في كل موسم انتخابي نرى عالمًا مختلفًا من الألوان الزاهية والشعارات الواهية، التي يطلقها المرشحون بهدف كسب ثقة الناخبين، والتأثير على قرارهم بشأن اختيار من يمثلهم تحت قبة البرلمان.
وما بين لافتات ترتفع وتملأ شوارع مصر وكباريها وجميع المناطق الحيوية بها، إلى المؤتمرات البازخة التي تعقد في أفخم الأماكن، والتي كان أبرزها “استاد القاهرة الدولي”، كل هذا يجعلنا نتساءل من يدفع، وكم يدفع؟، ومن أين يدفع؟، ولماذا يتخطى الدفع سقف الانفاق الانتخابي؟.

ومع مطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات لجميع الأحزاب بتسليم مستندات رسمية تُظهر حجم الإنفاق الدعائي، بدا وكأن الستار يغلق تحت وطأة أقدام المرشحين والأحزاب الذين ظلوا يتفاخرون بأموالهم بالدفع والحشد المستميت، غير سائلين عن الردع القانوني لذلك.
الوطنية للانتخابات تلزم الأحزاب بالكشف عن إنفاقها الانتخابي
أكد المستشار أحمد بنداري، المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات إلزام الهيئة للأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب 2025 بتقديم كشف حساب مفصل لمصروفات الدعاية الانتخابية، لتحديد مدى التزامهم بالقواعد المنظمة للإنفاق.
وأوضح بنداري، أن الأحزاب تعهدت بتسليم كشوف الحسابات المالية الخاصة بالدعاية خلال 48 ساعة، مشددًا على أن الهيئة ستراجع تلك البيانات بدقة لضمان عدم تجاوز السقوف المالية المقررة قانونًا.
وبناءً على حديث بنداري، تنتهي المهلة المحددة للأحزاب التي يجب أن يسلموا خلالها كشوف حساباتهم المالية، اليوم، وبعدها يتم الكشف عن الاجراء القانوني الذي سيتخ ضد هذه الأحزاب.
القانون ينص على ذلك دون مطالبة
الدكتور عمار علي حسن، الكاتب والباحث والمفكر السياسي، قال في حديثه لـ “القصة”، إن ما طالبت به الهيئة الوطنية للانتخابات هو ما ينص عليه القانون بالفعل، مؤكدًا أنه كان يفترض أن يتم الالتزام به منذ فتح باب الانتخابات.
وأوضح حسن، أنه كان لا بد على الهيئة الوطنية للانتخابات أن تدقق جيدًا في الإنفاق أن تطلب من الأحزاب أن تحدد حجم إنفاقها ومصادر أموالها، قائلًا: “هذا أمر بديهي، ينص عليه القانون وتراعيه التقاليد الانتخابية الصحيحة”.
وأكد، أنه حينما فضح استخدام المال السياسي بإفراط في المرحلة الأولى أن عادت الهيئة للمناداة بتطبيق ما سكتت عنه سابقًا، رغم ان هذا السكوت كان مخالفًا للقانون وخالف قواعد التنافس السياسي السليم في الانتخابات “على حد قوله”.
وأشار إلى أن الهيئة في هذه الحالة وبعد طلبها يتوجب عليها أن تكون جادة، وأن تشرح الأدوات التي تراقب بها، وأن لا يقتصر دورها على مجرد إبلاغ الحزب بحجم الأموال التي سينفقها وطريقة إنفاقها، وإنما بمراقبته لضمان التزامه من عدمه.
آلية ضبط سقف الانفاق الانتخابي من الصعب تحديدها
المحامي الحقوقي أحمد فوزي، قال في حديثه لـ “القصة” إنه ليس من المعقول أن تتقدم الأحزاب بمستندات تثبت مخالفتها وتجاوزها لسقف الإنفاق الانتخابي، مؤكدًا أن الجميع يحمل الهيئة الوطنية للانتخابات مسؤولية كل ما يحدث في الانتخابات، وهذا هو المفترض، ولكنه ليس مسؤوليتها بمفردها وإنما تكمن مسؤوليتها في سكوتها عن ذلك.
وأوضح فوزي، أن الهيئة ليس لديها جهاز إداري مستقل يستطيع أن يرصد المخالفات، وليس لديها ميزانية مستقلة تمكنها من ذلك، فضلا عن أن القانون الذي يحدد أن حجم الإنفاق الانتخابي لا يتجاوز نصف مليون جنيه واقعي.
وأشار إلى أن آلية ضبط سقف الإنفاق الانتخابي من الصعب تحديدها، وليس من السهل إثباتها، ويكون من الصعب على الهيئة الوطنية للانتخابات أن تتخذ قرارا بها.
الحبس من 24 ساعة إلى 3 سنوات عقوبة تجاوز سقف الإنفاق
المحامي أسعد هيكل، قال في حديثه لـ “القصة”، إن قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014، نص في المادة 36 على أن تٌشكل الهيئة الوطنية للانتخابات لجان مراقبة من خبراء مستقلين، يعهد إليها رصد الوقائع التي تقع على مستوى المحافظات بالمخالفة للضوابط التي قررها الدستور أو القانون أو قرارات الهيئة بشأن الدعاية أثناء الانتخابات.
وأوضح هيكل أنه من المفترض أن تكون هه اللجان مشكلة بالفعل في الوقت الحالين ويٌفترض أن تعد تقارير تتضمن رصد ما تراه من مخالفات وتعرض هذه التقارير على الهيئة، موضحًا أنه إذا تبين للهيئة أن الشخص ارتكب مخالفة تحرك دعوى جنائية ضده.
وأكد هيكل أن عقوبة مخالفة سقف الانفاق الانتخابي الحبس بقرار من النيابة، ويتراوح ما بين 24 إلى 3 سنوات حسب حجم المخالفة، موضحًا أن قانون مباشرة الحقوق السياسية يوضح أنه إذا ثبت ارتكاب المرشح مخالفات في الانفاق، فللهيئة الوطنية للانتخابات أن تتقدم إلى المحكمة الإدارية العليا لشطب اسم المرشح من الانتخابات.
وأكد هيكل انه إذا ثبت في النهاية أن عملية الدعاية والانفاق المالي أثرت تأثيرًا جوهريًا على إرادة الناخبين فللهيئة الوطنية أن تلغي نتاج الانتخابات في هذه الدوائر التي حدث بها خروقات.