أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد يكتب

ماذا نريد من المجتمع المدني المصري؟

ياسر سعد

الحديث عن المجتمع المدنى يستدعى الحديث عن غرامشي باعتباره مفكر ومناضل ماركسي إيطالي. يعتبر من أهم منظري الفكر السياسي والاجتماعي في القرن العشرين. اشتهر بصياغة مفهوم “الهيمنة الثقافية”. وأوضح كيف تسيطر الطبقة الحاكمة على المجتمع عبر نشر أفكارها وثقافتها لتجعلها مقبولة كـ”منطق عام”. وليس بالاعتماد على القوة العسكرية والبوليسية فقط.

يرى غرامشي أن الدولة هي المجموع بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني، وكلاهما يتم استخدامه للسيطرة. أحدهما يمثل السيطرة الأمنية والتشريعية والقمعية والبيروقراطية. والآخر يمثل الهيمنة الثقافية عبر نشر ثقافة الطبقة الحاكمة من خلال منظمات المجتمع المدني؛ كالأسرة، والمدارس، والمؤسسات الدينية، والإعلام، والفنون، والآداب، والنقابات، والأحزاب. حتى تقتنع الجماهير بأن سياسات تلك الطبقة هي سياسات بديهية وطبيعية. فالمجتمع الأول مهمته الإكراه، والمجتمع الثاني مهمته أن يجعل الجماهير راضية عن هذا الإكراه.

كما يرى أن المثقف نوعان، التقليدي الذي يعتقد أنه موضوعي، إلا أنه يعبر عن آراء الدولة سواء كان عن قصد أو عن غير قصد. والمثقف العضوي الذي ينشأ في كل طبقة معبراً عن مصالحها، ومنظماً لها فكرياً، ومطوراً لها. ويسعى إلى كسر هيمنة الدولة أيديولوجياً على طبقته.

أخبار ذات صلة

النواب
قانون الأحوال الشخصية أمام البرلمان.. هل يحسم "النواب" معركة الأسرة في دور الانعقاد الثاني؟
أزمة اقتصادية
الأموال الساخنة.. حين يصبح الدولار رهينة لمزاج المستثمر
h
انطلاق الملتقى السادس عشر لـ «الأثريين المصريين» بحضور ممثل عن وزير السياحة والآثار.. غداً

بالتأكيد، هذا التبسيط المخل بكراسات غرامشي يجعل الأمر وكأننا نقرأ مجموعة أفكار منفصلة عن بعضها. لكن القارئ لغرامشي بحق يرى أنه لا يقل أهمية عن ماركس وإنجلز. بل كان مطوراً لأفكارهما حينما أكد على أن الدولة البرجوازية لا تسقط بسقوط طبقتها الحاكمة فقط. بل تفقد سيطرتها تدريجياً عندما تخسر هيمنة أفكارها على المجتمع المدني.

يقدم لنا غرامشي عبر كراساته المتعددة دليلاً استرشادياً حول ماهية أشكال المجتمع المدني، وكيفية كسر هيمنة الدولة عليها أيديولوجياً. فالأصل أن الأزمات الاقتصادية تفتح باباً للتغيير. ولكن لكي يكون هذا التغيير مضموناً، يجب أن تكون هناك قوى اجتماعية تمتلك مشروعاً مقنعاً ومنظماً. وتكون قادرة على بناء الثقة بين أبناء طبقتها عبر وسائل ديمقراطية مباشرة وغير مباشرة. فضلاً عن إنشاء قنواتٍ إعلاميةً مستقلةً تدعو إلى هذا المشروع وتطرح القضايا الجماهيرية وفقاً له. وتدعو الجماهير للدخول إلى المجتمع المدني والانتصار فيه على الدولة لكسر هيمنتها.

فالمجتمع المدني هو الفضاء التطوعي المستقل الذي ينشط في المساحة الفاصلة بين الدولة (القطاع العام) والسوق (القطاع الخاص). ويضم المنظمات غير الربحية، والنقابات، والجمعيات الأهلية التي يشكلها المواطنون طواعية للدفاع عن مصالحهم وقيمهم المشتركة. وتتلخص أدوراه الحيوية في سد الفجوات التنموية والخدمية في المجتمع، ونشر الوعي والدفاع عن الحقوق، ومراقبة أداء المؤسسات لضمان الشفافية. بالإضافة إلى بناء الثقافة الديمقراطية وتوفير قنوات منظمة للتعبير عن رأى الطبقات المهمشه والأقليات.

وفي الواقع المصري، بالتأكيد المجتمع المدني محاصر تماماً منذ اللحظة الأولى، والدولة تسيطر أمنياً وتهيمن ثقافياً. حتى إنه في ظل إخفاقات الدولة المستمرة سياسياً واقتصادياً، تجد من اليائسين والمحبطين والانتهازيين والمستغلين مبرراً لهيمنتها الثقافية. مرة باسم الخطر والأمن القومي، وأخرى باسم الأخلاق وقيم الأسرة المصرية. وبالتأكيد، فإن دخول أي معركة مع الدولة لكسب أي مساحات داخل منظمات المجتمع المدني هو خطوة محفوفة بالمخاطر الشديدة التي قد تؤدي بصاحبها إلى الحبس أو النفي.

ولكن، يبقى السؤال المهم: هل هناك أي قوى اجتماعية في مصر تحمل مشروعاً بديلاً لما تطرحه الدولة؟

فحتى في صراع بعض منظمات المجتمع المدني مع الدولة، غالباً ما يلجأ أفرادها إلى الاجتماعات المغلقة مع الجهات الأمنية. والتفاوض غير الآمن مع من يدَّعون أنهم أصحاب سلطةٍ ما، ليتأكدوا بعد قليل ألا سلطة لهم. إن معظم التجارب التي خاضها المجتمع المدني هي تجارب شخصية؛ لترشيح فلان أو لخروج فلان من المعتقل. وبالرغم من أهمية تلك المعارك، إلا أنها لم تكن في إطار مشروعٍ احتشدت الجماهير حوله. بل تمحورت المعركة حول شخصٍ ما، إن خَسِر أو تم إخلاء سبيله انتهى المشروع.

فالمجتمع المدني المصري لم يسعَ إلى الجماهير مدافعاً عنها وعن مصالحها وفق مشروع اقتصادى اجتماعى محدد. بل اكتفى بدور «طفايات الحريق». ما إن تحدث أزمة حتى يهرع إليها مندداً ومدافعاً وداعماً. وما إن تنتهي الأزمة حتى ينتهي دوره. وذلك ليس فقط بسبب غياب المشروع الاقتصادي والاجتماعي، بل بسبب انهيار الثقة بين المواطنين والمجتمع المدني الذي أهدر قيم الديمقراطية في تنظيماته الداخلية، وسلّم السلطة بحجة المخاوف الأمنية ومحاولات الاختراق غير المبررة.

والأهم من ذلك، أنه أهدر حماية حقوق العاملين فيه. سواء على مستوى الحقوق الوظيفية أو الأمان الوظيفي، أو إهدار الحماية الاجتماعية والصحية ووسائل المساءلة والتحقيق. سواء فيما بين أفراده، أو بين أفراده والمتعاملين معه. والتمييز الممنهج ضد أعضائه سواء كان من النساء أو الأقليات بجميع فئاتها.

لقد اختُزل مفهوم المثقف العضوي في «المناضل التاريخي» والنخب السياسية والثقافية التي انفصلت عن طبقتها ومصالحها وصارت منعزلة. دون السعى إلى تدريب كوادر سياسية تخوض معارك ضمن المشروع الاقتصادى والاجتماعى داخل باقى أشكال المجتمع المدنى. واهتمت بالصراع مع الدولة في مؤسساتها السياسية الكبرى كالبرلمان والوظائف السياسية. تاركةً مؤسساتها المدنية من نقابات، وجامعات، وروابط، وتعاونيات، وجمعيات أهلية وحقوقية، دون وجود مشروع حقيقي اقتصادي اجتماعي يعبر عنها. فينتهي دورها ما إن يعلو صوتها لأنها ليست المتمسكة بمشروع، ولا الساعية إلى كسب ثقة الجماهير.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

قانون الإجراءات الجنائية
قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. كيف تُحتَسَب مدد الحبس الاحتياطي للمحبوسين قبل أول أكتوبر؟
الإصلاح السياسي
"الديمقراطية بعدين.. البلد محتاجة استقرار".. هكذا اتفق رؤساء مصر منذ 1952
5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
مهزلة الألقاب العلمية الجامعية في الإعلام المصري.. من يُحاسب على ذلك؟
مشغولات ذهبية
حالة من الاستقرار.. تعرف على أسعار الذهب اليوم

أقرأ أيضًا

IMG_4265
خالد يوسف يكتب: شهادتي: هل كان خوض "صباحي" لانتخابات الرئاسة 2014 باتفاق؟
8943cd45-5ed4-49bb-83fe-0d218f70419c
 من عينة المنشطات إلى الإيقاف 4 سنوات.. قصة قضية هزت مسيرة نجم بيراميدز
25e51197-a4cf-4578-b9cf-cb46d74c3d30
جورجيت شرقاوي تكتب: دحلان على كل الحبال.. والشرق الجديد يطبخ في الغرف المغلقة
aca237f8-34f8-47ed-ae4f-74f96248e9c8
هناء زكي تكتب: لصوص ربيع العمر