أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تعددت الأسباب والرقابة غائبة.. “أرواح المصريين” تتساقط تحت ألسنة نيران المصانع والمخازن غير المرخصة

احتراق محل

 

 

تكشف سلسلة حرائق المصانع والمخازن غير المرخصة في مصر خلال عامي 2025 و2026 عن خلل خطير في منظومة السلامة والرقابة، بعد سقوط عشرات الضحايا داخل منشآت تعمل خارج القانون، أغلبها في مناطق سكنية مكتظة، ما يطرح تساؤلات ملحة حول مسؤولية الجهات الرقابية وغياب إجراءات الحماية الأساسية، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

أخبار ذات صلة

عصام سلامة
لبنان في “فخ واشنطن”.. مسار التطبيع تحت وطأة النيران واستسلام الإرادة الرسمية
مستلزمات طبية
مع وجود القانون.. من المسؤول عن تعطيل تسعير المستلزمات الطبية؟
احتراق محل
تعددت الأسباب والرقابة غائبة.. "أرواح المصريين" تتساقط تحت ألسنة نيران المصانع والمخازن غير المرخصة

لم تكن هذه الحوادث فردية بل شهدت عدة مناطق أخرى مثل منشأة ناصر و6 أكتوبر والبدرشين حرائق مماثلة، فيما تكتفي وزارة الصحة بنشر أسماء الضحايا.

حريق الزاوية الحمراء مأساة داخل كتلة سكنية

بالأمس اندلع حريق داخل مخزن للأحذية والملابس بشارع محمد أمين بمنطقة الزاوية الحمراء، داخل عقار سكني مكون من عدة طوابق، بحسب بيان صادر عنمديرية أمن القاهرة. وأسفر الحريق عن وفاة 7 فتيات اختناقًا، فيما تم نقل المصابين إلى المستشفيي الزيتون والمطرية لتلقي العلاج، وفقًا لبيانات رسمية.

وأفادت الجهات المعنية أن المكان كان يُستخدم في تخزين البضائع داخل منطقة سكنية دون استيفاء اشتراطات السلامة.

سرايا القبة: مصنع داخل جراج يحصد الأرواح

وفي 31 مارس 2026، شهدت منطقة سرايا القبة حريقًا داخل مصنع ملابس غير مرخص يقع في جراج عقار سكني، بحسب تصريحات رسمية لمحافظة القاهرة. وأكدت التحقيقات أن الحريق أسفر عن وفاة 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين، نتيجة الاختناق بالدخان، بعد امتداد النيران من لوحة كهرباء إلى الأقمشة، بحسب ما كشفت عنه التحقيقات.

وأوضحت الجهات المعنية غياب مخارج الطوارئ ووجود مدخل واحد فقط، ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا.

المحلة الكبرى: ماس كهربائي يتحول إلى كارثة

وفي سبتمبر 2025، لقي 13 عاملًا مصرعهم وأصيب آخرون في حريق داخل مصنع غزل غير مرخص بالمحلة الكبرى، نتيجة ماس كهربائي، طبقًا لتحقيقات النيابة الإدارية.

وأمرت النيابة بفحص اشتراطات السلامة والتراخيص الخاصة بالمصنع وحصر المخالفات.

أرقام صادمة.. آلاف الحرائق سنويًا

وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد الحرائق في مصر 46,925 حريقًا خلال عام 2024، بمتوسط 129 حريقًا يوميًا.

وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من هذه الحرائق ترتبط بمخالفات في معايير السلامة، خاصة داخل المنشآت غير المنظمة.

أين الرقابة؟

رغم وجود قوانين تنظم عمل المنشآت الصناعية، فإن ضعف التفتيش الدوري وتعدد الجهات المسؤولة يساهمان في استمرار هذه الأنشطة داخل الكتل السكنية.

وتؤكد وزارة التجارة والصناعة المصرية، اتخاذ إجراءات لتنظيم القطاع الصناعي ومنع الأنشطة داخل المناطق السكنية.

كما تشير بيانات وزارة العمل المصرية، إلى تحديات في الرقابة على شروط السلامة المهنية داخل المنشآت الصغيرة.

مسؤولية قانونية وغضب حقوقي

من جانبها، أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تكرار الحوادث، مطالبة بتشديد الرقابة ومحاسبة المسؤولين.

ويري المستشار القانوني محمود سامي، أن الضغط الاقتصادي وتساهل الرقابة معًا يمثلان السبب الابرز وراء انتشار هذه الظاهرة، قائلا إن “الضغط الاقتصادي ممكن أن يدفع أصحاب الأنشطة للعمل بدون ترخيص والعمل خارج الإطار القانوني، بسبب ارتفاع التكاليف أحيانا وللبحث عن الربح الأكثر والأسرع، ومن الناحية الرقابية فهو بسبب ضعف المتابعة الميدانية المستمرة من الجهات المختصة وجود تقصير رقابي والفساد الإداري في بعض الحالات من خلال الموظفين المختصين بدور الرقابة مقابل منافعهم الشخصية”.

المسؤولة القانونية لتشغيل مصنع أو مخزن دون ترخيص

وأضاف سامي، في تصريحات خاصة لموقع “القصة”، أن  مسؤوليات قانونية جسيمة تتجاوز مجرد المخالفة الإدارية لتصل إلى الجناية ترتب على إدارة المنشأة غير المرخصة داخل منطقة سكنية، وذلك وفقاً لقوانين العقوبات، وتيسير تراخيص المنشآت الصناعية والمحال العامة في مصر، ويسأل عن ذلك صاحب المكان أو المنشأة غير المرخصة عن تشغيل بدون ترخيص “مخالفة إدارية وجنائية”، وفقاً للقانون رقم 15 لسنة 2017، تصل عقوبة إدارة منشأة صناعية دون ترخيص إلى الحبس مدة لا تجاوز سنة وغرامة تصل إلى 5 ملايين جنيه، مع غلق المنشأة إدارياً.

كما أن تعريض حياة المواطنين للخطر فى حالة وقوع وفيات تتحول القضية من مجرد “إدارة بدون ترخيص” إلى جريمة “القتل الخطأ”، بحسب (المادة 238 من قانون العقوبات)، إذا كان الحادث ناتجاً عن إخلال جسيم بما تفرضه أصول المهنة أو بسبب تعاطي مسكر، تغلظ العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات، أما إذا تسبب الحادث في وفاة أكثر من 3 أشخاص، قد تصل العقوبة إلى الحبس 10 سنوات”.

كما أن تعريض حياة المواطنين للخطر في حالة وقوع وفيات تتحول القضية من مجرد “إدارة بدون ترخيص” إلى جريمة “القتل الخطأ”، بحسب (المادة 238 من قانون العقوبات). إذا كان الحادث ناتجًا عن إخلال جسيم بما تفرضه أصول المهنة أو بسبب تعاطي مُسكر، تُغلّظ العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات. أما إذا تسبب الحادث في وفاة أكثر من 3 أشخاص، فقد تصل العقوبة إلى الحبس 10 سنوات.

إهمال جنائي أم حادث عرضي

وأشار إلى أنه “يُعتبر إهمالًا جنائيًا عندما يتوفر الخطأ غير العمدي، الذي يقوم على معايير مثل: عدم القيام بفعل خطر كان يجب تجنبه، مثل تخزين مواد سريعة الاشتعال في منطقة سكنية، والتقصير في صيانة الآلات الصناعية الموجودة بالمنشأة، ومخالفة القوانين واللوائح. مجرد تشغيل المصنع بدون ترخيص يُعد بحد ذاته خطأً ثابتًا في حق صاحب العمل، لأن الترخيص يقتضي استيفاء شروط الأمان التي خالفها بإرادته”.

غياب اشتراطات السلامة كافٍ لتوجيه اتهام جنائي

وأكد أن “غياب اشتراطات السلامة يُعد كافيًا لاتهام جنائي مباشر. فغياب مخارج الطوارئ أو طفايات الحريق يُعتبر خطأً جسيمًا يُستخدم كدليل مباشر على الإهمال الجنائي، وخطأً ماديًا مباشرًا يربط بين فعل صاحب المصنع والنتيجة “الوفاة”، وذلك لأن القانون يلزم المنشآت بتوفير الأمن الصناعي والحماية المدنية. وفي حالة الحريق، إذا حدثت وفاة نتيجة الاختناق بسبب عدم أخذ الاحتياطات من خلال الهوايات والمداخن ومخارج الطوارئ، فإن ذلك يثبت علاقة السببية بين الإهمال والوفاة، مما يوجه اتهامًا جنائيًا مباشرًا”.

المسؤول القانوني: صاحب المكان فقط أم جهات رقابية؟

ولفت إلى أن “المسؤول قانونيًا والأساسي جنائيًا ومدنيًا هو صاحب المنشأة أو المدير المسؤول للمنشأة في بعض الحالات. وفي بعض الأحيان، تُسأل الجهات الرقابية في حالة علمها بالمخالفة أو تقاعسها عن اتخاذ إجراء، ويتم مساءلة الموظفين المختصين بدور الرقابة أو المسؤولين، سواء رؤساء الأحياء في موقع المنشأة أو التنمية الصناعية أو الصحة المهنية، ويتم مساءلتهم بتهمة الإهمال الوظيفي عن تنفيذ قرارات الغلق أو التفتيش عليها”.

حقوق أسر الضحايا.. الدعويان الجنائية والمدنية

وأبرز المستشار القانوني أن “لأسر الضحايا حقوقًا في التعويض، فهناك جمع بين دعوتين؛ إذ يحق لأسر الضحايا الجمع بين الدعوى الجنائية “للمطالبة بمعاقبة المتهم”، والدعوى المدنية “للمطالبة بالتعويض المادي والأدبي”.

ومن الجانب الاقتصادي، قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، إن “ظاهرة إنشاء مصانع أو ورش غير مرخصة داخل المناطق السكنية لم تعد مجرد مخالفة قانونية، بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا لاختلالات اقتصادية وهيكلية في بيئة الأعمال”.

ظاهرة غير قانونية انعكاس لاختلالات اقتصادية وهيكلية

وأضاف غنيم، في تصريحات خاصة لموقع “القصة”، أن “تفسير هذه الظاهرة لا يمكن اختزاله في عامل واحد، بل هو نتيجة تداخل عاملين رئيسيين: “الضغط الاقتصادي” من جهة، و”التعقيد أو القصور الرقابي والتنظيمي” من جهة أخرى، وهو ما يجعلها ظاهرة مركبة وليست سلوكًا فرديًا”.

ظاهرة مركبة.. بين الضغط الاقتصادي والقصور التنظيمي

وأوضح أن “التكلفة الاقتصادية تمثل الدافع الأول، حيث يواجه أصحاب المشروعات الصغيرة ارتفاعًا ملحوظًا في تكلفة التشغيل، سواء في الإيجارات أو الطاقة أو التمويل، وهو ما يدفع البعض للبحث عن بدائل أقل تكلفة حتى لو كانت غير قانونية”.

الضغط على التكلفة يدفع إلى مصادر غير رسمية

وأردف غنيم أن “الإيجارات داخل المناطق الصناعية تمثل عبئًا كبيرًا، خاصة بعد ارتفاع أسعار الأراضي والخدمات، وهو ما يدفع بعض أصحاب الورش إلى نقل نشاطهم إلى المناطق السكنية لتقليل التكلفة الثابتة”.

وأشار إلى أن “الإجراءات الحكومية تمثل عاملًا حاسمًا أيضًا، حيث تستغرق عملية الترخيص في بعض الحالات وقتًا طويلًا، وتتطلب تعدد جهات، وهو ما يرفع التكلفة الزمنية والمالية على المستثمر الصغير”.

تعقيد الإجراءات الحكومية يزيد من التكلفة على المستثمر

وأضاف غنيم أن “هذه التعقيدات تدفع بعض المستثمرين إلى العمل خارج المنظومة الرسمية، خاصة في ظل غياب حوافز كافية للاندماج في الاقتصاد الرسمي”. وأوضح أن “الاقتصاد غير الرسمي في مصر يُقدر بنحو 40% إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس حجم الظاهرة واتساعها، خاصة في الأنشطة الصغيرة والمتوسطة”.

وتابع غنيم أن “جزءًا كبيرًا من هذا الاقتصاد يتمركز في المناطق السكنية، حيث تعمل ورش ومصانع دون رقابة كافية، وهو ما يخلق تحديات كبيرة على مستوى السلامة العامة”.

الاندماج في المناطق السكنية يهدد السلامة العامة

وأشار إلى أن “غياب الترخيص يعني غياب معايير الأمان الصناعي، وهو ما يزيد من مخاطر الحرائق والانفجارات والتلوث، خاصة في الصناعات الكيماوية أو الغذائية”.

وأضاف غنيم أن “هذه الظاهرة تؤثر أيضًا على سوق العمل، حيث يعمل العمال في بيئة غير رسمية دون تأمينات أو حماية قانونية، وهو ما يضعف من جودة التشغيل ويزيد من هشاشة العمالة”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب المصري
تعديل قانون الأنشطة النووية بين الردع والتصالح
الصين
هل تدخل الصين على خط المواجهة في الخليج لحماية نفطها؟.. قراءة في رسائل بكين لـ واشنطن
النفط
النفط يشتعل عالميًا.. إلى أين تتجه الأسواق؟
ياسر سعد
لماذا "نصدق الناجيات"؟

أقرأ أيضًا

أسعار الذهب
قفزة مفاجئة في أسعار الذهب.. 30 جنيه زيادة تُشعل السوق اليوم
19_2026-639083240758125664-812
إيران ومقامرة الابتزاز.. أمريكا تحاول حصار "هرمز" وطهران تحافظ على ورقة ضغطها
19_2018-636745166166689419-668
مركز الحق في الدواء يرحب بمبادرة الرئيس بتوفير أجهزة قياس سكر حديثة
سعر الذهب
ارتفاع أسعار الذهب.. عيار 21 يسجل 7190 جنيهًا