أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ما قاله الشرع ولم يقله الجولاني.. والعكس

في خضم الصراعات السورية المستمرة، وتصاعد التوترات في المنطقة العربية، برزت تصريحات أبو محمد الجولاني – أحمد الشرع -، زعيم هيئة تحرير الشام، ورئيس الجمهورية العربية السورية بحكم الواقع، والتي أثارت جدلاً واسعًا، خاصة بعد انتقاداته لمصر.

لكن قراءة هذه التصريحات في ضوء التحليل السياسي والديني تكشف فجوات كبيرة بين ما يقوله الجولاني وما يقرره الواقع السياسي والديني في المنطقة، وما قدمه الشرع من رؤية تنظيمية واستراتيجية للواقع العربي والإسلامي، خصوصًا في سوريا ومحيطها.

الجولاني والواقع السوري: أدوات وخيوط مؤامرة

أخبار ذات صلة

محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الطماطم
بعد وصول الطماطم لـ50 جنيهًا.. طبق السلطة قد يعود إلى السفرة من جديد
ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام

يقول حامد جبر المحلل السياسي لموقع “القصة”، “أنه لا يمكن الحديث عن أي فصيل سوري بمعزل عن الدول التي وظفته داخل سوريا، سواء شمالًا أو جنوبًا، وفي كامل أنحاء الجمهورية”، فالجولاني كما يوضح جبر، “خُلق من رحم مؤامرة كبرى نسجت خيوطها منذ فترة طويلة، وهو أداة يتم توظيفها زمانيًا ومكانيًا لتنفيذ ما خُطط له من قبل هذه القوى الخارجية”.

ويضيف جبر أن الجولاني، من خلال تصريحاته ضد مصر، يحاول أن يعلي من شأنه ويقلل من أي رد محتمل، إلا أن مصر بمؤسساتها لا تلتفت إلى ترهاته وفي الوقت ذاته، فإن أطراف المعادلة السورية لا تملك قرارها، فهي مجرد أدوات تُحرك حسب الأوامر، ووجودها مؤقت بغض النظر عن معاناة الشعب السوري من حكم سابق، أو الخشية على مستقبلهم من وجود مسلحين أجانب يهددونهم على الدوام، مع تهديد دائم من الكيان الصهيوني وانتظار الأكراد للإعلان عن إقليم كردي بدعم أمريكي وتربص تركي.

ويخلص جبر إلى أن “كل الأمل في الشعب العربي السوري الذي يعرف قيمة مصر وأهمية المثلث الأهم في المنطقة: قاعدته العراق وسوريا، ورأسه مصر الباقية”.

الجولاني بين الأصولية والبراجماتية 

من جانبه، يرى سامح عيد، خبير شؤون الجماعات الإسلامية، أن محمد الجولاني يعتمد على فكر أصولي ديني يتمحور حول الشريعة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية، وقد بدأ مساره من تنظيمات صغيرة حتى تمكن من قيادة تنظيم واسع النفوذ، يمارس السيطرة على مناطق واسعة طبقًا لمبادئه الفكرية.

ويشير عيد خلال حديثه مع موقع “القصة” إلى أن الجولاني استطاع الجمع بين الفكر الأصولي والبراجماتية في إدارة شؤون التنظيم والدولة، متعلمًا من التجارب الدولية، ومتعاونًا مع دول مثل روسيا والولايات المتحدة ودول الخليج، في محاولة لتقديم خطاب براجماتي يتلاءم مع الواقع الإقليمي والدولي، ما يعكس تحولًا جزئيًا في استراتيجيته بعد أن أدرك محدودية الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.

غير أن التحدي الأكبر أمام الجولاني، بحسب عيد، هو الجماهير التي يعتمد عليها، سواء في الجيش أو ضمن العناصر التي استقطبها من دول أخرى خارج سوريا، “هؤلاء الأفراد تربوا منذ صغرهم على أفكار الدولة الإسلامية والمشروع الشرعي، وهم أصغر من أن تتغير مفاهيمهم بسهولة”.

ويضيف أن هذا الواقع يخلق صعوبة كبيرة في محاولات تغيير سلوكياتهم أو إعادة تأهيلهم للتعايش في دولة متعددة الطوائف والأديان، ما يجعل مشروعه محاطًا بالمخاطر الداخلية أكثر من الضغوط الخارجية.

التحديات الطائفية والإيديولوجية

ويشير عيد إلى أن الجولاني يواجه تحديات مرتبطة بالتنوع الطائفي في صفوفه، إذ يوجد مسيحيون ودروز وعلويون ضمن عناصره، ما يجبره على الموازنة بين مشروعه الديني وإدارة واقع تعددي ومعقد؛  ويضيف أن بعض عناصره ارتكبوا أعمال عنف ضد الشيعة والعلويين، ما يعكس صعوبة دمج هذه الجماعات في إطار دولة حديثة تطبق مفاهيم المواطنة والحياة المشتركة.

ويشير عيد إلى أن “المسألة ليست فقط داخل سوريا، بل تتعداها إلى رؤية الجولاني لأنظمة عربية أخرى، فهو ينظر إلى النظام المصري باعتباره نظامًا خرج من تجربة الإخوان المسلمين، ويقارن بين طريقة تعامل السلطة هناك مع الإسلاميين وبين الوضع السوري، ما يعكس فهمه الخاص للسياسة والدين معًا”.

ويضيف عيد أن الجولاني يحاول تقديم خطاب مزدوج: داخليًا ديني وخارجيًا براجماتي، من أجل تلبية متطلبات أتباعه والضغط الدولي في الوقت ذاته، لكنه يؤكد أن هذا النهج يظل هشًا لأنه يعتمد على عناصر صعبة التغيير، خاصة الشباب الذين تربوا على أيديولوجية صارمة منذ الصغر.

موازنة المصالح: الداخل والخارج

ويردف عيد أن الجولاني يسعى دائمًا للموازنة بين شعاراته الدينية وأهدافه البراغماتية، لكنه يبقى بعيدًا عن أي خطوات فعلية لإصلاح الديناميكيات الداخلية لعناصره، ويشير إلى أن إعادة تأهيل هؤلاء الشباب يحتاج إلى وقت طويل، وإطارًا ديمقراطيًا حقيقيًا، وتنوعًا في السلطة، إلى جانب برامج تعليمية وإصلاحية متكاملة، وهو ما لم يتم تنفيذه حتى الآن.

ويضيف أن أي محاولة لتغيير أفكار الشباب دون هذه الأسس ستظل محدودة جدًا، وسيظل المشروع هشًا أمام التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء.

ويقول عيد: “الجولاني اليوم يعيش مرحلة مفصلية، بين الالتزام بالفكر الأصولي الذي ولّد ولاء أتباعه، وبين براجماتية تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية، لكنه ما زال بعيدًا عن اتخاذ أي خطوات حقيقية لتغيير جوهر ديناميكية عناصره، ما يجعل مستقبل المشروع الذي يقوده محفوفًا بالصعوبات والمعوقات الكبيرة”.

سياق إقليمي ودولي

وبالعودة إلى السياق الإقليمي، يرى المحللون أن القوى الإقليمية والدولية، مثل تركيا، والكيان الصهيوني، وروسيا، والولايات المتحدة، قد لعبت دورًا كبيرًا في تكريس حالة الفوضى في سوريا واستمرار بقاء فصائل مسلحة مثل هيئة تحرير الشام.

ويؤكد عيد أن الدعم اللوجستي والعسكري والمالي لهذه الفصائل لا يهدف إلى استقرار المنطقة، بل إلى تحقيق مصالح محددة تؤثر في موازين القوى الإقليمية.

كما يضيف أن محاولة الجولاني تقديم خطاب براجماتي تجاه الغرب وإسرائيل لا تتيح له حرية التصرف داخليًا، لأنه مقيد بعناصره المتشددة، التي تتبنى رؤية صارمة للدين والدولة، ومن هنا يظهر التناقض الكبير بين المشروع الظاهر الذي يروج له، وبين الواقع السياسي والاجتماعي لسوريا، وهو ما يجعل استدامة هذا المشروع مشكوكًا فيها.

المستقبل السوري: بين الإرادة الشعبية والأجندات الأجنبية

في الختام ، يتفق المحللان على أن الحل الحقيقي للأزمة السورية لا يمكن أن يأتي من زعماء عسكريين أو فصائل مسلحة، بل من إرادة الشعب السوري ودوره في إعادة صياغة مستقبل بلاده بعيدًا عن الفصائل المسلحة والأجندات الأجنبية.

وكما يشير جبر إلى أن الأمل يكمن في شعب يعرف قيمة مصر وأهمية المثلث الإقليمي: العراق وسوريا ومصر، وأن أي إعادة استقرار حقيقية تحتاج إلى قيادة وطنية مستنيرة، وبرامج إصلاح شاملة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بعيدًا عن المنطق العسكري والفصائلي الضيق.

ويختتم عيد تحليله بالقول: “مواجهة التحديات لن تكون سهلة أو سريعة، فهي تتطلب وقتًا طويلًا، وإصلاحات سياسية واجتماعية حقيقية، وبرامج تعليمية متكاملة لإعادة تأهيل الشباب، وإطار ديمقراطي يضمن تمثيل جميع الطوائف والمكونات، فقط حينها يمكن لأي مشروع أن يكتسب القدرة على الاستمرارية، وإلا سيظل هشًا أمام كل ضغوط الداخل والخارج”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟
طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 

أقرأ أيضًا

IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود