من أفضل ما قرأت نصيحة، أو بالأحرى وصية، كبير اللصوص في الدولة العباسية للحرامية؛ إذ جاء في وصيته ألّا يسرقوا العجائز ولا المساكين.
فحتى في عالم الحرامية حدٌّ أدنى من الأخلاقيات والمبادئ.
وأرجو أن تنظر الحكومة إلى هذه القصة وهي تعالج أو تتخذ قرارات تخص المعاشات وأصحابها.
فأي إجراءات أو قرارات تخص أصحاب المعاشات يجب أن تخرج من إطار التضحيات واحتمال الظروف الصعبة، محلية كانت أو دولية.
ومسؤولية الحكومة عن المعاشات ملتوية وغامضة وملتبسة، فبينما تتولى الحكومة، عبر رئيسها أو وزير المالية، زيادة الأجور أو منح العلاوات، لا تشمل هذه الإجراءات الحكومية دعم أصحاب المعاشات أو تسهيل أمورهم.
والحجة أن الهيئة العامة للتأمين والمعاشات هي المسؤولة دستوريًا وقانونيًا عن قرارات الزيادة وأي قرارات تخص المعاشات.
ولكن على أرض الواقع، فإن يد الحكومات المصرية كانت دومًا هي المحرك الرئيسي لأموال، أو بالأحرى مليارات، المعاشات، وأن الحكومات المتعاقبة تعاملت مع أموال المعاشات بوصفها المنقذ وقت “الزنقة” أو العجز في الموازنة. بل إن إحدى الحكومات تورطت في مجاملة رجل أعمال كبير على حساب أصحاب المعاشات؛ فقد أجبرت صناديق المعاشات على بيع حصتها من أول شركة محمول لرجل الأعمال نفسه وبنفس سعر الشراء.
ولو احتفظت صناديق المعاشات بهذه الحصة، لأضافت إلى أموال المعاشات مليارات من أرباح الشركة على مر السنوات.
وقد رفضت حكومات متعاقبة أن تُبادل ديونها للمعاشات بشركات مربحة، مثل الأسمدة والإسمنت والأغذية.
وطوال سنوات طويلة، كانت حجة الحكومات أنها مسؤولة وضامنة لتوفير المعاشات.
ومن منطق هذا الضمان، يجب أن تُقدم الحكومة على زيادة المعاشات بقدر الزيادة في الأجور، وبمعدلات تزيد على معدل التضخم الحقيقي.
نحن نظلم فئة لا تحتاج منا سوى التقدير والدعم وردّ الجميل، خاصة أن أصحاب المعاشات لديهم حقوق، وقد ظلوا يدفعون أقساطًا لنحو أربعين عامًا.
وإذا لم يستفيدوا من أموالهم وحقوقهم في هذه الأوقات العصيبة على الجميع، فمتى سيحصلون على حقوقهم؟
وبعيدًا عن كلام التصريحات اللطيف، لا بد من زيادة كبيرة وحاسمة في المعاشات، وإضافة خدمات حقيقية ومؤثرة لأصحاب المعاشات، تشمل العلاج وتوفير الأدوية وخدمات الترفيه، عوضًا عن استهلاك مليارات أصحاب المعاشات من قبل الحكومات المتعاقبة، ومنع الصناديق من استثمار هذه المليارات بما يحقق أرباحًا وأمانًا في الوقت نفسه.
مرة أخرى، يجب أن تتذكر الحكومة كبير اللصوص، وهي تتعامل مع العجائز أو أصحاب المعاشات.