اليوم أتمت تجربة “القصة” عامًا. جملة بسيطة تختصر الكثير من الجهد والعمل والمشاعر والنجاحات وكذلك الإخفاقات. لكنها بالتأكيد تصل بنا في نهاية المطاف إلى الحالة التي نأملها جميعًا، “حرية الصحافة”.
لم يكن هذا العام مجرد أيام من العمل الصحفي، لكنه حمل بين طياته الكثير من نقاشات الزملاء والاجتهاد والتعلم، والبحث عن الأحدث والأدق والأهم. وقبل كل ذلك، كان يبحث الزملاء عبر “القصة” عن الحرية التي تجعلهم يقدمون ما تؤمن به قلوبهم وما يشبههم.
التحقتُ بـ”القصة” بعد عدة أشهر من انطلاقه. رسالة نصية ثم مكالمة هاتفية من الزميل الأستاذ عمرو بدر أخبرني أنه يرغب في انضمامي للموقع. يا الله! قُبلة حياة بعد سنوات من الموت. ست سنوات من توقفي عن “الجري” في بلاط صاحبة الجلالة، ابتعدت خلالها تمامًا. كان السبب المعلن هو الانشغال بطفلين نتجا عن زواج على أبواب عامه السابع. لكن الحقيقة كانت غير ذلك، فقط لم أجد ما يشبهني.
المعادلة بالنسبة لي كانت بسيطة، تجربة جديدة + عمرو بدر + رغبة منه في انضمامي، وحنين داخلي للعودة للصحافة. وافقت في ذات اللحظة دون أن أحمِّل نفسي عناء التفكير.
ورغم تخوفات أستاذي – الذي تتلمذت في الصحافة على يديه في تجربة الدستور منذ عام 2009، ثم “التحرير” و”بوابة يناير” – من عدم قدرتي على العمل بالشكل الذي اعتاده بسبب تغييرات ظروفي الحياتية، بالإضافة لقلقي من فترة الابتعاد، لكن الأمور – لحسن حظي – سارت على ما يرام.
لم يخل الأمر من اختلافات، شد وجذب يشبه ذاك الذي كان يحدث في صالة التحرير، أيام الصحافة الورقية الفانية، نجتمع يوميا عن بُعد، نطرح أفكارا، يُرفَض بعضها في ظل دفاع مستميت عن الرؤى، ونطوِّر البعض الآخر ونشرع في العمل عليه، ثم نتوافق في النهاية على المنتج الأخير.
هكذا تسير الأمور بفضل زملاء مجتهدون، يتطلعون للأفضل، يشبهون حلم الحرية الذي طالما عشناه ونناضل من أجله حتى الآن. ورئيس تحرير بدرجة “أستاذ”، يعرف كيف يضع الصغار على الطريق الصحيح، يعمل بتفاني، يٌعلِّم بهوادة، ينقل خبراته دائما، يمنح الفرصة، يدعم الموهبة، ويساعد في تحقيق الحلم. ويكبر بالتجربة يومًا بعد يوم بعيدًا عن الصراعات. ويؤمن بما يقول ويفعل.
خلال 365 يوما كانت “القصة” الصغيرة تكبر، وتلاقي نجاحًا كبيرًا، نعايشه في تقرير “متعوب عليه” يثني عليه القراء، وفكرة لامعة يعقب عليها المصادر بالإعجاب. ونعايشه أكثر في مشاعرنا كفريق عمل، حيث ترتوي أرواحنا مما نطرحه ونكتبه ونقدمه.
ننتظر المزيد من أنفسنا ومن دعم القراء في الأيام المقبلة، ونعد باستمرار “القصة” لنروي دائمًا “الحكاية من أولها”.