أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عناوين ملطخة بالقسوة: حين تفقد الصحافة إنسانيتها

لم تعد أزمة كلاب الشوارع أزمة بيطرية أو خدمية فقط، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى نموذج صارخ لكيف يمكن للإعلام أن يتخلى عن دوره التنويري، ويتحول من ناقل للحقيقة إلى صانع للذعر. فبدلًا من أن تبحث الصحافة في جذور المشكلة، نجد قطاعات واسعة منها تذهب إلى الطريق الأسهل: صناعة عدو، وتحميله كل الفوضى، وكأن هذا العدو هو كلب الشارع.

الهجوم الصحفي العنيف والمتكرر على الكلاب لا يقوم على تحليل علمي، ولا على خطاب مهني متوازن، بل يستند في كثير من الأحيان إلى الإثارة والتخويف. عناوين ضخمة، لغة حادة، صور منتقاة بعناية لإشعال الغضب، وسرد قصصي يقدّم الكلب دائمًا باعتباره وحشًا كامنًا، متجاهلًا أنه في الحقيقة نتاج بيئة مهملة وإدارة غائبة. المتهم هنا كائن ضعيف لا يملك حق الدفاع عن نفسه، بينما الصحافة غير المهنية تتوحش ضده بلا رادع.

غياب السياق هو الجريمة المهنية الأولى. نادرًا ما تشرح الصحف لماذا تكاثرت الكلاب، أين الخلل الحقيقي، وما هي الحلول المجربة عالميًا. لا ذكر لبرامج التعقيم التى تبنتها الدولة مؤخرا  ولا لمفهوم “إدارة الحيوانات” الذي تطبقه الدول الحديثة بنجاح. وبدل أن يُستنطق الأطباء البيطريون والخبراء، يُفتح المجال لأصوات الغضب، لأن الغضب يبيع أكثر.

أخبار ذات صلة

رياح شديدة
الربيع يضرب مبكرًا.. اضطرابات جوية قوية وتعطيل الدراسة احترازًا
سماح_2932_104327
تكلفة قرار غلق المحال 9 مساءً.. هل تنقذ الحكومة الطاقة على حساب الاقتصاد؟
الكاتب الكويتي - محمد المليفي
بعد "تجاوز الحدود".. كيف أطاحت مقالة واحدة بكاتب كويتي في قبضة النيابة العامة؟ كواليس الأزمة

الأخطر من ذلك أن هذا الخطاب العدائي لا يصيب الكلاب وحدها، بل يضرب أي محاولة إصلاح جادة في مقتل. فحين تطلق الدولة برنامجًا لتعقيم الكلاب، وهو الحل العلمي المعترف به عالميًا، تأتي الصحافة التي تزرع الرعب لتُسقِط الدعم الشعبي عن هذا البرنامج. المواطن المفزوع لن يصبر على نتائج طويلة المدى، بل سيطالب بحل فوري، والحل الفوري دائمًا هو القتل.

وهكذا، تتحول الصحافة من شريك في الحل إلى عائق أمامه، ومن سلطة رقابة إلى ماكينة ضغط تُجهِض الحلول العلمية قبل أن تُمنح فرصة لتثبت جدواها. لقد أصبح الإعلام، عن وعي أو دون وعي، طرفًا في الأزمة، لا مراقبًا لها.

والسؤال هنا أخلاقي بالدرجة الأولى: هل وظيفة الصحفي أن يُرضي غرائز الخوف؟ أم أن دوره أن يواجهها بالحقيقة؟ هل الصحافة مرآة للواقع، أم مصنع للرعب؟
الكلمة ليست بريئة، والعنوان ليس تفصيلًا. فوجود خطاب يومي يُشيطن كائنًا ضعيفًا، يُدرّب المجتمع تدريجيًا على قبول العنف، بل المطالبة به. ومع الوقت، يختفي التعاطف، ويبهت الحس الإنساني، وتصبح القسوة سياسة مقبولة.

نحن لا نطالب بتجميل الواقع، ولا بإنكار الأخطاء، ولكن نطالب بأبسط مبادئ المهنة: التوازن، الدقة، وإعلاء الحلول العلمية لا مشاعر الغضب.

لأن الصحافة التي تفقد بوصلتها الأخلاقية، لا تُضلل القارئ فقط، بل تدمّر وعي المجتمع.

وأخطر ما يمكن أن تفعله الصحافة، ليس أن تخطئ، بل أن تُقنع الناس أن القتل هو الحل

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الدفاع الإماراتية
مغربي الجنسية.. "الدفاع الإماراتية" تنعى أحد متعاقديها وتدين اعتداءً في البحرين
635142667188020251227110530530
رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات تحسبًا لطقس سيئ غدًا وبعد غد
قصف إسرائيلي
بين "فخ الليطاني" وأطماع "الأرض المحروقة".. هل يبتلع الغزو الإسرائيلي سيادة لبنان؟
ترامب
حرب "اللا يقين".. كيف تتحكم السرديات في مستقبل الأزمة بين إيران وأمريكا؟

أقرأ أيضًا

مدرسة - أرشيفية
رسميًا.. منح جميع المدارس إجازة غدًا الأربعاء وبعد غد الخميس
إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟