في تحول دراماتيكي يعيد رسم معادلات الصراع في البحر الأحمر وباب المندب، أعلنت جماعة الحوثي فرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية تحت شعار “الحصار بالحصار”.
هذا الإعلان يعني باختصار إدخال السعودية مباشرة في معادلة التصعيد البحري، عبر التهديد بقطع أو منع حركة الملاحة المرتبطة بالرياض رداً على ما تعتبره الجماعة حصاراً جوياً وفرضاً لقواعد اشتباك جديدة، وهو تطور لا يقتصر على التهديد السياسي بل ينذر بتوسيع رقعة التصعيد والضغط المباشر على موانئ النفط وسلاسل الإمداد.
تحول في قواعد الاشتباك وتغيير لمعادلة الردع
قال اللواء نصر سالم، الخبير العسكري، في حديثه لـ”القصة”، إن إعلان الحوثيين تطبيق مبدأ “الحصار بالحصار” يمثل تحولاً في قواعد الاشتباك، مؤكداً أن التصعيد لم يعد مقتصراً على استهداف السفن ذات الصلة بإسرائيل، وإنما امتد إلى التهديد باستهداف حركة الملاحة المرتبطة بالدول المشاركة أو الداعمة للعمليات العسكرية، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة تقوم على توسيع نطاق الضغط البحري.
وأكد سالم، أن الحوثيين يمتلكون بالفعل أدوات تمكنهم من تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، سواء عبر الصواريخ المضادة للسفن أو الطائرات المسيرة أو الزوارق المفخخة والألغام البحرية، مضيفاً في الوقت نفسه أن فرض حصار بحري كامل على السعودية أو على خطوط الملاحة الدولية يظل أمراً بالغ الصعوبة، نظرًا للوجود البحري الأمريكي والدولي الكثيف في المنطقة، وقدرات التحالفات البحرية على حماية الممرات الاستراتيجية.
وأضاف الخبير العسكري، أن السيناريو الأكثر ترجيحاً، إذا قرر الحوثيون تنفيذ تهديداتهم، يتمثل في تكثيف الهجمات النوعية والمتقطعة ضد السفن التجارية أو الناقلات أو المنشآت الساحلية، بهدف رفع تكلفة الملاحة وإرباك حركة التجارة، مؤكداً أن هذا التحرك قد يقابله تصعيد عسكري أمريكي أو دولي يستهدف مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة والبنية العسكرية للحوثيين، بما قد يؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة في البحر الأحمر.
رسائل سياسية لنقل الضغط وتوسيع دائرة الصراع الدولي
من جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية لـ”القصة”، إن إعلان الحوثيين تطبيق مبدأ “الحصار بالحصار” يحمل رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري، مؤكداً أن إعلانهم يهدف إلى نقل الضغوط من ساحة المواجهة المباشرة إلى المصالح الاقتصادية للدول الداعمة للعمليات العسكرية، بما يعزز أوراق الضغط في أي مفاوضات مقبلة، ويؤكد أن أي تصعيد ضد الحوثيين أو حلفائهم ستكون له تكلفة إقليمية.
وأكد فهمي، أنه إذا تحول البحر الأحمر إلى ساحة تصعيد مفتوحة، فإن ذلك سينعكس مباشرة على أمن الملاحة الدولية باعتباره أحد أهم الممرات التجارية في العالم، مضيفاً أنه من المتوقع أن ترتفع تكاليف التأمين والشحن، وأن تتأثر حركة التجارة وسلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس على أسعار الطاقة والسلع عالمياً، وليس فقط على دول المنطقة.
واختتم أستاذ العلوم السياسية، حديثه لـ”القصة” مؤكداً أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع لأن أمن البحر الأحمر يمثل مصلحة مباشرة لعدد كبير من القوى الإقليمية والدولية، وأضاف أنه مع تزايد استهداف السفن أو تهديد الممرات البحرية، قد تتسع المشاركة العسكرية أو الأمنية لدول أخرى، بما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل احتواء الأزمة أكثر صعوبة.