اختلفت مواقف الأحزاب من الحديث عن إمكانية الدفع بمرشحين عنهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، المزمع إجراؤها في 2030، عقب انتهاء ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسي. فما بين التأكيد على المشاركة، وبين انتظار وضوح الصورة، وبين البحث عن ضمانات حقيقية، ترتسم ملامح الخريطة الحزبية في التفكير في العملية الانتخابية.
يرى طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن الحديث عن استعداد الأحزاب للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2030 يظل افتراضيا، في ظل عدم وضوح الشروط التي ستجرى على أساسها الانتخابات، معتبرا أن المقترحات التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إعداد المرشحين من خلال أكاديمية وتدريبهم واختيار من يحق لهم الترشح، لا تضمن تداولا حرا للسلطة.
ويضيف لـ القصة أن مصر لم تشهد تداولا سلميا للسلطة على مدار نحو 70 عاما، مشيرا إلى أن انتقال السلطة بين الرؤساء السابقين ارتبط بالوفاة، باستثناء انتهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب ثورة يناير، ثم وصول مرشح جماعة الإخوان المسلمين إلى الرئاسة عبر الانتخابات، قبل عزله عقب أحداث 30 يونيو.
ويوضح فهمي أن تحقيق تداول السلطة يتطلب أولا احترام الدستور، بحيث تنتهي ولاية الرئيس بانتهاء مدتها، ويكون من حق أي شخص استيفاء شروط الترشح الدستورية خوض الانتخابات، دون فرض شروط أو قيود إضافية على المرشحين.
ويشدد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي على أن إعداد الأحزاب لمرشحين محتملين للرئاسة يتطلب تصحيح المناخ السياسي، وتهيئة المجال العام لممارسة العمل السياسي بحرية، في ظل ما وصفه بالقيود المفروضة على الأحزاب وحرية الرأي والتعبير، ووجود أعداد كبيرة من المحبوسين على خلفية قضايا سياسية.
كما يشير إلى أن التضييق على المجال العام يحول دون ظهور شخصيات سياسية جديدة قادرة على المنافسة، موضحا أن الكفاءات والخبرات الموجودة في المجتمع لا تجد فرصا للظهور أو ممارسة العمل السياسي، سواء بسبب وجود بعض الشخصيات في السجون أو ابتعاد آخرين عن المشهد خشية التضييق، فضلا عن القيود المفروضة على حركة الأحزاب وقياداتها.
ويلفت فهمي إلى أن ما شهدته الفترة نفسها التي تحدث فيها الرئيس عن انتهاء ولايته في 2030، من توقيف صحفيين في قضية متصدقش، وتعطيل موقع مدى مصر، لا يعطي مؤشرات إيجابية بشأن تحسن المناخ السياسي والحقوقي.
ويضيف أن الفترة الممتدة حتى عام 2030 ينبغي أن تكون مرحلة انتقالية لتصحيح الأوضاع السياسية والحقوقية، ومعالجة ملفات المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، والحبس الاحتياطي، وإغلاق المواقع الصحفية والقبض على الصحفيين.
وفيما يتعلق بامتلاك الحزب شخصيات مؤهلة للمنافسة على الرئاسة، قال فهمي إن مصر تضم شخصيات لديها الكفاءات والخبرات اللازمة لإدارة البلاد، لكن المناخ السياسي الحالي لا يسمح بظهورها أو التواصل مع المواطنين، معتبرا أن السؤال ليس عن غياب الشخصيات القادرة، وإنما عن غياب المساحة التي تتيح لها الظهور والمشاركة والمنافسة.