أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تردد خليجي وهروب دولي.. من يتحمل إعادة إعمار غزة؟

على مدى السنوات الماضية من القصف الوحشي، لم يسلم شيء من نيران العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الحرب التي مارست فيها إسرائيل ما يمكن وصفه بحرب إبادة شاملة، شملت الحجر والبشر والزراعة وحتى الحيوانات، خلفت دماراً هائلاً استهدف كل عناصر البنية التحتية والمرافق المدنية، ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، فإن 81% من منازل القطاع إما دُمرت بالكامل أو لحقت بها أضرار جسيمة، ما جعل إعادة الإعمار مهمة وطنية ودولية عاجلة ومعقدة في آن واحد.

في هذا الإطار، يتجه العالم نحو عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، تستضيفه مصر نهاية الشهر الحالي، لدعوة الدول المانحة والمجتمع الدولي لتقديم الدعم المالي والفني اللازمين، هذا المؤتمر، الذي اقترحته القاهرة منذ عدة أشهر، يهدف إلى جمع التزامات مالية من مختلف الدول، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، الدول الصناعية الكبرى مثل اليابان والصين، دول الاتحاد الأوروبي، وروسيا ودول آسيوية أخرى.

التعافي المبكر

أخبار ذات صلة

49833fa34731c803532dcbea52a4b900
قفزة جديدة تضرب السوق.. عيار 21 فوق 7000 جنيه
images (2)
هل من يسيطر على هرمز يملك مفتاح العالم؟
images (3)
اتهامات إيرانية للإمارات باستهداف رصيف بحري في جزيرة قشم.. وطهران تتوعد بالرد

يوضح السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن المؤتمر المنتظر لا يقتصر على التعهدات المالية، بل يرتكز على شقين أساسيين: “التعافي المبكر يعني البدء في إعادة تشغيل محطات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وإصلاح الطرق والمستشفيات والمدارس والمقارات الإدارية والمباني التي تضررت جزئياً ويمكن ترميمها، أما إعادة الإعمار فهي المرحلة الثانية التي تشمل إزالة الركام وإعادة بناء الأحياء المهدمة بالكامل”.

وأشار حسن خلال حديثه مع موقع “القصة” إلى أن الأمم المتحدة قدرت التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، مؤكدًا أن القاهرة كانت أول من دعا لعقد هذا المؤتمر قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لتلتزم الدول المشاركة بتحديد حجم مساهماتها، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والدول الصناعية الكبرى كاليابان والصين وروسيا.

شرطان أساسيان للإعمار

وشدد السفير رخا، على أن ضمان وقف إطلاق النار الدائم يمثل الشرط الجوهري لانطلاق عملية الإعمار، موضحاً أن “كثيرًا من الدول ترفض تمويل مشاريع إعمار قد تعود إسرائيل لتدميرها بعد أشهر”.

كما أضاف: “المؤتمر الدولي مشروط بتحقيق عاملين أساسيين؛ الأول وقف إطلاق النار بشكل دائم، والثاني انسحاب إسرائيل الكامل من القطاع فـ واشنطن حتى الآن تتعامل مع الملف بحذر، وتطرح خططّا بديلة تحت قيادة كوشنر ونائب الرئيس الأمريكي، تتحدث عن إعمار المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل فقط دون مناطق حماس، وهو ما يعد محاولة لتقسيم فلسطين سياسيًا وإنسانيًا.”

القوة الدولية وإدارة القطاع

وكشف رخا، أن الولايات المتحدة قدمت مؤخرًا مسودة مشروع لمجلس الأمن لإنشاء قوة دولية تدير القطاع حتى عام 2027، على أن تكون تابعة لما يسمى “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما ترفضه القوى الفلسطينية والعربية التي تفضل وجود “قوة دولية محايدة” على غرار القوة المنتشرة في لبنان.

وأضاف: “مصر كانت أول من طرح فكرة تشكيل لجنة تكنوقراط غير منتمية لأي فصيل، تتولى إدارة غزة تحت إشراف السلطة الفلسطينية، هذا الطرح ما زال قيد النقاش، وهو الأقرب للتنفيذ حال التوافق عليه خلال المرحلة الثانية من المفاوضات.

رؤية فلسطينية شاملة

من جانبه، أكد السفير بركات الفرا، السفير الفلسطيني الأسبق في القاهرة لـ”القصة”، أن السلطة الوطنية الفلسطينية تعتبر قطاع غزة جزءًا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وهي المسؤولة قانونيًا وإداريًا عن كل ما يجري فيه، بما في ذلك عملية إعادة الإعمار وإزالة الركام وتوفير المساعدات.

وقال: “السلطة شكلت لجنة برئاسة وزير مختص لمتابعة أوضاع القطاع وتقديم كل ما يحتاجه من إمكانيات إنسانية ولوجستية، دول الخليج، بطبيعة الحال، تقدم المساعدات الإنسانية، ولكن عملية الإعمار لن تكون مسؤولية الخليج وحده، بل ستكون مسؤولية جماعية لكل دول العالم التي تمد يدها لإعمار ما دمرته الحرب”.

مَن سيدفع الثمن؟

وطالب السفير الفرا، بضرورة إلزام إسرائيل بقرار من مجلس الأمن الدولي بتحمل جزء كبير من تكلفة الإعمار، مشيرًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية أقرت بمسؤوليتها الكاملة عن جرائم الحرب في غزة؛ قائلاً إن “إسرائيل مسؤولة مسؤولية مباشرة عن كل الدمار والضحايا في قطاع غزة، ويجب أن تُلزم بالمساهمة في إعادة الإعمار، ومعها الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي التي دعمتها في عدوانها”.

التمويل المشروط

وحول التمويل، أكد الفرا أن الدول المانحة لن تقدم أموالها مجانًا، موضحاً أن الإعمار “سيكون مشروطاً سياسياً”، قائلاً: “الدول لا تقدم المساعدات لوجه الله تعالى، بل وفقًا لمصالحها وأهدافها، وطالما أن الولايات المتحدة ستقود العملية، فمن المؤكد أن لها شروطا واضحة، منها ضمان عدم ارتباط غزة بإيران أو حزب الله أو أي نفوذ إقليمي معادٍ”.

غزة التي لن تعود كما كانت

ووصف السفير الفرا حجم الدمار بأنه “تاريخي وغير مسبوق”، مشيرًا إلى أن إزالة الركام وحدها قد تستغرق أكثر من 5 سنوات، وأن إعادة تخطيط القطاع وبنائه بالكامل قد تمتد إلى عشرين عامًا أو أكثر، قائلاً: “غزة التي نعرفها لن تعود كما كانت فكل معالمها الأثرية والتاريخية اندثرت؛ قلعة السلطان برقوق التي بُنيت قبل 600 عام هُدمت بالكامل، والمسجد العمري العريق لم يبقَ منه سوى الركام حتى ملامح البحر تغيرت تحت وطأة الدمار”.

المدة الزمنية لإعادة الإعمار

وأكد السفير الفلسطيني في تصريحاته،  ضخامة المهمة والصعوبات التي تواجه إعادة بناء قطاع غزة بالكامل بعد عامين من الدمار الشامل، قائلاً: “إعادة الإعمار على الأقل قد تستغرق 20 سنة”.

هذه التصريحات توضح أن عملية إعادة الإعمار ليست مجرد بناء منازل أو مدارس، بل تتطلب تخطيطا علمياً دقيقا، إزالة ملايين الأطنان من الركام، وتأمين الموارد والتمويل على مدى عقدين من الزمن، ما يجعل هذه المهمة أحد أكبر تحديات الإنسانية والتنمية في المنطقة.

حماية دولية مطلوبة

واختتم الفرا حديثه بالتأكيد على أن الحل الحقيقي يبدأ بـ توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، ليس في غزة فقط بل في الضفة الغربية أيضًا، قائلاً: “المستوطنون والمتطرفون اليهود يعتدون يوميًا على الفلسطينيين، ويمنعونهم حتى من جمع الزيتون، لهذا نطالب منذ سنوات بحماية دولية حقيقية تردع بطش الاحتلال وتمنح شعبنا حقه في الحياة قبل الحديث عن الإعمار”.

 عقدان من التحديات بين الدمار والالتزام الدولي

وشدد السفيران، على أن إعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع بناء، بل مهمة إنسانية وسياسية معقدة تتطلب تخطيطًا علميًا، تمويلًا دوليًا، وضمان التزام دائم بوقف إطلاق النار، فبحسب السفير رخا أحمد حسن، فإن إزالة الركام وإعادة تخطيط القطاع ستستغرق ما لا يقل عن 20 سنة، مع التركيز على إعادة تشغيل البنية التحتية الأساسية، والمحافظة على معالم غزة التاريخية والثقافية التي تضررت بشكل كبير خلال العدوان.

من جانبه، أكد السفير الفلسطيني الأسبق بركات، أن مسؤولية إعادة الإعمار تتحملها السلطة الوطنية الفلسطينية بالتعاون مع المجتمع الدولي، مع إلزام إسرائيل بتحمل جزء من المسؤولية المباشرة وفقًا لقرارات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن التمويل الدولي سيكون مشروطًا ومرتبطًا بضمانات سياسية واستقرار دائم.

ويجمع السفيران على أن المرحلة الثانية من عملية إعادة الإعمار لن تبدأ إلا بعد تثبيت وقف إطلاق النار، وتشكيل لجان فلسطينية مستقلة تحت إشراف دولي، بما يضمن حماية السكان ومنع تكرار الدمار، ليكون قطاع غزة نموذجًا لإعادة الإعمار الشامل والمحافظ على الحقوق الإنسانية والسياسية للسكان.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

FB_IMG_1778185038690
هيئة الدواء المصرية: استمرار غسيل سوق الدواء من الأدوية منتهية الصلاحية
أمريكا وإيران
نتنياهو والعقبة الكبرى.. لماذا قد تتعثر تسوية الحرب؟
IMG-20260506-WA0040
من باب المندب إلى قناة السويس.. البحر الأحمر في قلب معركة الطاقة والتجارة والنفوذ
ياسر سعد
التنظيم النقابي المستقل.. من الانتصار إلى الحصار

أقرأ أيضًا

images (1)
استشهاد عزام نجل القيادي خليل الحية متأثرًا بجراحه في غزة
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي حكايته مع الصحافة.. الانفراد الأهم: الحوار الأول مع محمد البرادعي بعد عودته إلى مصر
العدوان الإسرائيلي على بيروت
بين "طموحات نتنياهو" واستسلام بيروت.. أستاذ علوم سياسية: التصعيد الإسرائيلي تجاوز فكرة "الاحتلال المؤقت"
عدوان إسرائيلي على لبنان
تل أبيب وسياسة الأرض المحروقة.. لبنان بين فشل أمريكي وعدوان إسرائيلي