ما يسمى سجناء رأي في بلدنا، فالرأي مطلق السراح دائما، وتقييده يعد من مظاهر التخلف التي لا يجب على أي مجتمع ألا يقبله.
كانت هناك معركة ضد قوى الإرهاب، تسببت في فتح باب الحبس على مصراعيه لأي شخص. الآن بعد انتهاء المعركة لا بد من إغلاق هذا الباب تماما، وخروج كل مسجوني الرأي من السجن، ومنحهم حقهم الطبيعي في الحرية.
نادينا كل من في السلطة ألا يتركوا هذا الملف مفتوحا. لما له من تأثير سلبي ليس على الأفراد والأسر التي تعاني من حبس ذويهم، لكن على بلدنا بالكامل.
إذا كان من الصعب حاليا اتخاذ قرارا إجماليا في حق كل من في السجون، رغم الثورة المعنوية الإيجابية التي تتبعه، فلا أقل من أن يطلق سراح كبار السن والمرضى جميعهم بشكل فوري.
الكاتب إبراهيم عبدالمجيد، أديب وروائي:
لا يُعقَل أن تكون تلك الأعداد الضخمة من المصريين وراء القضبان بسبب التعبير عن آرائهم. ما يحدث للمصريين بسبب ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في التعبير عن آرائهم بشكل سلمي ذنب كبير على الدولة.
الكاتب محمد هشام عبية، صحفي وكاتب وسيناريست:
نتمنى أن يُنظر بعين الاعتبار لأي شخص محبوس على ذمة قضية لها علاقة بالرأي. فكل من يلتزم بالتعبير عن رأيه دون التورط في العنف أو الإضرار بالوطن مكانه ليس خلف القضبان. وإذا اقتصر التعبير على إبداء الرأي بالكتابة أو الرسم أو ما شابه فالأمر لا يستوجب السجن، فالرأي لا يُرد عليه إلا بالرأي.
الكاتب سعد القرش
أعتذر لجميع سجناء الرأي في العالم العربي عموما. في تونس حيث يسجن راشد الغنوشي، وتحديدا في مصر حيث صار سجن مواطن بسبب رأيه من الأخبار المعتادة. لا نفهم أيضًا لماذا يستمر سجن كبار السن الذين لا يشكلون خطرًا هنا أو هناك. فأي خطر هذا الذي يُشكله الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح؟. لماذا يُسجَن المهندس يحيى حسين عبد الهادي، أو الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق؟. أي خطر هذا الذي يكمن في عمل رسام الكاريكاتير أشرف عمر؟. أو في من لا يجدون من يَذكُر أسماءهم من سجناء كل جريمتهم هي “إبداء الرأي”.
الكاتب أحمد سراج، شاعر وروائي ومسرحي
يشبه المواطن الطبيبَ حينًا، والمريضَ أحيانًا. وليس من المنطقي أن نحبس طبيبًا لأنه صارح من أمامه بالداء، ولا أن نحبس مريضًا لأنه صرخ من داء سعار الأسعار أو فيروس سوء المعيشة. حتى لو طالب المواطن بتغيير نظام أو دعم فريقًا غير المجموعة الحاكمة؛ فليست هناك جريمة. بل هذه ممارسة حق أصيل من حقوق المواطنة.
باعتقال صاحب رأي تخلو جامعة ومدرسة ومصنع. الدولة المكونة من مليون كيلو متر تتناقص كلما ضيقنا الخناق على حرية الرأي حتى تصير سنتيمترات معدودة. فكيف تزرع أو تنتج أو تصنع؟. إن كانت هناك إدانة بأدلة واضحة وحكم قاضٍ فهذا لصالح الدولة والمجتمع والأفراد. أما سجن المواطنين دون هذا؛ فيضر الساجن قبل السجين. ماذا لو أنفقنا هذه الأموال على المدارس والمستشفيات؟. ماذا لو كان المعينون هناك أطباء ومدرسون؟. من أجل إنقاذ الوطن أفرجوا عن سجناء الرأي.
الكاتب خالد عزب
كل مواطن له حقوق كاملة لا بد أن يجري احترامها، على رأسها حق الشخص في التعبير عن رأيه بحرية. وإلا سيؤدي ذلك إلى إهدار قيمة العدالة.
أرى أنه حان الوقت لإعادة التفكير في هذا الملف بالكامل. وأن تتم مراجعته بشكل دقيق، خاصة أنه قد يكون هناك أبعاد اجتماعية ونفسية تؤثر على مستقبل مصر. مسألة المستقبل بناءً على هذه الأبعاد تحتاج أن نفكر في تبعات ذلك على الأجيال قادمة، فلنفكر بعناية في أبناء المسجونين، الذين يحملون شعورا بالألم والحزن، يمكن أن يصبوا غضبهم على البلاد، وبالتالي فمراجعة الملف بشكل دقيق يتطلب التفكير في الصورة جيدا، من أجل الوطن الذي نعيش فيه، لا الأفراد فقط.