تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها رسائل الردع مع محاولات احتواء التصعيد، في ظل إدراك واشنطن لتكلفة أي مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة.
وبينما تواصل الإدارة الأمريكية توجيه تهديدات متكررة إلى طهران، يرى مراقبون أن هذه التصريحات تستهدف بالأساس دفع إيران نحو القبول بحل سياسي، مع الإبقاء على الخيار العسكري مطروحًا إذا تعرضت المصالح الاستراتيجية العالمية للخطر.
التهديدات الأمريكية أداة للضغط وليس للحرب
يري اللواء سمير فرج الخبير العسكري والأستراتيجي في حديثه لـ “القصة” أن الولايات المتحدة لا ترغب في خوض حرب شاملة مع إيران، بل تسعى إلى إنهاء الأزمة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، موضحًا أن التصريحات الأمريكية الحادة تأتي في إطار سياسة الردع والضغط النفسي لإجبار طهران على الاستجابة للمطالب المطروحة.
وأضاف الخبير العسكري أن واشنطن تعتمد توجيه رسائل قوية تتضمن التهديد بتنفيذ ضربات عسكرية ثم العودة إلى مسار التفاوض، بهدف دفع إيران إلى القبول بحل سلمي دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
تكلفة الحرب واستنزاف القدرات الأمريكية
وأوضح فرج أن الحرب تمثل عبئًا اقتصاديًا وعسكريًا كبيرًا على الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التكلفة الأمريكية وصلت إلى نحو 29 مليار دولار، فضلًا عن انخفاض مخزونها الاستراتيجي من الأسلحة والذخائر.
وأضاف أن إعادة إنتاج منظومات متطورة مثل صواريخ “باتريوت” ليست عملية سريعة، إذ تتطلب موافقة الكونغرس على التمويل، ثم إبرام تعاقدات مع الشركات المصنعة، قبل بدء الإنتاج الذي قد يستغرق عامًا أو أكثر، وهو ما يجعل واشنطن حريصة على تجنب حرب طويلة تستنزف قدراتها العسكرية.
الحرب النفسية لتغيير حسابات طهران
وأكد الخبير العسكري أن الولايات المتحدة تستخدم الحرب النفسية كوسيلة رئيسية للضغط على إيران، من خلال التلويح بتدمير البنية التحتية الحيوية، مثل محطات الكهرباء والمياه ومصافي النفط، بما يهدف إلى استنزاف الخصم نفسيًا ودفعه إلى إعادة حساباته السياسية والعسكرية.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه الرسائل هو إقناع القيادة الإيرانية بأن تكلفة رفض التسوية ستكون باهظة للغاية، بما يدفعها إلى تقديم تنازلات تجنب المنطقة مواجهة واسعة.
مضيق هرمز.. الخط الأحمر الذي قد يشعل المواجهة
وأشار اللواء فرج إلى أن المطالب الأمريكية تطورت مع تصاعد الأزمة، فلم تعد تقتصر على البرنامج النووي أو تفكيك المخزون النووي والصاروخي، بل أصبح ضمان استمرار الملاحة وفتح مضيق هرمز أولوية قصوى بالنسبة لواشنطن.
وأوضح أن أي تعطيل طويل لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية حادة، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، إلى تنفيذ عمل عسكري مباشر إذا رأت أن مصالحها ومصالح الاقتصاد العالمي أصبحت مهددة.
واختتم بالتأكيد على أن التراجع المتكرر عن تنفيذ التهديدات قد يؤثر في مصداقية واشنطن، إلا أن إيران تدرك في الوقت نفسه أن الخيار العسكري سيظل قائمًا إذا تجاوزت الأزمة الخطوط الحمراء