أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

فرنسا تراجع استثمارات الأجانب.. هل تحتاج مصر إلى الخطوة نفسها؟

إيمانويل ماكرون

أثار قرار الحكومة الفرنسية تشديد الرقابة على استحواذ المستثمرين الأجانب على حصص في الشركات العاملة بقطاعات حساسة، وخفض الحد الذي يستوجب موافقة السلطات من 25% إلى 10%، جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية المصرية، وسط تساؤلات حول تداعيات القرار، وما إذا كان يعكس توجها عالميا جديدا نحو تعزيز حماية الأمن القومي والاقتصادي، ومدى إمكانية تطبيق نهج مماثل في مصر.

فما القصة؟

بدأت الحكاية عندما أعلنت الحكومة الفرنسية تشديد الرقابة على استحواذ المستثمرين الأجانب على الشركات الفرنسية التي تعمل في قطاعات حساسة، بهدف حماية الأمن القومي، بمقتضى مرسوم جديد أعلنته رئاسة الوزراء في عهد سيباستيان لوكورنو (Sébastien Lecornu).

وينص القرار على أن المستثمر الأجنبي ملزم بالحصول على موافقة السلطات الفرنسية عند شراء 10% أو أكثر من أسهم شركة فرنسية مدرجة في قطاع حساس، ما يعني خفض النسبة التي تستوجب الرقابة من 25% إلى 10%. وأشارت الحكومة إلى أن القرار يأتي في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، بهدف منع الاستحواذات الانتهازية من مستثمرين خارج الاتحاد الأوروبي على شركات فرنسية ذات أهمية استراتيجية أو أمنية.

أخبار ذات صلة

درجات الحرارة
طقس الإثنين مستقر.. والعظمى بالقاهرة تصل 39
إيمانويل ماكرون
فرنسا تراجع استثمارات الأجانب.. هل تحتاج مصر إلى الخطوة نفسها؟
images (7)
الطب خارج العيادات.. كيف تحولت «الوصفات البديلة» إلى خطر على المرضى؟

وأثار القرار جدلا واسعا في الوسط الاقتصادي المصري، حيث تسارعت التساؤلات حول مدى صحة هذه القرارات، وما إذا كان من الأولى أن تتخذها مصر، خاصة أنها تقع في قلب الصراعات المشتعلة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وما إذا كان ذلك يعكس توجها جديدا في السياسات الاقتصادية.

هل كان من الأولى أن تعتمد مصر القرار الفرنسي؟

يرى الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، أن خفض فرنسا حد الرقابة على المستثمر الأجنبي إلى 10% ليس أمرا جديدا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة، التي تعد من أبرز الدول الداعمة لسياسات الليبرالية والاستثمار، سبق أن اتخذت مواقف مماثلة عندما حاولت شركة موانئ دبي العالمية التعامل مع الموانئ الأمريكية، وفقا لتقارير تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.

ويتابع أن بعض الدول تفرض قيودا على ملكية المستثمرين الأجانب في ما يمكن تسميته «المرتفعات الاستراتيجية» في الاقتصاد، والتي تؤثر في أمن الدولة، مشيرا إلى أن مصر قد تكون في حاجة إلى إجراءات مماثلة، في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة والمخاطر المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية في بعض القطاعات الحيوية.

ويضيف أنه من الممكن أن يكون هناك تعاون إداري «كونسورتيوم»، لكن لا تكون ملكية القرارات كاملة في يد دول بعينها، معتبرا أن هذا الأمر يرتبط بالأمن القومي، خاصة أن المنطقة العربية والشرق الأوسط يشهدان توترات جيوسياسية مستمرة.

الموانئ والمطارات والبنوك.. قطاعات تحتاج إلى ضوابط

ويشير خزيم إلى ضرورة التحوط في هذا الأمر، موضحا أن القضية لا تتعلق بحجم الاستثمار، وإنما بجهة ملكية رأس المال، لافتا إلى أن بعض «المرتفعات الاستراتيجية الاقتصادية»، مثل الموانئ والمطارات والمصانع الرئيسية والبنوك، تؤثر في حركة الاقتصاد داخل أي دولة.

ويرى أن هذه القطاعات تحتاج إلى درجة أكبر من الحذر من منظور الأمن القومي، خاصة أن الأسهم في شركات الاستثمار والمساهمة قابلة للانتقال بين الملاك، وقد تخضع بعض الشركات في عقودها للتحكيم الدولي، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيدات قانونية في المستقبل.

ويشير إلى أن الأصل في «المرتفعات الاستراتيجية الاقتصادية» ألا يتم بيعها أو طرحها أمام المستثمرين الأجانب بصورة كاملة، وإنما يمكن السماح بمساهمات مع الإبقاء على نسبة 51% في ملكية الدولة، لأسباب تتعلق بصناعات مثل الصلب والحديد والتصنيع العسكري، إلى جانب بعض المشروعات المرتبطة بالموانئ والمطارات.

ويضيف أن ما حدث في فرنسا يأتي بعد مواقف مماثلة في بريطانيا والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن رفض الولايات المتحدة التعامل مع شركة موانئ دبي العالمية بشأن إدارة بعض الموانئ الأمريكية يعكس أهمية الأمن القومي عند اتخاذ قرارات الاستثمار.

ويؤكد أن خطورة استثمار دول بعينها بشكل مكثف في قطاعات استراتيجية قد تؤثر في الأمن القومي، داعيا إلى تنويع مصادر الاقتصاد والاستثمارات.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن استحواذ دولة واحدة أو دولتين على استثمارات في أجزاء حيوية، مثل السواحل والشواطئ والموانئ، أو في قطاعات مهمة مثل الصحة والبنوك، يمثل أمرا يستدعي الانتباه، باعتبار أن البنوك تمثل جزءا أساسيا من حركة الاقتصاد، داعيا صانع القرار الاقتصادي إلى وضع هذه المخاطر في الاعتبار.

هل تعكس الخطوة الفرنسية توجها عالميا جديدا؟

ومن وجهة نظر اقتصادية أخرى، يقول الدكتور طارق الرفاعي، خبير الاقتصاد الدولي والأسواق العالمية، إن الخطوة الفرنسية تعكس توجها عالميا أوسع نحو إخضاع الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاستراتيجية لتدقيق أكبر، لا سيما في ظل تزايد المخاوف المتعلقة بالجغرافيا السياسية والأمن القومي.

ويضيف في حديثه مع «القصة» أنه رغم أن خفض عتبة التدخل الحكومي من 25% إلى 10% بالنسبة لاستثمارات محددة قد يفرض عقبات تنظيمية إضافية، فإنه لا ينبغي أن يقلل بشكل ملموس من جاذبية فرنسا الاستثمارية، إذ تقتصر الإجراءات على إخضاع الاستثمارات للمراجعة الحكومية بدلا من فرض قيود تلقائية عليها.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أنه يمكن لمصر تبني نهج مماثل وموجه في قطاعات حساسة مثل الدفاع والطاقة والاتصالات والموانئ والبنية التحتية الحيوية والقطاع المصرفي، مشيرا إلى أن جوهر الأمر يتمثل في حماية الأمن الاقتصادي والقومي دون فرض قيود واسعة النطاق قد تثني رؤوس الأموال والتكنولوجيا والخبرات الأجنبية التي تحتاجها مصر عن الدخول إلى السوق.

حماية الاقتصاد الوطني ومراجعة حدود الاستثمار

ومن جانبه، يقول الدكتور إلهامي الميرغني إن الحماية الاقتصادية ضرورة للتنمية وحماية الاقتصاد الوطني من الاستثمارات الأجنبية، سواء القادمة من أمريكا أو الصين أو فرنسا أو ألمانيا، موضحا أن ذلك لا يمثل عودة إلى تدخل الدولة، وإنما حرصا على حماية مصالح الاقتصاد الوطني والمنتجين المحليين.

ويضيف أن بعض الدول النامية تفرط في مواردها الاقتصادية وتبيع مصانعها وأصولها للأجانب، والنتيجة، بحسب رؤيته، هي زيادة الأسعار ورفع تكاليف الإنتاج، مستشهدا بما حدث نتيجة بيع مصانع الأسمدة وتأثير ذلك على تكلفة الإنتاج الزراعي، وكذلك بيع حصة من الشركة الشرقية للدخان وفقدان الاقتصاد المصري جزءا من العوائد التي كانت تحققها هذه الشركات.

ويتابع في حديثه لـ«القصة» أن هناك فجوة واسعة تأتي في كثير من الأحيان على حساب مصلحة المنتج الوطني والاقتصاد الوطني، وهو ما يحتاج إلى إعادة تحديد الخطوط الحمراء في السياسة الاقتصادية، بما يحمي المنتجات الوطنية من إغراق المستورد أو هيمنة المستثمر الأجنبي، مع منح المنتج الوطني الأولوية في الرعاية والحماية من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

ويختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة تطبيق مصر ضوابط مماثلة على قطاعات مثل الزراعة والصناعة والسياحة والعقار، باعتبارها قطاعات تحتاج إلى رقابة، محذرا من أن تركها مفتوحة قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى فقدان مصر جزءا من مواردها الاقتصادية ومصادر قوتها وزيادة خضوعها لرأس المال الأجنبي.

بين حماية الأمن القومي وجذب الاستثمار

وبين حديث الدكتور أحمد خزيم عن أولوية اتخاذ مثل هذه الإجراءات في مصر لحماية الأمن القومي، ورؤية الدكتور طارق الرفاعي التي تضع القرار الفرنسي في إطار توسع سياسات مراجعة الاستثمارات عالميا، وتصريحات الدكتور إلهامي الميرغني بشأن أهمية تطبيق ضوابط على بعض القطاعات، يظل السؤال مطروحا حول مدى استعداد الحكومات لمراجعة سياساتها الاستثمارية ومواكبة هذا الاتجاه العالمي، بما يحقق التوازن بين حماية المصالح الاقتصادية والأمن القومي من جهة، والحفاظ على جاذبية الاستثمار الأجنبي من جهة أخرى.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (6)
تحت غطاء «الرحمة».. أطباء وصيادلة في شبكة لتصنيع المخدرات
IMG_4037
"عبد الغني" و"السناوي" ردًا على هجوم وزير كويتي سابق على هيكل: هناك أوركسترا عربي تمت "صهينته" .. وحديثه "مايسواش"
جرمانا
جرمانا تدق ناقوس الخطر.. هل تتمدد الخلايا المسلحة في سوريا؟
1601565
خبير شؤون إيرانية لـ"القصة": هرمز ورقة طهران الأخيرة.. ولا تنازل مجاني أمام واشنطن

أقرأ أيضًا

د. وائل زكي
وسط البلد.. المباني شواهد الأفكار
IMG-20260809-WA0035
طارق الرفاعي يكتب: فخ الضجة الإعلامية حول الطروحات العامة الأولية
38369f68-84ca-429d-a2d9-bdb90feea184
محمد سعد عبد الحفيظ يكتب لـ"القصة": الخلط بين الصحافة المهنية والكيانات الوهمية.. أبحث عن صاحب المصلحة!
d3e77251f66d452f90aa40d85261f56b (2)
بعد الزيادة.. تعرف على أسعار الذهب اليوم الأحد