يقول الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى إن الجملة التي غنتها المطربة عُليَّا التونسية، وأخذتها من مقولة للرئيس الأمريكي، والتي تقول “ما تقولش إيه إدتنا مصر”، ليست هي الرسالة التي يجب أن توجه إلى المواطن المصري. ويرى أن المواطن يجب أن يقدم لوطنه ما يستطيع، لكن على الوطن في المقابل منح المواطن حقوقه حتى يؤدي واجباته.
ويعتبر عيسى أن فكرة تقديم المواطن لوطنه كل شيء دون أن يحصل منه على شيء ليست منطقية. ويتابع: “فمصر هي الأم، والأم تعطي أبناءها، لذلك لا يصح أن يظل الحديث فقط عن ماذا سنعطي مصر، بينما لا يحصل المواطن حتى على أبسط حقوقه”.
ويضيف عيسى أن مصر نفسها هي مجموع المواطنين، أي أن الوطن هو المواطن وغيره وملايين المصريين. ولذلك فإن بناء مصر يقوم على الحقوق والواجبات، ومن حق المواطن المصري أن يحصل على حقه.
كما يرى أن حق المواطن المصري لا يقتصر فقط على الحياة الكريمة، خاصة مع ما يواجهه من ضغوط وصعوبات ومشكلات وأزمات وإحباطات. “فالمواطن من حقه أن يقرر الحصول على حقه وأن يعرف أنه حقه، وألا يُطلب منه أن يكتفي بما هو موجود أو أن يُذَل بما تقدمه الدولة له”، بحسب رؤيته.
ويرى عيسى أنه يتعين على الحكومة أن تتوقف عن الحديث مع المواطن بمنطق أنها قدمت له وفعلت من أجله. لأن المسئول مؤتمن على خزانة الدولة ومواردها، وما يقدم للمواطن ليس من أموال المسئولين الخاصة، وإنما هو حق المصريين وثروتهم ومالهم.
ويشير إلي أن المواطن إذا كان مستاءً أو منزعجًا أو متألمًا من السياسات التي تتبعها الحكومة، فهو في النهاية صاحب البلاد، بينما المسؤولون يديرون شؤونها. ويتابع: “ومن حق صاحب البلاد أن يغير الموظف الذي اختاره لإدارة شؤونه أو أمواله وموارده”.
ويربط عيسى ذلك بفكرة أن سلطة الشعب المصري فوق الجميع، وأن أي حديث عن رغبات المصريين وآمالهم في تقدم مصر يبدأ من أن المصري هو سيد وطنه وقراره، وصاحب مصيره.
كما يرى أن اختيار شخص أو مجموعة أو جماعة لإدارة شؤون البلاد لا يجعلهم أصحاب البلاد، ولا يعطيهم الحق في التعامل مع المواطنين باعتبارهم رعايا. ويوضح: “فالمصريون مواطنون وأصحاب أرضهم وبلدهم، ومفاتيح البلاد في يد شعبها”.
ويضيف أن من يرى أن الأمانة أصبحت ثقيلة عليه من المسؤولين يمكنه أن يرفعها عن نفسه، لأن هناك ملايين المصريين القادرين على حملها، بدلًا من استمرار التعامل مع الشعب على أساس ما قُدم له وما مُنح إياه. ويختتم عيسى حديثه بالتأكيد على أن الشعب هو السيد في هذا الوطن.