وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، على قرار رئيس الجمهورية رقم 74 لسنة 2026، بشأن اتفاق القرض الحكومي المبرم بين مصر والوكالة الفرنسية للتنمية، بقيمة 45 مليون يورو، لتمويل مشروع «الصناعة الخضراء المستدامة»، وسط اعتراضات من نواب تساءلوا عن جدوى الاقتراض، ومدى استفادة المصانع من التمويلات السابقة، وضمانات توجيه القرض إلى أهدافه المعلنة.
وخلال استعراض تقرير اللجنة المشتركة، أكدت النائبة رشا رمضان، وكيل لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن الاتفاق يمثل خطوة في مسار تحول مصر نحو الاقتصاد الأخضر، ومواجهة تغير المناخ، وتعزيز الاستدامة البيئية، موضحة أن التمويل يأتي في صورة قرض يُعاد إقراضه للشركات الصناعية بالقطاعين العام والخاص، لتنفيذ خطط استثمارية تستهدف الحد من التلوث الصناعي وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأوضحت أن المشروعات المستفيدة تتضمن استخدام الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والغاز الحيوي، إلى جانب تطوير الممارسات الصناعية المستدامة، ورفع كفاءة استخدام موارد الطاقة ومدخلات الاقتصاد الدائري.
ودافعت وكيل لجنة الطاقة والبيئة عن الاتفاق، مشيرة إلى أنه يتيح تدفقات نقدية دولية جديدة، ويساعد الحكومة في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، فضلًا عن توفير تمويلات تنموية ميسرة تدعم جهود التنمية في القطاعين العام والخاص.
فريدي البياضي: «دي مش تنمية مستدامة.. دي تنمية مُستدانة»
في المقابل، أعلن الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفض الهيئة البرلمانية للحزب اتفاق القرض، منتقدًا استمرار الحكومة في الاعتماد على الاقتراض دون تقديم كشف حساب واضح بشأن نتائج التمويلات السابقة.
وقال البياضي، خلال كلمته أمام المجلس، إن الحكومة تكرر وصف القروض بأنها ميسرة، بينما تتزايد الأعباء على المواطنين، مضيفًا: «كل مرة الحكومة تقول لنا: القرض ميسَّر.. لكن حياة المواطن أصبحت مُعسَّرة»، مطالبًا بوضع خطة واضحة للخروج من دائرة الديون بدلًا من تحميل المواطنين والأجيال المقبلة مزيدًا من الأعباء.
واستند نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى أرقام موازنة العام المالي 2026/2027، موضحًا أن فوائد الديون وحدها تبلغ نحو 2.42 تريليون جنيه، بما يعادل قرابة 60% من الإيرادات العامة، بينما تتجاوز الفوائد والأقساط مجتمعة 5.2 تريليون جنيه، بما يعادل نحو 129% من الإيرادات.
وتساءل: «يعني مقابل كل 100 جنيه إيرادات للدولة، عندنا نحو 129 جنيهًا فوائد وأقساط ديون! إحنا شغالين عند الديّانة؟»، مطالبًا بوقف التوسع في الاقتراض، ومختتمًا انتقاده بالقول: «كفاية قروض.. ارحمونا وارحموا أولادنا».
ولم يقتصر اعتراض البياضي على قيمة القرض الجديد، إذ طالب الحكومة بتقديم كشف حساب تفصيلي للقرض السابق البالغ 135 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي، والذي وافق عليه مجلس النواب في يناير 2025 ضمن البرنامج نفسه، يتضمن المبالغ التي جرى سحبها، وأوجه إنفاقها، وعدد المصانع المستفيدة، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.
وقال: «قبل ما تطلبوا موافقة على قرض جديد، قدموا كشف حساب القرض السابق»، مطالبًا بتوضيح الضمانات المتعلقة بحماية الخزانة العامة، وآليات توزيع مخاطر التعثر وفروق العملة.
وأكد البياضي أن حماية البيئة وتطوير الصناعة هدفان يستحقان الدعم، لكنهما يتطلبان دراسة العائد من التمويل والرقابة على التنفيذ، مشددًا على أن «الاسم الأخضر للمشروع لا يعفي الحكومة من كشف الحساب».
وصعّد انتقاداته قائلًا: «كفاية تستلفوا باسم الشعب، وتطلبوا منه وحده يدفع الثمن! تقولوا لي قرض أخضر، تقولوا لي قرض أحمر.. ما دام المواطن هو اللي بيدفع الفاتورة، بتبقوا بتسوّدوا عيشته ومستقبل أولاده!».
واختتم كلمته بالقول: «دي مش تنمية مستدامة.. دي تنمية مُستدانة!».
إيرين سعيد: الحكومة تهدر كل ما هو أخضر وتقترض الملايين لدعم الأخضر
من جانبها، أعلنت النائبة إيرين سعيد رفضها الاتفاق، متسائلة عن آليات توجيه التمويل ومدى استفادة المصانع المستهدفة منه، ومعتبرة أن هناك تناقضًا بين الاقتراض بمبالغ كبيرة لدعم الصناعة الخضراء، وما وصفته بإهدار المساحات والعناصر الخضراء على أرض الواقع.
وقالت سعيد، خلال الجلسة العامة، إن ما ورد في تقرير الاتفاق بشأن دعم التنمية والصناعة الخضراء يثير تساؤلات، مطالبة بالكشف عن أوجه الاستفادة الفعلية من التمويل، خاصة فيما يتعلق بالمصانع الحاصلة على شهادات الالتزام البيئي.
وأضافت أن هناك حاجة إلى توضيح حجم ونسبة استفادة المصانع الصغيرة والمتوسطة من القرض، وتحديد المستفيدين الفعليين من التمويل، وآليات توزيعه على القطاعات المستهدفة.
وتساءلت النائبة عن جدوى الاقتراض لدعم المشروعات الخضراء في ظل ما وصفته بالتناقض بين الخطط المعلنة والممارسات الفعلية تجاه البيئة، معلنة رفضها الاتفاقية باسمها وباسم حزب الإصلاح والتنمية.