أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

آلووو: مراكز شباب المزامير!

 

لعبت مراكز الشباب منذ نشأتها في مصر أوائل الستينيات دورًا نشطًا وفعالًا، في المجال الثقافي والرياضي والاجتماعي بين سكان الأحياء الشعبية في المدن والقرى، إذ كان كل مركز شبابي بمثابة كعبة يتردد عليها الصغار والكبار على السواء، لتجد كل فئة عمرية ما يناسبها من ألوان الأنشطة الثلاثة، فقد فتح المركز أبوابه على مصراعيه للجميع في لُحمة مجتمعية مبهرة على امتداد سنوات طويلة، يكتظ بمرتاديه، ولا سيما في الإجازات الصيفية حيث الفراغ الذي وجد من يستثمره استثمارًا نافعًا، فالفراغ مفسدة ما لم يُستثمَر، والحال التي عليها شبابنا الآن تنطق بوضوح، مما ينضح فيها من مفاسد جراء ما يعانيه شبابنا من فراغ واسع، تملأه فئات من مدمني المخدرات والبلطجية وأرباب السوابق الجنائية، ولعل من يقوم بدراسة حالة لما يقع من أحداث بين شبابنا، ربما يصل إلى أن السبب الجوهري في ذلك كله هو إهمال هذه المراكز الشبابية ونسيانها بل تجميدها، وإن تعداد هؤلاء الشباب ليس بالضئيل، فوفق بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2025م فإنه قد بلغ قرابة 21 مليون نسمة أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18–29 سنة، منهم 51% ذكورًا و48% إناثًا، فما الجهة المنوط بها رعاية هؤلاء؟ إن العبء الأكبر يقع على كاهل وزارة الشباب والرياضة بالطبع، بالتعاون مع سائر مؤسسات الدولة التي تتحمل جانبًا من هذا العبء.

إن الحال العامة لمراكز شبابنا، ما عدا (حالات استثنائية محدودة)، تدعو للرثاء، ولم يكن مشهد زيارة وزير الشباب في الفيلم السينمائي المصري (التجربة الدنماركية / للفنان عادل إمام / إنتاج 2023م / إخراج علي إدريس) لإحدى مراكز الشباب (وهو مركز مُتَخَيَّل من السيناريست يوسف معاطي) قد اختير له عنوان (مركز شباب المزامير)، ليعثر فيه الوزير على صور وممارسات لا علاقة لها بدور أي مركز شباب في الدنيا كلها. صحيح أن المشهد صيغ بأسلوب فيه مبالغة للزوم الكوميديا، ولكنه مع ذلك ليس ببعيد عن حقيقة ما يجري في معظم مراكز شبابنا، حيث باتت مراكز مهجورة، تخيم على جدرانها العناكب وتعيش في جحورها صنوف من الجرذان، لا اهتمام للعاملين بها بتفعيل أنشطتها، وليسوا مشغولين بهذا الدور الخطير في أثره وتأثيره، فغالبًا ما يشغلهم هو (تضبيط دفاترهم) و(تستيف) أوراقهم ومخاطباتهم الرسمية المتداولة بينهم وبين مدرائهم في مديريات الشباب، وبهذا دخلت هذه المراكز في علاقة ورقية مع تلك المديريات لتعطي مظهرًا كاذبًا لأنشطة واجتماعات وهمية لا تعبر عن حقيقتها وخفاياها، وتأخذ من هذا النشاط الورقي ستارًا سميكًا براقًا مخادعًا.

أخبار ذات صلة

محمد الحملي
من قفص الزواج إلى جدران السجن.. مأساة الرجال في مصر
49833fa34731c803532dcbea52a4b900
قفزة جديدة تضرب السوق.. عيار 21 فوق 7000 جنيه
images (2)
هل من يسيطر على هرمز يملك مفتاح العالم؟

إن عدد القرى في مصر (5655) قرية غير ما يتبع هذه القرى الرئيسية من (كفور وعزب ونجوع)، ونحن أمام إحصائيتين لعدد مراكز الشباب في مصر هما (4371) أو وفق تصريح وزير الشباب (5000) مركزًا و(200) نادٍ، واستنادًا إلى هذا العدد المشار إليه آنفًا، فإن هذا معناه أن هناك (655) قرية تقريبًا خالية ومحرومة تمامًا من وجود مراكز شباب على أرضها. ومع هذا الكم الواسع من هذه القرى التي تفتقر إلى مراكز شبابية، جاء قرار السيد الدكتور/ رئيس الوزراء رقم (2030) لعام 2025م بشأن تحويل مراكز الشباب إلى (مراكز تنمية)، وقد خص القرار (166) مركزًا على مستوى الجمهورية من أصل (5000)، يعني تحويل 1% تقريبًا فقط من هذه المراكز. ومن اللافت للنظر أن هذا العدد المزمع تحويله قد انتُقي في أكثره المراكز والساحات الشعبية في المدن لا القرى، فعلى التمثيل لا الحصر قد انتقى القرار (5) مراكز بمحافظة الدقهلية، (3) في مدنها المختلفة و(2) في قريتين فقط من بين (499) قرية و(19) مدينة!!!

إن المتأمل في مشهد هذه المراكز سيجد عدة أمور، منها خلو عدد كبير من القرى منها، وغياب دور المراكز الموجودة عن الاضطلاع بمهامها الأساسية من رعاية شبابها ثقافيًا واجتماعيًا ورياضيًا، وحصر نشاط بعضها في لون واحد من النشاط، وهو غالبًا كرة القدم، مع تجميد سائر الأنشطة الأخرى، مع غياب مشروع قومي يشمل كل هذه المراكز يجدد من أسلوب إدارتها ويكون قادرًا على جذب الشباب إليها، وانخراطهم في أنشطة مفيدة تلبي مطالبهم واحتياجاتهم، واستغلال طاقاتهم في الفن والثقافة والرياضة والاجتماع، كي تتحول هذه المراكز إلى مصانع لتنمية المواهب المختلفة لدى شبابها، ليستكملوا مشوار حياتهم بوعي واقتدار وانتماء لوطن وضعهم موضع الاعتبار والأولوية بدلًا من تركهم في فضاء اجتماعي يضج بكثير من الأمراض الاجتماعية التي وفدت عليهم من كل صوب وحدب، مما حدا ببعضهم إلى السير في دروب من الوحل والظلام وتيارات فكرية فاسدة وطاغية تنخر في عقولهم ونفوسهم.

وإن وزارة الشباب والرياضة يتوجب عليها الاهتمام البالغ بشقيها (الشباب) و(الرياضة)، لأن الشق الأول، وهو الشباب، هو الأجدر بالرعاية وبذل الغالي والرخيص من أجل إعداده الإعداد الأمثل، يتمثل في إصلاح ما اعوجَّ عبر الأجيال السالفة من إهدار للقيم وتغييب للوعي الجمعي والمبادرة، دون تأخير أو توانٍ، إلى تفعيل مشروع قومي جاد لإنقاذ شبابنا مما هم فيه من متاهات الحيرة واليأس وغياب الوعي، وهكذا تفعل كل الشعوب الناهضة مع شبابها.

فلدينا قيم أخلاقية وتقاليد اجتماعية محترمة في رمقها الأخير تحاول جاهدة أن تلتقط أنفاسها لتعود إلى الحياة، ومن ثَمَّ يتوجب على كل من له صلة بشباب الأمة أن يدرك أنه بإزاء قضية قومية تتعلق بمستقبل هذا الوطن يجب أن تُؤخَذ مأخذ الجد وتوضع موضع الصدارة في أولويات العمل الوطني، فليس لعبة جماهيرية وحيدة تحتشد من أجلها الجماهير في المدرجات، وتُجَيَّش لها البرامج في الفضائيات، ويكثر حولها جدال وخصومات ولغط، الشبابُ بقادرةٍ على تغيير حالهم إلى الأفضل، وليست مهمة القائمين على أمر شبابنا مقصورة على هذا الغصن القصير من أغصان وفروع مهمات عظيمة، لا يبالي بها مسؤول ولا يرد ذكرها إلا عابرًا على لسانه في إحدى برامج التلفاز.

إننا في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الاهتمام بتفعيل دور هذه المراكز وانتشالها من دور ورقي غير مجدٍ إلى دور فاعل ملموس، وبخاصة في القرى والأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية التي يعاني شبابها من التسرب الدراسي والأمية، وتتفشى بينهم صنوف مختلفة من مسالك الإدمان والانحراف والجريمة، في ظل غياب ملحوظ لدور المؤسسات المنوط بها إنقاذهم من واقعهم المتردي برعايتهم وتوجيههم نحو دروب مضيئة يسلكونها إلى المستقبل.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (3)
اتهامات إيرانية للإمارات باستهداف رصيف بحري في جزيرة قشم.. وطهران تتوعد بالرد
FB_IMG_1778185038690
هيئة الدواء المصرية: استمرار غسيل سوق الدواء من الأدوية منتهية الصلاحية
أمريكا وإيران
نتنياهو والعقبة الكبرى.. لماذا قد تتعثر تسوية الحرب؟
IMG-20260506-WA0040
من باب المندب إلى قناة السويس.. البحر الأحمر في قلب معركة الطاقة والتجارة والنفوذ

أقرأ أيضًا

ياسر سعد
التنظيم النقابي المستقل.. من الانتصار إلى الحصار
علي إبراهيم
قانون "الأهوال" الشخصية.. إنهم يجعلون الزواج عقوبة
بدر الدين عطية
لمبة جاز لكل مواطن
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي حكايته مع الصحافة.. الانفراد الأهم: الحوار الأول مع محمد البرادعي بعد عودته إلى مصر