أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

نرمين نبيل

من الجاني ومن الضحية؟

نرمين نبيل

حين يتحول الحيوان إلى متهم في جريمة ارتكبها البشر، في كل مرة يقع حادث بين إنسان وحيوان، يبدأ المشهد المعتاد: صراخ، غضب، دعوات للقتل، واتهامات جاهزة للحيوان بأنه “شرس” و”خطر” و”يجب التخلص منه” لكن السؤال الحقيقي الذي يهرب منه الجميع دائما هو: من الجاني فعلا؟ ومن الضحية؟

هل الكلب الذي عاش سنوات مطاردا بالحجارة والركل والجوع هو الجاني؟ أم الإنسان الذي صنع بيئة كاملة قائمة على العنف والخوف والكراهية؟

لنكن صرحاء مع أنفسنا.. الحيوان ابن بيئته، في دول كثيرة حول العالم، تعيش الحيوانات وسط البشر دون رعب أو عداء. في اليابان ينحني الغزال لمن يطعمه، وفي أستراليا يتحرك الكنغر وسط الناس بهدوء لأنه لم يتعلم أن الإنسان عدو. بل إننا نرى في بعض الدول السيارات تتوقف بالكامل احتراما لعبور فيل أو مجموعة أفيال للطريق، وتتعامل المجتمعات مع الأمر باعتباره حقا طبيعيا لهذا الكائن في الحياة والحركة الآمنة. وفي أماكن أخرى تتوقف الحركة لعبور الأسود أو الحيوانات البرية دون هستيريا أو دعوات للإبادة، رغم أن هذه الحيوانات تعد بالفعل أكثر شراسة وخطورة من الكلاب بمراحل.

أخبار ذات صلة

نرمين نبيل
من الجاني ومن الضحية؟
FB_IMG_1779040898415
خلال لقاء ضياء رشوان.. رؤساء القنوات الإعلامية يطالبون بتخفيف الأعباء المالية ومواجهة قرصنة المحتوى
محمد نور
الشرق الأوسط.. أزمات وحروب لا تنتهي

الفارق الحقيقي ليس في الحيوان.. بل في الإنسان نفسه.

أما نحن، فصنعنا وحشا ثم قررنا أن نخاف منه. منذ سنوات طويلة يتعرض الحيوان في شوارعنا لكل أشكال القسوة الممكنة. أطفال يطاردونه للتسلية، وشباب يقذفونه بالحجارة لإثبات القوة، وكبار يغرسون في عقول الصغار فكرة أن الكلب “نجس” أو “خطر” أو كائن يجب طرده وإهانته، ثم حين يدافع الحيوان عن نفسه بعد سنوات من الرعب والجوع والتعذيب، نقرر فجأة أنه المجرم الوحيد في القصة.

الأزمة لا تبدأ من الحيوان، بل من مشهد يتكرر يوميا أمام أعين الجميع دون أي صدمة حقيقية، أطفال صغار يطاردون الكلاب والقطط بالحجارة والعصي وسط ضحكات الكبار، وكأن تعذيب كائن أضعف أصبح نوعا من التسلية الشعبية، الأخطر أن بعض الكبار أنفسهم يمارسون العنف علنًا، بالضرب أو التسميم أو السحل، ثم يتعامل المجتمع مع الأمر باعتباره “شيئا عاديا”.

 

ورغم ذلك، تحركت النيابة العامة في أكثر من واقعة لمعاقبة متهمين بتعذيب الحيوانات بعد انتشار فيديوهات صادمة أثارت غضب الرأي العام، في رسالة واضحة بأن القسوة ليست بطولة، وأن تعذيب الحيوان جريمة يعاقب عليها القانون.

 

لكن السؤال الأهم: كم واقعة أخرى تحدث يوميا بعيدا عن الكاميرات؟ وكم طفل يتعلم الآن أن الرحمة ضعف، وأن إيذاء كائن عاجز أمر مباح؟

الحقيقة أن بعض البشر يريدون حيوانا مثاليا يعيش الجوع بصمت، ويتلقى الضرب بصمت، ويموت بصمت أيضا.

المشكلة لم تعد مشكلة حيوانات شوارع فقط، بل أزمة أخلاق حقيقية، حين يفقد الإنسان رحمته تجاه كائن أضعف منه، فهذه ليست قوة، بل سقوط أخلاقي كامل، والمجتمع الذي يربي أطفاله على القسوة تجاه الحيوان، لا يجب أن يندهش لاحقا من انتشار العنف بين البشر أنفسهم.

المؤلم أن البعض يتعامل مع الرحمة وكأنها تهمة. كل من يطعم حيوانا أو يدافع عنه يتعرض للهجوم والسخرية، وكأن الإنسانية أصبحت أمرا يستحق العقاب، بينما الحقيقة أن الدفاع عن الحيوان ليس دفاعا عن كلب أو قطة فقط، بل دفاع عن فكرة أن هذا المجتمع ما زال يملك قلبا.

لا أحد ينكر وجود مشكلات تحتاج إلى حلول واقعية، ولا أحد يقول إن الشارع يجب أن يتحول إلى فوضى، لكن الحل لا يكون بالقتل الجماعي ولا بالتحريض والكراهية، لأن العنف لا ينتج إلا عنفًا أكبر.

الحل الحقيقي يبدأ من الإنسان نفسه، من تربية تعلم الطفل أن الرحمة ليست ضعفًا، ومن إعلام يتوقف عن تصدير الكراهية باعتبارها بطولة، ومن مجتمع يفهم أخيرًا أن الحيوان لم يولد عدوا لنا، بل نحن من صنعنا هذا العداء بأيدينا.

وفي النهاية يبقى السؤال قائمًا: حين يتحول كائن ضعيف إلى مخلوق خائف وعدائي بسبب ما تعرض له من البشر… فمن الجاني؟ ومن الضحية؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260517-WA0016
“سونو”.. مشروع تخرج لطلاب إعلام فاروس يجمع بين الطب والإعلام الرقمي
أرشيفية
هل نحتاج تغليظ عقوبة هتك عرض الأطفال؟
جانب من الاجتماع
اجتماع هيئة مكتب "المهندسين" ورؤساء فرعياتها لبحث الملفات الهامة
f5df778c-40f0-4c6e-ac83-851c0bc27333-1024x683
نجوم الفن في مجلس الشيوخ.. ما القصة؟

أقرأ أيضًا

محمد المتيم
محمد المتيم يكتب: طلقات على "جبهة" وردة
المجلس القومي للرجل
غدًا.. أولى جلسات دعوى المطالبة بإنشاء المجلس القومي للرجل
نرمين نبيل
الاستركنين واللجان الإلكترونية.. القصة الكاملة لصناعة الكراهية ضد محبي الحيوانات
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي حكايته مع الصحافة.. “بوابة يناير".. حكاية تجربة صحفية قاومت الانطفاء