أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ساويرس vs العبار.. من يمتلك منطقة وسط البلد وتاريخها؟

في وسط القاهرة وفي القلب منها حيث تصطف العمارات ذات الشرفات الحديدية والنوافذ الفرنسية، يتقاطع التاريخ مع الحاضر، تدور منافسة غير معلنة على “كنز وسط البلد”؛ تلك المنطقة التي حملت تاريخ مصر السياسي والاجتماعي لأكثر من قرن، وأصبحت اليوم محل “تطوير” و”استثمارات ضخمة” تمتد من الجونة إلى دبي.

البداية.. ساويرس ورؤية الإحياء

قبل أكثر من عشرين عامًا، بدأت شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري، التي أسسها رجل الأعمال نجيب ساويرس، مشروعها لإحياء وسط البلد، عبر شراء عدد من العقارات التاريخية وإعادة ترميمها بما يحافظ على طابعها المعماري الفريد.

قدمت الشركة نموذجًا مختلفًا في الاستثمار، قائمًا على “إعادة الاستخدام” بدلًا من الهدم، فحولت بعض المباني القديمة إلى مقاهٍ ومطاعم ومقرات لشركات ناشئة، وأعادت الحياة تدريجيًا إلى شوارع مثل شريف وعماد الدين.

أخبار ذات صلة

IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
IMG_2880
إسراء حديري: ابني غير حياتي وأمي صنعت لي "حياة أوسع"

لكن المشروع لم يكتمل ومع الوقت، بدأت تظهر أسماء جديدة في المشهد، بعضها يحمل خلفية استثمارية عربية، أبرزها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، مؤسس ومالك شركة إعمار الإماراتية.

من يملك المحفظة الآن؟

السنوات الأخيرة شهدت تحركات غامضة في ملكية عدد من العقارات والشركات العاملة بوسط البلد، من خلال استحواذات غير معلنة أو شراكات مع كيانات تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.

وفق مصادر اقتصادية، جرى نقل جزء من أصول شركة الإسماعيلية إلى كيانات عقارية جديدة، ضمن خطة تطوير موسعة تشمل مباني مملوكة لشركات عامة مثل الأصول العقارية وإعادة استخدام التراث، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الشراكات ودور المستثمرين الأجانب فيها.

العبار يدخل المشهد

في عام 2024، ظهر اسم محمد العبار بقوة في مشروعات مصرية جديدة، من بينها العاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة، قبل أن تتسرب معلومات عن اهتمامه بالاستثمار في قلب القاهرة الخديوية، ومنطقة وسط البلد.

مصادر مطلعة أكدت أن العبار “يدرس دخول مشروع تطوير وسط البلد عبر استحواذ جزئي أو شراكة”، وهو ما يثير التساؤل: هل سيتعامل مع المنطقة بوصفها تراثًا يجب الحفاظ عليه، أم فرصة عقارية مربحة فقط؟ وما هو دور الدولة وقت التعاقد مع رجل الأعمال الإماراتي في الحفاظ على المنطقة ذات الطابع التاريخي الفريد والمهم.

آراء الخبراء حول مستقبل الاستثمار في وسط القاهرة

في إطار بحثنا عن مستقبل الاستثمار في قلب القاهرة التاريخي، التقى “القصة” بعدد من الخبراء الاقتصاديين والسياحيين والعقاريين، الذين أعطوا رؤيتهم حول الدور الذي يمكن أن يلعبه كل من رجال الأعمال وآليات الاستثمار والحفاظ على الهوية التراثية للمدينة.

بدرة: آل ساويرس ومحمد العبار.. ثقل الاستثمار في قلب القاهرة

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قال إن:”السؤال على شخصيتين من كبار رجال الأعمال في الاستثمار في مصر، سواء رجال الأعمال آل ساويرس -المجموعة كلها- أو رجل الأعمال محمد العبار. هذان الاسمان لهما ثقل كبير في قطاع الاستثمار العقاري، فهما من أصحاب الخبرة الطويلة في هذا المجال، ويشكل حضورهما دعمًا لأي مشروع يستثمران فيه. من وجهة نظري، يمثلان قيمة حقيقية لأي استثمار، إذ يضيفان للمواقع التي يعملان بها مكانة ورؤية واسعة للمستقبل.”، وأضاف: ولننظر إلى”استثمار آل ساويرس في الجونة مثال بارز على نجاح الاستثمار الساحلي. فقد ظهرت ملامح التطور في منطقة الجونة على البحر الأحمر، وأصبحت محط إعجاب لما تحقق فيها من إنجازات كبيرة. أما العبار، فقصته في مجال التطوير العقاري لا تقل نجاحًا. واليوم، يجري نقل التجربة إلى منطقة على قدر كبير من الأهمية، وهي القاهرة الفاطمية ووسط البلد. ومن وجهة نظري، سيحققون نجاحًا لافتًا إذا تم وضع مخطط إستراتيجي لإعادة تطوير وسط القاهرة، وإزالة بعض العشوائيات المحيطة، وإظهار المنطقة بصورتها الحضرية الراقية، على غرار الشانزليزيه في باريس. هذه الأماكن تشكل عنصرًا جاذبًا للسياح، وأرى أنّ النجاح ممكن وبقوة، لكنه يتطلب وقتًا للتنفيذ، وهذا هو تصوري.”

وعن التحديات رأى بدرة أن لكل شركة رؤيتها الخاصة، وما سيُترجم في العقود بين الحكومة والمستثمرين سيحدد شكل المشروع النهائي. لكنني أتوقع أن يضم التطوير أنشطة تجارية وصناعية واقتصادية وسكنية، وإن كنت أرى أن 90% من طبيعة الاستثمار ستكون سياحية وتجارية. لا أستطيع التكهن تمامًا بالشكل النهائي حتى تتضح خطط الحكومة والمستثمرين، لكن المؤكد أنّ التركيز الأكبر سيكون على ربط القاهرة التراثية بالمناطق السياحية المجاورة، عبر فنادق وخدمات سياحية متطورة.

أما عن الدور الحكومي، اعتبر أنه “لا يمكن الحكم النهائي الآن قبل رؤية كيفية طرح الحكومة للمشروعات وآليات استثمار الشركات فيها. الدولة وضعت رؤية من خلال نقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية، وبدأت في تشكيل رؤية جديدة لمنطقة وسط البلد. لذلك يجب التمهل قليلًا حتى تتضح تفاصيل المشروع الكامل.”

كارم: لننظر بموضوعية على جانبين

من جانبه، قال محمد كارم، الخبير السياحي ورئيس اللجنة العليا للسياحة بحزب أبناء مصر: “للموضوع جانبان أساسيان: الأول تاريخي نظرًا لوجود مبانٍ تراثية عديدة بوسط القاهرة، والثاني يتمثّل في أن معظم المنشآت الحكومية نُقلت إلى العاصمة الإدارية، ما يتيح تجهيز المنطقة لتكون مركزًا سياحيًا يتضمن فنادق وخدمات تعزّز قطاع السياحة بوصفه قاطرة التنمية.”

وأضاف: “نرى اليوم تطويرًا واسعًا في وسط القاهرة، وربطًا بين المناطق التاريخية مثل السيدة زينب والسيدة نفيسة والحسين، إلى جانب تطوير ميادين رئيسية كبداية بتحرير. كما يجري تحويل مجمّع التحرير إلى منتجع فندقي. كل ذلك سيسهم في زيادة الحركة السياحية، والوصول إلى استراتيجية الدولة لعام 2030 لجذب 30 مليون سائح.”

وأكد كارم أهمية توثيق المباني التاريخية وإبراز هويتها المعمارية، إذ إن “الدولة تعمل على تسجيل المباني التراثية في وسط البلد وإضافة تعريفات واضحة لها تتضمن تاريخ إنشائها وهوية من شيدها. هذا يمنح المنطقة طابعًا أثريًا سياحيًا واضحًا ويزيد من جاذبيتها.”

وطالب بالحفاظ على الهوية التراثية عنصر أساسي لأي استثمار، لأن التميز التاريخي هو ما يجذب السائح. الاستثمار الجيد هو الذي يحافظ على القيمة الأصلية للمكان ويعززها.

جادو: ذاكرة العمارة التراثية

بدوره، قال عبد المجيد جادو، الخبير العقاري إن المباني التراثية ليست مجرد إنشاءات؛ إنها ذاكرة المجتمع ومرآة لتاريخه. العمارة التراثية تطورت وواكبت المؤثرات المختلفة عبر الزمن، ويجب التعامل معها بعناية فائقة لأنها تسجل مراحل تاريخية مهمة.

وأوضح أن العمارة تتأثر بالبيئة والمحيط الاجتماعي،لأن تميز العمارة التراثية يأتي من حسن توظيف المؤثرات المحيطة بها. فقد تأثرت العمارة الخديوية بالطرز الغربية، خصوصًا التي ظهرت في جنوب إيطاليا كالباروك والنيوباروك، مع روح مصرية خالصة. وهذا النمط يحتاج أعمال صيانة وأنشطة مستمرة للحفاظ عليه ومنع تدهوره.

وواصل: “إعادة توظيف هذه المباني بشكل يتناسب مع وظائفها الجديدة يحمي خصوصيتها ويعزز قيمتها السياحية والثقافية. كما أنّ إدارة حركة المرور وتقليل الممارسات المؤثرة سلبًا سيضمن استمرارها كعناصر جذب حضاري.”

كما أكد أن حماية التراث واجب مجتمعي، وأن “إهمال هذه المباني يهدد ذاكرة المجتمع، بينما الحفاظ عليها يحولها إلى مزارات سياحية مهمة. يجب أن تكون الحركة داخل تلك الشوارع عبر المشي أو وسائل نقل صديقة للبيئة.”

وعن أثر ذلك على السوق العقاري، أشار جادو إلى أن المباني التراثية تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في القطاع العقاري. نموذج تطوير فندقي البارون يشير إلى أهمية الحفاظ على العمارة التاريخية وتحويلها لقيمة اقتصادية وثقافية، ويجب تعميم هذا النموذج في مختلف المدن التاريخية.

وختم: “التراث ملك للمجتمع كله، وحمايته مسؤولية جماعية تتطلب موارد وتخطيطًا. الحفاظ على هذه المباني يحفظ تاريخنا، ويمنح المدن المصرية هويتها الحضارية المميزة، سواء في القاهرة أو الإسكندرية أو غيرهما.”

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق
IMG_2913
رنا التونسي: إلى حياة طه.. أمي وقبلتي الأولى
6696aca5-5aba-4abc-a5b9-608fe6187567
إيمان عبد الرحيم تكتب: قسوة أمي المليئة بالحنان

أقرأ أيضًا

IMG-20260321-WA0035
عيد الأم.. حكاية لا تختصرها مناسبة
فنان الكاريكاتير سعد حاجو
فنان الكاريكاتير سعد حاجو يكتب: أمي.. فدوى قوطرش
جدول-حفلات-مصر-خلال-عطلة-عيد-الفطر-
"يا ليلة العيد أنستينا"… حكاية ليلة البهجة التي ينتظرها المصريون كل عام
images
"انسوا الشرق الأوسط الذي تعرفونه".. وزير بمجلس الحرب الإسرائيلي: حربنا الحالية ليست ضد العرب