في مشهد سياسي بالغ التعقيد تفرض الإدارة الأمريكية سطوة مطلقة على مسار الأحداث داخل لبنان وسط محاولات فرنسية وأممية حثيثة لكسر الهيمنة لإنقاذ السيادة الوطنية، وفي قراءته لكواليس الصراع المكتوم يوضح المحلل جورج علم في حديثه لـ “القصة” أبعاد التحركات الأمريكية لفرض واقع جديد، محذرًا من تحول الأراضي اللبنانية لمجرد عقار استثماري أو منطقة توسعية لإسرائيل تحت غطاء الترتيبات الأمنية الصارمة.
تحدي الجائحة الترامبية
ويمضي علم مستطردًا ليلفت الانتباه لرفض عواصم عربية وأوروبية بارزة لتلك الجائحة الأمريكية الساعية للسيطرة المطلقة على مقدرات المنطقة بقوة التهديد، مبيّنًا دعوة باريس لانعقاد مجلس الأمن كرسالة حازمة تتحدى مصادرة واشنطن للملف اللبناني، ومؤكّدًا حرص الدبلوماسية الفرنسية لضمان نفوذها التاريخي وشبكة مصالحها الواسعة عبر مبادرات مستمرة تستهدف حماية البلاد من السطوة الأحادية الطامحة للتحكم بكافة شرايين الاقتصاد ومنابع الطاقة الاستراتيجية.
البدائل الأوروبية والأممية
وكشف المحلل السياسي عن تشكيل قوة أوروبية مشتركة بقيادة فرنسية وبمشاركة دول غربية بارزة لدعم الجيش اللبناني واستعادة السيادة الوطنية عقب انتهاء مهمة القوات الدولية الحالية، مشيرًا لاقتراح الأمين العام للأمم المتحدة بتوفير ثلاثة سيناريوهات عسكرية جديدة تتضمن نشر آلاف العناصر لتسهيل خفض التصعيد الميداني، وموضحًا اصطدام هذه التحركات الأممية برغبة واشنطن وتل أبيب الجامحة لفرض وصاية أمنية مباشرة بعيدًا عن المظلة الدولية.
قمرة القيادة الإسرائيلية
ومن زاوية التوازنات الاستراتيجية يؤكد جورج علم مساعي رئيس الحكومة الإسرائيلية للاستئثار بالترتيبات الأمنية وإقصاء الشركاء الدوليين سعيًا لحصر الإرث الأمني بدعم أمريكي مطلق، مختتمًا طرحه بتشبيه واشنطن بقائد قطار المفاوضات بينما تستقر إسرائيل بقمرة القيادة، ومشدّدًا على حتمية مرور مسار السلام بمحطات أوروبية وأممية لضمان نجاحه وإنقاذ لبنان من التحول لمنطقة توسعية خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية والهيمنة الأمريكية السياسية المطلقة.