أعاد تصديق مجلس النواب الليبي في بنغازي على الاتفاقية البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019 فتح الخلافات في شرق المتوسط، بعدما سارعت مصر واليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي إلى رفض الخطوة، وسط تساؤلات حول تأثيرها القانوني وحدود قدرتها على تغيير خريطة المصالح البحرية في المنطقة.
وتثير هذه الخطوة تساؤلات بشأن ما أضافه التصديق البرلماني إلى الاتفاقية، ومدى تأثيره على حقوق مصر البحرية، والخيارات القانونية والدبلوماسية المتاحة أمام القاهرة لمواجهة تداعياتها.
التصديق الليبي.. مكسب سياسي أم قانوني لتركيا؟
قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، لـ”القصة”، إن التصديق البرلماني يمنح الاتفاقية سندًا دستوريًا داخليًا، لكنه لا ينشئ حقوقًا دولية جديدة في مواجهة الدول المعترضة، خاصة أن تركيا أقرت بأن الاتفاقية كانت سارية عمليًا قبل التصديق.
وأوضح أن الخطوة تمثل مكسبًا سياسيًا لأنقرة، لكنها لا تحسم الخلافات القانونية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية.
لماذا لا يغيّر التصديق حقوق مصر البحرية؟
أكد مهران أن التصديق لا يستطيع فرض التزامات على مصر أو الانتقاص من حقوقها البحرية دون موافقتها، استنادًا إلى المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، التي تمنع إنشاء التزامات أو حقوق لدولة ثالثة دون رضاها.
وأضاف أن موقع جزيرة كريت اليونانية بين السواحل الليبية والتركية يمثل عنصرًا جغرافيًا أساسيًا في النزاع، ويؤثر على الأسس القانونية لترسيم الحدود البحرية.
اتفاقية مصر واليونان.. ورقة قانونية في المواجهة
أوضح مهران أن اعتراض مصر واليونان يستند إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنظم المناطق الاقتصادية الخالصة وترسيم الحدود البحرية بين الدول.
وأشار إلى أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان الموقعة عام 2020 تمثل أساسًا قانونيًا يمكن للقاهرة الاستناد إليه في مواجهة أي مطالبات تتعارض مع حقوقها البحرية.
أزمة الشرعية الليبية تزيد تعقيد الاتفاقية
لفت مهران إلى أن الاتفاقية وُقعت عام 2019 من حكومة الوفاق الوطني الليبية، التي انتهى دورها رسميًا في مارس 2021، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الموقف الدستوري من الاتفاقية، خاصة في ضوء مواقف مجلس النواب الليبي السابقة من شرعية الجهة التي وقعتها.
وأضاف أن هذه الإشكالية تفتح بابًا للنقاش حول مدى سلامة الإجراءات الداخلية المرتبطة بالاتفاقية، إلى جانب الخلافات القانونية الإقليمية المحيطة بها.
ما الخيارات المتاحة أمام مصر لمواجهة الخطوة؟
قال دكتور مهران إن أمام القاهرة عدة مسارات، أبرزها مواصلة الرفض الدبلوماسي الرسمي، والبحث في إمكانية اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو التحكيم البحري وفق شروط الاختصاص، إلى جانب الاستناد إلى اتفاقية ترسيم الحدود مع اليونان.
وأشار إلى أن تنسيق المواقف مع اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي يمثل مسارًا مهمًا لتوحيد الاعتراضات الإقليمية، وتأكيد أن التصديق الليبي لا ينهي النزاع ولا يحسم الحقوق البحرية للدول الأخرى.